انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الدنيا و هوانها على السالك

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

من هو الذي تهون عليه الدنيا والشيطان والخلق؟ وكيف ترتبط عوالم الوجود ـ ومنها الدنيا ـ بالله تعالى؟ ما هو المراد الدقيق من الدنيا المذمومة؟ ما هو الأسلوب الذي يتّبعه الشيطان لإلهاء الإنسان وتفريغه من الحقائق؟ كيف يستفيد الشيطان من نفس الحقّ لأجل إسقاط الحقّ؟ كيف يُمكن للدنيا أن تصير هيّنة عند الإنسان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لإكمال حديثه عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»؛ علاوةً على تطرّقه لأبحاث وتساؤلات أخرى

حقيقة الدنيا و هوانها على السالك

4
  • فلا يصحّ أن نقول إنّ الله تعالى كان موجودًا، وكانت هذه العوالم موجودة أيضًا في مكانها الخاصّ، من دون أن توجد أيّة علاقة بينهما، ولا أن نقول كما تقول الطوائف المعتقدة بالثنويّة: قد كانت هناك حقيقة موجودة في قبال الله تعالى؛ نظير أن تكون لدينا شاحنة، فتُفرّغ حمولة من اللبنات، ثمّ يجيء البنّاء بعد ذلك، ويضع هذه اللبنات بعضها فوق بعض، ليصنع جدارًا؛ فنأتي، ونقول هنا: كانت لدينا حقيقة موجودة غير الله، فأخذ سبحانه وتعالى التراب من هناك، وصنع منها آدم، وكوّن منها حسن وتقيّ وزيد وعمرو، واستحدث منها الشمس والقمر والنجوم؛ هل الأمر بهذ النحو؟! فإذا كان هناك شيء موجود في مقابل الله تعالى، فإنّه سيكون قديمًا، وإذا كان كذلك، فإنّه سيكون واجب الوجود أيضًا؛ ممّا سيلزم منه تعدّد واجب الوجود؛ وهي مسألة باطلة عقلاً ومنطقًا؛ لكن، مشكلتنا أنّنا لا نستطيع الفرار من القبول بهذا المعنى والتهرّب من الاعتراف به في حقّ عالم الملائكة والمجرّدات، فنعُدّ عالم جبرائيل وميكائيل وعزرائيل متعلّقًا بالله؛ بينما تجدنا نعتبر ما يرتبط بعالم المادّة منفصلاً عنه تعالى، ونضع له حسابًا مستقلاًّ عن عالم ما وراء المادّة؛ في حين أنّ حالهما واحد. فبنفس المقدار الذي يكون للحقائق المجرّدة في العوالم العلويّة، والعوالم العقليّة والروحيّة، وعوالم الملائكة والنفس تعلّق بالله تعالى، يكون للعوالم المادّية والفيزيقيّة تعلّق به سبحانه، من دون أدنى فارق بين هذين التعلّقين، بحيث يكون أحدهما أقلّ، والآخر أكثر؛ كأن يكون ما يرتبط بعوالم الملائكة أقرب إلى الله، وما يختصّ بعالم المادّة أبعد منه؛ وكأنّنا نعتقد بوجود فاصلة مكانيّة وكمّية بين حقيقة ذات الباري تعالى، وبين مراتب نزول أسمائه وصفاته! فالمسألة ليست بهذا النحو، بل هذا الأمر باطل. فبنفس المقدار الذي يكون الله تعالى قريبًا من عالم الأجرام ومشرفًا عليه ومرتبطًا به، فإنّه يكون كذلك بالنسبة للعوالم العقليّة والمجرّدة، وعوالم الملائكة؛ من دون أيّ اختلاف في التعلّق بالمبدأ، والقرب والبعد منه.

  • أجل، هناك اختلاف بين نفس هذه العوالم من حيث المرتبة، بحيث يرجع قربها وبعدها إلى طبيعة هذه المراتب، وليس إلى تلك الذات المشرفة على هذه العوالم؛ فالقرب والبعد من هذه الجهة، وليس من تلك الجهة؛ إذ لا يوجد من جهته تعالى أيّ اختلاف، فليس هناك أيّ اختلاف ولائيّ، وأيّ اختلاف في مرتبة الإشراف الإلهيّ؛ ولا يوجد أيّ فارق بين هذين العالمين من حيث نظر الله تعالى ورؤيته وسمعه وولايته وهيمنته وسيطرته الوجوديّة؛ وحينئذ، كيف يُمكن أن يقع عالم المادّة عُرضة للذمّ على لسان أولياء الدين؟! فالإمام لا يأتي، ويذمّ ما خلقه الله تعالى بذاته؛ وما تحدّثنا عنه سابقًا بخصوص ذمّ الآيات القرآنيّة وكذلك الروايات الشريفة لما يتعلّق بالدنيا راجعٌ إلى طبيعة العلاقات القائمة في هذه الدنيا؛ فهذه العلاقات هي التي تُسمّى بالدنيا؛ وهي علاقات تُبعد الإنسان عن تلك الحقيقة والواقعيّة التي يجب عليه الاعتراف بها، وتنأى به عن تلك الحقيقة، وعن ذلك النوع من التعلّق والارتباط الذي ينبغي أن يكون له بالمبدأ؛ فكلّ ما يُفضي إلى بُعد الإنسان عن ذلك المبدأ وتلك الحقيقة يُسمّى بعالم الدنيا.