
حقيقة الدنيا و هوانها على السالك
من هو الذي تهون عليه الدنيا والشيطان والخلق؟ وكيف ترتبط عوالم الوجود ـ ومنها الدنيا ـ بالله تعالى؟ ما هو المراد الدقيق من الدنيا المذمومة؟ ما هو الأسلوب الذي يتّبعه الشيطان لإلهاء الإنسان وتفريغه من الحقائق؟ كيف يستفيد الشيطان من نفس الحقّ لأجل إسقاط الحقّ؟ كيف يُمكن للدنيا أن تصير هيّنة عند الإنسان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لإكمال حديثه عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»؛ علاوةً على تطرّقه لأبحاث وتساؤلات أخرى
حقيقة الدنيا و هوانها على السالك
الوصف:
من هو الذي تهون عليه الدنيا والشيطان والخلق؟ وكيف ترتبط عوالم الوجود ـ ومنها الدنيا ـ بالله تعالى؟ ما هو المراد الدقيق من الدنيا المذمومة؟ ما هو الأسلوب الذي يتّبعه الشيطان لإلهاء الإنسان وتفريغه من الحقائق؟ كيف يستفيد الشيطان من نفس الحقّ لأجل إسقاط الحقّ؟ كيف يُمكن للدنيا أن تصير هيّنة عند الإنسان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لإكمال حديثه عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»؛ علاوةً على تطرّقه لأبحاث وتساؤلات أخرى
حقيقة الدنيا و هوانها على السالك
13استفادة الشيطان من نفس الحقّ لأجل مواجهة الحقّ وإسقاطه
ذات يوم في زمان الشاه، كنت أحضر جلسة في طهران، فكان أحد المشايخ الذين توفّاهم الله تعالى يتحدّث عن التكاليف وأمثال ذلك، وقد كان من الشخصيّات المشهورة، فقال: «في أحد الأيّام، كنت جالسًا عند المرحوم آية الله الكلبايكاني ـ حيث كان في ذلك الوقت على قيد الحياة ـ فقلت له: يا سيّدي، إنّ المشكلة التي نُعاني منها حاليًّا تتمثّل في عدم وجود الإمام عليه السلام، وإلاّ، لو كان موجودًا، لسألناه عن التكاليف الملقاة على عاتقنا، فما الذي بوسعنا فعله الآن؟ وأين نذهب؟ وما هو أسلوب التبليغ الذي نتّبعه؟». لقد كان هذا الشخص خطيبًا مفوّهًا، وله القدرة على بيان المسائل بشكل جميل؛ في حين أنّني كنت أعلم أنّ كافّة الأعمال التي يقوم بها، وحتّى إن لم نقل كلّها، فإنّ معظم نشاطاته وخطبه وطريقة تبليغه كانت قائمة على أساس النفس والأمور النفسانيّة. أنت لا تُريد الوصول إلى إمام الزمان؛ وإلاّ، هل إنّ القيام بالعمل الكذائيّ، وطرد أحدهم من موضع معيّن، وأخذ مكانه هو بأمر من إمام الزمان؟! وهل تفويت أداء الصلاة من أوامر إمام الزمان؟! وهل إنّ نقل الناس من مجلس إلى مجلس آخر [هو بأمره عليه السلام]؛ فبأيّة طريقة كان يُبيّن المسائل؟ لقد كان يعتلي المنبر في مكانين، فكان يتحدّث في الجلسة الأولى، ويترك بعض الكلام للجلسة الثانية، ويقول: «سأعرض بقيّة الكلام في الجلسة الأخرى»؛ وفي هذه الحالة، فإنّ الخطيب الذي كان يأتي بعد ذلك، كان يجد المجلس خاليًا. انظروا، فإنّ الشيطان خبير بعمله، ويستطيع أن يتسلّل بنحو جيّد، ويطرح مسائله؛ وحينئذ، هل يُمكنك الادّعاء بأنّك تُعاني من غياب إمام الزمان؟ فمن الذي تُريد خداعه؟ ومن هذا الذي نسعى للاحتيال عليه؟ فلا ينبغي علينا الاعتقاد أنّنا بعيدين عن متناول الشيطان لمجرّد أنّنا أتينا إلى هذه الجلسة، بل إنّ كلّ واحد من الجالسين هنا ـ بدءًا منّي أنا المتحدّث وانتهاءً بالأحبّاء والرفقاء المستمعين ـ سنتعرّض للمساءلة والعقاب بخصوص التكاليف الإلهيّة.
فلماذا تُعقد جلسة «عنوان البصريّ»؟ إنّها تُعقد لكي نعمل أنا وأنتم بتكاليفنا، وإلاّ، إذا كان المفروض أن نأتي إلى هنا، ونُسلّي قلوبنا بأنّنا شاركنا في جلسة السيّد، واستمعنا إلى كلامه، فإنّنا سنبقى خالو الوفاض، ويكون مجيئنا عبثيًّا؛ إذ لا معنى لهذا الأمر؛ وذلك بأن ننهض، ونأتي إلى هنا، لكنّنا لا نلتزم بالكلام الذي قلناه للناس؛ ففي هذه الحالة، عليك ألاّ تأتي إلى هذه الجلسة من الآن إلى مائة سنة! أو أن نجيء إلى هنا، ولا نعمل بموجب العهود التي قطعناها للناس؛ إذ ما هو سبب مجيئنا في هذه الحالة؟ فلن توجد أيّة فائدة في ذلك، بل إنّ الشيطان يأتي، ويتسلّل إلينا عن طريق نفس جلسة «عنوان البصريّ» هذه؛ فتجدنا نذهب لهذه الجلسة؛ وفي الوقت ذاته لا يكون لنا شأن بأيّ أحد، ونفعل كلّ ما يحلو لنا، ونُقيم العلاقة التي نريدها مع رفيقنا، ونتعامل في محيط حياتنا الشخصيّة، ومع زوجتنا وأولادنا بالأخلاق التي تحلو لنا؛ لا يا عزيزي، لا مجال لهذا الكلام هنا! فالمجيء إلى هذا المكان يعني التسليم لمدرسة أولياء الله، ولا يعني اللاأباليّة، وعدم الاهتمام بكافّة القيم، والازدراء بجميع المباديء والأصول التي أفنى أولئك العظماء أعمارهم وضحّوا بحياتهم الشخصيّة في سبيل إحيائها.. هذه هي حقيقة الأمر.
