انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الدنيا و هوانها على السالك

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

من هو الذي تهون عليه الدنيا والشيطان والخلق؟ وكيف ترتبط عوالم الوجود ـ ومنها الدنيا ـ بالله تعالى؟ ما هو المراد الدقيق من الدنيا المذمومة؟ ما هو الأسلوب الذي يتّبعه الشيطان لإلهاء الإنسان وتفريغه من الحقائق؟ كيف يستفيد الشيطان من نفس الحقّ لأجل إسقاط الحقّ؟ كيف يُمكن للدنيا أن تصير هيّنة عند الإنسان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لإكمال حديثه عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»؛ علاوةً على تطرّقه لأبحاث وتساؤلات أخرى

حقيقة الدنيا و هوانها على السالك

16
  • ففي إحدى القضايا التي وقعت في مشهد، حينما ذهبت إلى هناك، لم أكن على علم بما سيحصل؛ وعندما وصلت إلى المطار، رأيت فجأة أنّ شخصين أتيا إلى هناك لأجل استقبالي، وقالا لي: «يا سيّدي، إنّ الرفقاء مجتمعون في مكان ما، ويرغبون في الالتقاء بك ظهرًا»، فقلت لهم: «أنا لم أزر والدتي بعدُ، ولا يجوز أن أذهب إلى أيّ مكان قبل زيارتها»؛ ثمّ مشينا بعض الخطوات، فقالا لي: «نرجو منك أن تتفضّل علينا، وتُسعد الرفقاء»؛ فنظرت إليهما، وقلت: «أنا لا أريد القيام بهذا التفضّل، وانتهى الأمر!»؛ هل تُريدان خداعي؟! لقد تخلّيت عن كلّ هذه الأمور، وكنت في محضر مَن لو تمكنّت من فهم واحد في الألف من المسائل التي كان يطرحها ـ وأنا هنا لا أريد المبالغة في حقّ المرحوم الوالد رضوان الله تعالى عليه، بل أتحدّث عن الواقع ـ، لفهمت منه هذه الأمور كحدّ أقلّ، وأنا هنا لا أدّعي أنّني فهمت منه المسائل الأخرى. وحينما ذهبت إلى هناك، اكتشفت بعد ذلك حقيقة الأمر؛ فباسم الدفاع عنّي وعن الذي يقف في وجه تيّار مخالف، كانوا يقولون: «لنقم بها العمل، لنقم بذلك العمل، لقد جاء السيّد الفلانيّ، فلا يجب علينا الوقوف لأجله، لقد جاء السيّد العلاّني، فلنقم احترامًا لقدومه»؛ ولا يخفى أنّ هذه الخطط باءت جميعها بالفشل؛ لكن، ما هي حقيقة كلّ ذلك؟ إنّها النفس؛ وإلاّ، فمن يكون هذا الذي نريد أن نقوم لأجله، وذاك الذي لا نريد القيام لأجله؟!

  • في تلك الليلة، رأى أحد الأصدقاء ـ الذين لم يكن لهم اطّلاع على هذه المسألة وكنت ولا زلت أثق فيهم ـ المرحوم العلاّمة في المنام، واقفًا عند الباب وهو غضبان، ويقول: لماذا تُلوّثون هذا المنزل بهذه القاذورات؟ فقد امتلأت ساحة البيت بأجمعها بالأجنّة، وينبغي أن يكون هذا المجلس مجلسًا يسود فيه ذكرُ سيّد الشهداء، ومجلسًا يُقّرب كلّ من يحضره؛ وفي تلك اللحظة، رأيت أنّ هذا التيّار نفسانيّ، فوقفت في وجهه، لكنّهم لم يتراجعوا، فانفصلت عنهم، وانتهى الأمر، من دون مواربة لأيّ أحد؛ لأنّه إذا لم أقف بوجهه، فإنّ الخطوة اللاحقة سيتمّ اتّخاذها في اليوم التالي، وهكذا في اليوم الذي يليه، ليصير الإنسان بعد ذلك ألعوبة؛ فهذا الذي يُقال له الدنيا. فأنت تدّعي الدفاع عن الحقّ، لكن، حينما أحدّثك بهذه المسألة، لماذا لا تُصغي إليّ؟ أ فلا تقبل كلامي؟ لماذا تكذب إذن؟ فالمفروض أنّك تقبل بي، حسن جدًّا، فلنفرض أنّني هو الإمام الخامس عشر، مع أنّه لدينا إثنا عشر إمامًا فقط... نعوذ بالله تعالى، فهذا هو حال الإمام المزيّف، والذي يصير الإمام الخامس عشر؛ فلنفرض جدلاً أنّني هو الإمام الخامس عشر، فحينما أقول لك: قم بهذا العمل، لماذا لا تقوم به؟ فتجده يقول: «لا، إنّ السيّد له باطن، وله ظاهر؛ فظاهره بهذا النحو، وباطنه بذلك النحو»، وهل تمكّنتَ من الاطّلاع على ما يحصل في باطني؟ فأنا بنفسي لم أتمكّن من الاطّلاع عليه، فكيف تسنّى لك ذلك أنت؟! فنحن بأجمعنا نمتلك المعادلة، وبكلّ سهولة، فنأخذ بالمسائل يمينًا ويسارًا، ونسعى لتبريرها بهذا النحو وبذلك النحو؛ فنأتي بكلّ براعة، ونعمد إلى إضلال جماعة، وإفناء جماعة أخرى، ونوجد المتاعب لأنفسنا وللآخرين.