انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الدنيا و هوانها على السالك

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

من هو الذي تهون عليه الدنيا والشيطان والخلق؟ وكيف ترتبط عوالم الوجود ـ ومنها الدنيا ـ بالله تعالى؟ ما هو المراد الدقيق من الدنيا المذمومة؟ ما هو الأسلوب الذي يتّبعه الشيطان لإلهاء الإنسان وتفريغه من الحقائق؟ كيف يستفيد الشيطان من نفس الحقّ لأجل إسقاط الحقّ؟ كيف يُمكن للدنيا أن تصير هيّنة عند الإنسان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لإكمال حديثه عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»؛ علاوةً على تطرّقه لأبحاث وتساؤلات أخرى

حقيقة الدنيا و هوانها على السالك

14
  • فتجدنا نأتي إلى هنا، لكنّنا في الوقت ذاته نرفض الوعد الذي قطعناه لرفيقنا بأنّنا سنقوم بالعمل الفلانيّ إذا تمّ الأمر الكذائيّ، ونقول: «صحيح أنّني وعدته بذلك الأمر، لكنّني لن أقوم به الآن»؛ إن لم تقم به، فإنّ عملك سيكون غير مبرّر، بل ستكون مخطئًا حينئذ؛ فما معنى هذا الكلام؟ فالشيطان [يتسلّل] إلى كافّة زوايا أنفسنا، وبجميع الطرق والوسائل؛ وعلينا أن نكون يقظين، ونهتمّ بهذا الأمر. لقد حصلت لي هذه المسألة عدّة مرّات، فكنت أقول مع نفسي أنا الذي أتحدّث بهذا الكلام: هل أعمل به أو لا أعمل به؛ ثمّ كنت أقول: «إذا أعمل به الآن، فإنّ هناك ثلّة من الرفقاء والأحبّاء ذوي الاستعداد، والذين حظوا بتوفيق الله تعالى؛ فليستمع هؤلاء كحدّ أقلّ إلى هذه الكلمات، وليعملوا بها»؛ ولهذا، لا ينبغي علينا الاعتقاد بأنّ هذه المسألة غير موجودة في طريق الحقّ، بل إنّها موجودة في نفس هذا الطريق، حيث نجد هناك من يستفيد من نفس المبادئ الحقّة ليتقدّم إلى الأمام.

  • لقد ذكرت للرفقاء في إحدى المرّات أنّني كنت أعاني في الماضي بسبب بعض الأحداث التي وقعت، فكنت أطرح عددًا من المسائل، وكان طرحي لها صائبًا، كما كانت هذه المسائل صحيحة، وأنا لا زلت لحدّ الآن ثابتًا عليها؛ لأنّها مسائل حقّة؛ فكنت أسعى لبيانها بهذا النحو، إلى أن وصلتُ إلى موضع شعرت فيه بأنّ الجميع استوعب الأمر، وإذا كان من المفروض أن تصل الحقيقة إلى سمع أحد، فقد وصلت إليه، وإذا كان من المقرّر أن يُدرك أحدٌ الحقيقة، فقد أدركها؛ وحتّى أنّني قلت ذات يوم لأحدهم بعد مرور أربع سنوات: «لو أنّني ذكرت هذه المسائل طيلة هذه السنوات الأربع لطويل الأذنين، لصار إنسانًا!»؛ فإلى هذه الدرجة، سعيت إلى بيان المسألة بنحو شفّاف؛ وبعد ذلك، توصّلت إلى نتيجة، ووصلت إلى موضع تساءلت فيه مع نفسي، وقلت: بعد كلّ هذا، ما هي الفائدة المرجوّة من الحديث عن هذه المسائل؟ وما هي ثمرة ذلك؟ فإن كانت هناك مسألة تحتاج إلى بيان، فقد بيّنتها؛ وفي هذه الحالة، إن أراد أحدهم أن يُدير عقله، ويضع القطن في أذنيه، فما الذي بوسعنا أن نفعله معه؟ فهو يقول عن الإثنين زائد الإثنين ثمانية! فما الذي يُمكننه فعله؟ لا، فالمسألة هنا لا فائدة فيها.