
حقيقة الدنيا و هوانها على السالك
من هو الذي تهون عليه الدنيا والشيطان والخلق؟ وكيف ترتبط عوالم الوجود ـ ومنها الدنيا ـ بالله تعالى؟ ما هو المراد الدقيق من الدنيا المذمومة؟ ما هو الأسلوب الذي يتّبعه الشيطان لإلهاء الإنسان وتفريغه من الحقائق؟ كيف يستفيد الشيطان من نفس الحقّ لأجل إسقاط الحقّ؟ كيف يُمكن للدنيا أن تصير هيّنة عند الإنسان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لإكمال حديثه عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»؛ علاوةً على تطرّقه لأبحاث وتساؤلات أخرى
حقيقة الدنيا و هوانها على السالك
الوصف:
من هو الذي تهون عليه الدنيا والشيطان والخلق؟ وكيف ترتبط عوالم الوجود ـ ومنها الدنيا ـ بالله تعالى؟ ما هو المراد الدقيق من الدنيا المذمومة؟ ما هو الأسلوب الذي يتّبعه الشيطان لإلهاء الإنسان وتفريغه من الحقائق؟ كيف يستفيد الشيطان من نفس الحقّ لأجل إسقاط الحقّ؟ كيف يُمكن للدنيا أن تصير هيّنة عند الإنسان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لإكمال حديثه عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»؛ علاوةً على تطرّقه لأبحاث وتساؤلات أخرى
حقيقة الدنيا و هوانها على السالك
12فالإنسان قادر على أن يُؤدّي تلك الأفعال بنحو آخر؛ وحينئذ، ما الذي سيحصل؟ ستصير الأمور أفضل؛ وأمّا إذا قلنا: إنّ الناس يُرحّبون بهذا النحو، ويُفضّلونه، حيث نجدهم يُبرزون اهتمامهم بالشخصيات البارزة؛ وحينئذ، أيّ إشكال في أن يتمّ الأمر بهذه الطريقة؟! فهذا في حدّ نفسه تبليغ! فإذا تحرّك الإنسان بهذا النحو في المجتمع، فإنّ النساء والرجال سينظرون إليه في الشارع، ويقولون: أنعم به وأكرم، يا له من وجه نورانيّ! وسيترك ذلك تأثيره في الناس؛ لكن ما الذي سيحصل في هذه الحالة؟ سيعود هذا الإمام الرضا أدراجه، وعندئذ، تجد الإنسان يُريد المجيء لزيارة الإمام الرضا، فإذا به يأتي لزيارة الشيطان بدلاً عنه؛ أي: من الذي سيكون جالسًا في ذلك الضريح عوضًا عن الإمام الرضا؟ إنّه الشيطان؛ فيأتي ذاك لزيارته.
هل تظنّون أنّ الشيطان لا يمكنه التواجد بحرم الإمام الرضا؟ إذن، فهؤلاء الذين يسرقون جيوب الناس أين يسرقونهم؟ فالشيطان موجود هناك أيضًا، بل ويوجد في كلّ مكان؛ فهو يحضر في المسجد الحرام، وفي حرم الإمام الرضا، وفي كربلاء، وفي النجف، وفي كلّ مكان؛ وها أنتم تُشاهدون بأعينكم ما هي الأمور التي تقع؛ فالشيطان وضع مائدته في كلّ مكان، ويقول: «تعالوا، واجلسوا إلى مائدتي، ولا تجلسوا إلى مائدة الإمام الرضا، ولا تجلسوا إلى مائدة إمام الزمان، بل اجلسوا بدلاً عن ذلك إلى مائدتي أنا؛ فانظروا إليها كم هي جميلة، وكم تحظى باهتمام الناس، وكم يُثنون عليها، ويرفعون أصواتهم لأجلها بالصلوات والتسليمات!».
ذات يوم، ذهبت برفقة المرحوم العلاّمة إلى مكان ما لزيارة أحدهم، حيث قام هذا الأخير بإرسال سيّارة حتّى نأتي بها عنده، وعند الرجوع، ترجّل فجأة ذلك الشخص عن السيّارة لكي يفتح الباب؛ فقال له العلاّمة: «اجلس مكانك، وسنفتح بأنفسنا نحن الباب»؛ ففتح الباب بعد أن قال له وللسائق: «لا تتحرّك من مكانك، وسنترجّل بأنفسنا عن السيّارة»؛ ولا يخفى أنّه لم يكن يسعى للتظاهر، بل إنّ ذاته ظلّت قائمة على تلك الفطرة وتلك الحقيقة، وبقيت قائمة على مسألة التوحيد؛ وهو يُريد أن يقول: إنّ تلك الأمور لا تجلب للإنسان الشرف، ولا تُكسبه الفخر؛ فإن جاؤوا، وفتحوا الباب لي مرّتين، ثمّ لم يقوموا بذلك في المرّة الثالثة، فإنّ شيئًا ما سيخطر على بالي فجأة، وأقول: «انظر، إنّهم لم يفتحوا لي الباب هذه المرّة!»؛ وما إن يخطر على باله هذا الأمر، حتّى ينتابه شعور جديد لم يكن ينتابه من قبل؛ ولهذا، إن كنت يا عزيزي تمتلك يدًا، فافتح الباب بنفسك، كائنًا من كنت!
