انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الدنيا و هوانها على السالك

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

من هو الذي تهون عليه الدنيا والشيطان والخلق؟ وكيف ترتبط عوالم الوجود ـ ومنها الدنيا ـ بالله تعالى؟ ما هو المراد الدقيق من الدنيا المذمومة؟ ما هو الأسلوب الذي يتّبعه الشيطان لإلهاء الإنسان وتفريغه من الحقائق؟ كيف يستفيد الشيطان من نفس الحقّ لأجل إسقاط الحقّ؟ كيف يُمكن للدنيا أن تصير هيّنة عند الإنسان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لإكمال حديثه عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»؛ علاوةً على تطرّقه لأبحاث وتساؤلات أخرى

حقيقة الدنيا و هوانها على السالك

3
  • النقطة الأولى تتمثّل في قوله عليه السلام: «هَانَ عَلَيهِ الدُّنيَا وَإبلِيسُ وَالخَلقُ»، حیث نجده هنا يضع الدنيا والشيطان والخلق إلى جنب بعضهم؛ لكن، ما المراد من الخلق؟ من الواضح أنّهم بنو آدم، وإلاّ فإنّه لا يقصد من كلامه غيرهم؛ فالحيوانات لا شُغل لها بنا؛ كما أنّ الجنّ والملائكة لهم حسابهم وبرنامجهم وتكليفهم الخاصّ؛ ولهذا، فإنّ المراد من هذه المسألة هم الناس الذين يتعامل ويتعاقد معهم الإنسان، ويجتمع بهم، ويتردّد عليهم؛ وهنا، علينا أن نرى السبب في ذكر الإمام عليه السلام هذه المسألة بنسق واحد وعلى نفس المنوال.

  • والنقطة الثانية هي: كيف يُمكن أن تكون هذه الأمور هيّنة ووضيعة وغير قيّمة؟

  • والنقطة الثالثة تكمن في قوله عليه السلام هنا: «فَإذَا أَكرَمَ اللَهُ العَبدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ»؛ فلماذا نُسب الأمر إلى الله تعالى، في حين أنّ كلام الإمام مع «عنوان» موجّه إليه هو: قم بهذا العمل، وعليك أن تُؤدّي تلك الأفعال، فيتعيّن عليك ألاّ ترى أنّ ممتلكاتك من نفسك، ويجب عليك أن تُفوّض تدبير شؤونك إلى مدبّر الأمور، وينبغي أن يقتصر اهتمامُك على جميع التكاليف الأمريّة والزجريّة؛ فنجد الإمام هنا يُوجّه خطابه إلى «عنوان» وإلينا أنا وأنتم، ثمّ يقول عليه السلام بعد ذلك: إذا أكرم الله تعالى الإنسان، ووفّق العبد وعظّمه بهذه الأمور، فإنّ المسائل التالية ستحصل له: سيصير الشيطان وضيعًا عنده، وستضحى علاقته به هيّنة، ولن يقع في أيّة ورطة حين صراعه معه، بل سيضحى الشيطان طيّعًا بين يديه كالشمع؛ وهكذا الشأن بالنسبة لعلاقته بالناس؛ إذ سيتمكّن من اختيار الطريق الصحيح في هذه العلاقة، ولن يتسنّى لهؤلاء أن يوقعوه في أيّة مشكلة؛ لكن، بأيّ نحو تتمّ هذه الأمور؟ وهكذا أيضًا فيما يخصّ بقيّة المسائل.

  • بيان كيفيّة ارتباط عوالم الوجود ـ ومنها الدنيا ـ بالله تعالى

  • وهنا، نشرع في البحث عن النقطة الأولى التي قال فيها الإمام إنّ الدنيا والشيطان والناس سيهونون ويضحون بلا قيمة عند الناس؛ إذ لا ريب أنّ مراده عليه السلام من الدنيا ليس هو عالم المادّة والعالم الفيزيقيّ الذي يقع في مقابل العالم الميتافيزيقيّ؛ أي العالم المادّي الذي يُقابل عالم المجرّدات؛ وذلك لأنّ هذا العالم الذي يُعبّر عنه بعالم الطبع وعالم الأجرام مخلوق لله؛ وكل ما هو مخلوق له تعالى لا يُمكنه أن يكون عرضة لذمّ الإمام عليه السلام. فالله تعالى هو الذي خلق هذا العالم بشمسه وقمره ونجومه ومجرّاته؛ وبالتالي، فهي لا ذنب لها هنا؛ وبمقتضى إحدى القواعد العلميّة والفلسفيّة والحِكميّة الدقيقة، حتّى المجرّد ـ الذي يُعبّر عن وجود الله تعالى وعن الوجود الإلهيّ البحت والبسيط ـ تنزّل بواسطة الحدود والقيود، وتحوّل إلى عالم المادّة، كما تحوّل إلى بقيّة العوالم المجرّدة أو نصف المجرّدة؛ كالبرزخ الذي هو عبارة عن عالم واقع بين عالمي التجرّد والمادّة، ويتوفّر على صورة، وعلى حدود وقيود هذه الصورة.