انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الدنيا و هوانها على السالك

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

من هو الذي تهون عليه الدنيا والشيطان والخلق؟ وكيف ترتبط عوالم الوجود ـ ومنها الدنيا ـ بالله تعالى؟ ما هو المراد الدقيق من الدنيا المذمومة؟ ما هو الأسلوب الذي يتّبعه الشيطان لإلهاء الإنسان وتفريغه من الحقائق؟ كيف يستفيد الشيطان من نفس الحقّ لأجل إسقاط الحقّ؟ كيف يُمكن للدنيا أن تصير هيّنة عند الإنسان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لإكمال حديثه عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»؛ علاوةً على تطرّقه لأبحاث وتساؤلات أخرى

حقيقة الدنيا و هوانها على السالك

8
  • لاحظوا، فقد بدأنا نُدقّق في المسألة؛ وهذا ينطبق علينا جميعًا، حيث سأتحدّث عن ذلك إن شاء الله تعالى أثناء الشرح؛ فنحن معرّضون بأجمعنا لهذا الأمر، وقد فُتح هذا الملفّ لنا كافّة، بدءًا منّي أنا المتكلّم، وانتهاءً بكلّ واحد منكم أنتم المستمعون؛ فلا ينبغي عليكم أن تعتقدوا بالعكس، بل إنّنا جميعًا نتوفّر على هذا الملفّ، وعلينا أن نكون يقظين، فلا يأتي على بالكم أنّه يكفيكم المجيء إلى هذه الجلسة، بل إنّ الشيطان يأتي، ويجلس إلى جانب كلّ واحد منّا في نفس جلسة «عنوان البصري» هذه، ويقول له: «لقد جئت للمشاركة في جلسة عنوان البصريّ، أنعم به وأكرم! يا له من توفيق حصلتَ عليه! انظر أين ذهب الآخرون، بينما أتيت أنت إلى هنا الآن لكي تستمع إلى كلام السيّد!»، ثمّ يهمس له في أذنه، ويقول: «لقد جلستُ أيضًا إلى جانب السيّد، فلا تظنّ بأنّني جلست إلى جانبك أنت فقط، لا، بل قعدت أيضًا عند السيّد، وتسلّلت إلى الزوايا الخفيّة من نفسه؛ وهو لا يشعر بما يقوله»؛ ولا يخفى أنّنا نضرب هنا مثالاً فقط، ونرجو من الله تعالى أن يحفظنا من هذه الأمور، فلا يوجد لدينا أيّ طريق غير ذلك؛ وإلاّ، فما الذي بوسعنا أن نفعله؟! ندعو الباري عزّ وجلّ أن يحفظنا، وأن يُخلّصنا بنفسه إن شاء تعالى من هذه المخاطر والمهالك ببركة نفوس أوليائه؛ فانظروا كيف أنّ [الشيطان] يأتي بنحو دقيق ولطيف، ويتسلّل من الطريق الذي يعلم به هو، ولا نعلم به نحن.

  • فكم كان المرحوم العلاّمة يتحدّث عن هذه المسألة، وكم كان يُبيّنها في مختلف الجلسات وبطرق متعدّدة، وكان يقول: كلّ من لم يكن متّصلاً بمقام الولاية، وينخرط في بعض الأمور، فإنّ الشيطان يأتي بالتدريج، ويسلب منه شيئًا فشيئًا ذلك التعلّق ـ ومرادي منه ذلك النور ـ، ويُجرّده من تلك الحالة والوضعيّة والمكانة التي كان يمتلكها في البداية، فيصنع منه موجودًا آخر مختلفًا عن الموجود الأوّل؛ فتراه يُؤدّي الأعمال ذاتها، فيُصلّي، ويصوم، ويعتلي المنبر، ويفتح غرفته للناس، ويقضي حوائجهم؛ لكن كيف كان في ذلك الوقت، وكيف صار الآن؟ وما هي النظرة التي كان يمتلكها، وما هي النظرة التي أصبح يتوفّر عليها؟ فحينئذ، تأتي هذه الأمور، وتترك للإنسان مجرّد قشرة ظاهريّة تُفرحه وتُسلّيه؛ فتجده ينتقل من هذه الجلسة إلى الأخرى، وينشغل بهذا الكلام وذاك: يا سيّدي، لقد قالوا عنك كذا في الجريدة الفلانيّة؛ يا سيّدي، لقد قاموا بالدعاية لأجلك هنا؛ يا سيّدي، لقد وزّعوا كتابك هناك؛ يا سيّدي، لقد أثنوا عليك في المكان الكذائيّ، ...؛ فتأتي هذه المسائل الواحدة تلو الأخرى، ويستمرّ الإنسان في تتبّع الكلام، ومتابعة الأخبار التي تُتناقل؛ وبواسطة كلمة واحدة، تتخلّى النفس عن مكانتها وثباتها؛ فإلى أين تذهب؟ ولماذا تمشي وراء هذا الكلام الذي يُحكى؟ لماذا تتّبع كلام الآخرين؟ لماذا لا تبقى واقفًا في مكانك؟ لماذا لا تظلّ جالسًا في المكان الذي تتواجد به؟ لماذا لا تُصغي إلى ذلك الكلام بعنوان كونه مجرّد كلام وحسب؟ بل لماذا تُصغي إليه من الأساس؟ وحتّى لو كنت مضطرًّا لسماعه، لماذا تفتح له قلبك، ليسلبك ثباتك ورسوخك؟