انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الدنيا و هوانها على السالك

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

من هو الذي تهون عليه الدنيا والشيطان والخلق؟ وكيف ترتبط عوالم الوجود ـ ومنها الدنيا ـ بالله تعالى؟ ما هو المراد الدقيق من الدنيا المذمومة؟ ما هو الأسلوب الذي يتّبعه الشيطان لإلهاء الإنسان وتفريغه من الحقائق؟ كيف يستفيد الشيطان من نفس الحقّ لأجل إسقاط الحقّ؟ كيف يُمكن للدنيا أن تصير هيّنة عند الإنسان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لإكمال حديثه عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»؛ علاوةً على تطرّقه لأبحاث وتساؤلات أخرى

حقيقة الدنيا و هوانها على السالك

7
  • يقول الإمام عليه السلام: متى ما أنجز الإنسان تلك الأعمال الثلاثة، فإنّ الله تعالى سيجعل الدنيا عنده وضيعةً ورخيصة؛ هذا، وبوسع كلّ واحد أن يختبر نفسه، ويرى كم صارت الدنيا عنده ثمينة أو رخيصة، وما هو مقدار إظهاره للحساسيّة تجاه الأمور.

  • الأسلوب الذي يتّبعه الشيطان في تفريغ الإنسان من الحقائق

  • وكما يذكر الإمام عليه السلام في هذه الفقرة، فإنّ للشيطان وإبليس تدخّل مباشر في هذه المسألة، حيث يأتي، ويُزيّن الدنيا للإنسان، ويُحوّل تلك النظرة الواقعيّة إلى نظرة اعتباريّة؛ فتحلّ هذه محلّ تلك. ولا تعتقدوا أنّ هذا الأمر يحصل هكذا منذ البداية، بل إنّ حدوثه يتحقّق في كثير من الحالات وعند العديد من الأفراد بصورة تدريجيّة؛ فالذي يريد أن يُقدم على فعل معيّن، قد يكون هدفه في الأوّل إلهيًّا، ولعلّ نيّته تعلّقت في البداية بالله تعالى حقيقةً؛ لكن، حينما ينخرط في تلك المسألة، ويخوض في تلك الأحداث، ويدخل في تلك الأجواء، ويضطرّ إلى التشمير عن ساعديه، ويُفرض عليه التحدّث، وإبداء ردود أفعال، ويأخذونه إلى هذه الجهة وتلك، ويدعونه إلى هذه الجلسة وتلك، ويأتيه الناس بالأخبار من كلّ حدب وصوب، ويذهب إلى هنا وهناك؛ فإن لم يكن منتبهًا وحذرًا ومتيقّظًا ومراقبًا لنفسه، فإنّ حقيقة تعلّقه بالله تعالى والتي حصلت له في البداية بنحو خالص ومقرِّب ستُسلب منه؛ وبسبب مراعاته للظاهر والقشرة، فإنّ هذه القشرة ستُحافظ عليه؛ لكن، سيكون حالُه حال كرة مليئة بالماء؛ فحينما تُدخلون إبرة في هذه الكرة، فإنّ الماء سيتدفّق منها قطرةً بعد قطرة، وليس دفعة واحدة؛ وإلاّ، لو خرج منها دفعة واحدة، لرجع ذاك إلى نفسه، وقال: «ماذا كنت، وكيف صرت الآن!»؛ لا، فالشيطان يأتي، ويُفرّغ السائل الموجود داخل الكرة قطرةً بعد قطرة؛ فتجد الإنسان يذهب إلى إحدى الجلسات، فتسقط منه قطرة، ثمّ يذهب إلى جلسة ثانية، فتسقط منه قطرة أخرى؛ ثمّ يحضر جلسة ثالثة، ويُقال له فيها: «إنّ فلانًا قال عنك هناك كذا»، فيقول: «يا للعجب!»، ويرى فجأة أنّ عشر قطرات سُكبت منه؛ يا سيّدي، لقد مدحك فلان هناك، وقال في خطبته: إنّ سماحة الأستاذ يقول كذا! فيرى فجأة أنّ نصف ليتر قد سُكب منه؛ يا سيّدي، إنّ فلانًا ذمّك هناك، وقال إنّك لا تفهم شيئًا! يا للعجب، أنا عديم الفهم، هو الذي لا يفقه شيئًا! فيرى فجأة أنّ ليترًا واحدًا سُكب منه؛ فشيئًا فشيئًا، تبدأ تلك الحالة التي كانت لديه، وذلك التعلّق الذي كان يشعر به، وذلك النور الذي كان يحسّ به في البداية ....