
حقيقة الدنيا و هوانها على السالك
من هو الذي تهون عليه الدنيا والشيطان والخلق؟ وكيف ترتبط عوالم الوجود ـ ومنها الدنيا ـ بالله تعالى؟ ما هو المراد الدقيق من الدنيا المذمومة؟ ما هو الأسلوب الذي يتّبعه الشيطان لإلهاء الإنسان وتفريغه من الحقائق؟ كيف يستفيد الشيطان من نفس الحقّ لأجل إسقاط الحقّ؟ كيف يُمكن للدنيا أن تصير هيّنة عند الإنسان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لإكمال حديثه عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»؛ علاوةً على تطرّقه لأبحاث وتساؤلات أخرى
حقيقة الدنيا و هوانها على السالك
الوصف:
من هو الذي تهون عليه الدنيا والشيطان والخلق؟ وكيف ترتبط عوالم الوجود ـ ومنها الدنيا ـ بالله تعالى؟ ما هو المراد الدقيق من الدنيا المذمومة؟ ما هو الأسلوب الذي يتّبعه الشيطان لإلهاء الإنسان وتفريغه من الحقائق؟ كيف يستفيد الشيطان من نفس الحقّ لأجل إسقاط الحقّ؟ كيف يُمكن للدنيا أن تصير هيّنة عند الإنسان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لإكمال حديثه عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»؛ علاوةً على تطرّقه لأبحاث وتساؤلات أخرى
حقيقة الدنيا و هوانها على السالك
11ذات يوم، دخلت إلى حرم عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، فرأيتهم يدفعون الناس، حيث كنت إلى جانب العتبة أقبّل الباب لكي ألج إلى الداخل؛ فدفعني أحدهم، فتقدّمت نصف متر إلى الأمام، وحينما رجعت، رأيت أنّ أحد الأشخاص يُحيط به الناس من وراء ومن أمام، فقلت: «ما الخبر أيّها السيّد؟!»، حيث كان يسمعني بنفسه، وقلت: «لا مكان لهذه الأمور في حرم الإمام الرضا، ولا معنى هنا لإحاطة الناس بالإنسان من وراء ومن أمام!»؛ ففجأة، تعجّب الجميع، ووقفوا في مكانهم، فقلت وأنا أنظر إليه: «لا ينبغي على الإنسان أن يأتي للحرم بهذه الطريقة! فتنحّوا جانبًا، فهذا السيّد لا يرضى بدوره أن تأتوا معه إلى الحرم بهذا النحو!»؛ ومع ذلك، كان يأتي بعض الناس، ويلتقطون له صورة، وهم يُديرون ظهورهم للإمام الرضا داخل الحرم! فما هي حقيقة هذا الأمر؟ يا عزيزي، إن كنت تريد المجيء للزيارة، فضع عباءتك على رأسك، لكيلا يتعرّف عليك أيّ أحد؛ وإن كنت لا تستطيع المجيء في نصف الليل، فتعال في الصباح بين الطلوعين؛ وإذا كنت لا تقدر على المجيء في ذلك الوقت لعدم مساعدة الظروف، فتعال من دون أن تُخبر أحدًا بوقت مجيئك؛ لكنّنا نجده يأتي، ويجلس في الحرم، فيجتمع الناس، ويُحيطون به، ويقعدون وهم يُديرون ظهورهم للإمام الرضا؛ بينما كان عليه أن يقول لهم: «أيّها السادة، قوموا، واذهبوا لحال سبيلكم»؛ إذ لا ينبغي المزاح في هكذا أمور؛ فهل يجوز التعاطي لهذه الأفعال في حرم الإمام الرضا؟! إن كنت لا تستطيع الحؤول دون ذلك، فلا تأت، وتعال في وقت تكون قادرًا عليه.
ثلّة من المواقف التي اتّخذها العظماء في مواجهتهم للتسويلات الشيطانيّة
رحمة الله تعالى على أستاذي في الفقه المرحوم الشيخ مرتضى الحائريّ؛ فقد كان يتشرّف بزيارة مشهد كثيرًا، حيث كان يذهب إلى الزيارة مرّة في كلّ أسبوعين؛ فباعتبار أنّ الحوزة كانت تُعطّل يوم الخميس، فإنّه كان يأتي في عصر الأربعاء، ويمتطي الحافلة، ويُسافر من قمّ بُغية تقبيل عتبة الإمام الرضا عليه السلام، فيكون هناك في ليلة الجمعة؛ وقد كان يقول: «حينما أذهب إلى هناك، فإنّهم يتعرّفون عليّ؛ ولهذا، فإنّني أسعى للذهاب في نصف الليل، وأضع العباءة على رأسي، لكي يظنّوا أنّ الذي أتى هو من المشايخ الذين لا يعرفونهم بتاتًا»؛ فكان يأتي واضعًا عباءته على رأسه، ويجلس في الحرم إلى صباح الجمعة، ويمتطي الحافلة في الصباح، ويقفل عائدًا إلى قمّ، لكي يتمكّن من إدراك درس السبت.
