انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الدنيا و هوانها على السالك

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

من هو الذي تهون عليه الدنيا والشيطان والخلق؟ وكيف ترتبط عوالم الوجود ـ ومنها الدنيا ـ بالله تعالى؟ ما هو المراد الدقيق من الدنيا المذمومة؟ ما هو الأسلوب الذي يتّبعه الشيطان لإلهاء الإنسان وتفريغه من الحقائق؟ كيف يستفيد الشيطان من نفس الحقّ لأجل إسقاط الحقّ؟ كيف يُمكن للدنيا أن تصير هيّنة عند الإنسان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها لإكمال حديثه عن فقرة «وَإذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ، لَا يتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إلَى الْمِراءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ»؛ علاوةً على تطرّقه لأبحاث وتساؤلات أخرى

حقيقة الدنيا و هوانها على السالك

10
  • إنّه الشيطان الذي يأتي، ويُصوّر هذا الموقف، وتلك المسألة، وتلك الحقيقة التي كانت في الذهن بصورة أخرى؛ فيُحافظ على تلك الصورة؛ أي صورة السلوك إلى الله، وتبليغ الدين، والشعور بالتكليف، وغيرها من العبارات الجميلة والجذّابة، في حين أنّ تلك القطرات تتدفّق الواحدة تلو الآخرى من تلك الكرة؛ ليكتشف الإنسان فجأة، ويا للعجب، أنّها كانت تزن كيلوغرامين أو ثلاثة كيلوغرامات، فإذا بها تزن الآن غرامين، أو ثلاثة غرامات، أو خمسة وسبعين غرامًا، أو نصف كيلوغرام؛ فصارت أحواله تتغيّر تدريجيًّا بسبب هذه القضايا؛ فقبل أن يصل إلى المنصب الكذائيّ، كان يُقال له: «أيّها السيّد، قد لا تتمكّن من الوصول إلى هذا المنصب»، فكان يقول: «لا يهمنّي ذلك»؛ لكنّه لا يقول الآن: «لا يهمنّي ذلك»، بل ينهض، ويُجري ألف ومائة اتّصال هاتفيّ بهذا المكان وذاك، لكي يُحافظ على منصبه! فما هو التغيير الذي حصل؟ وما هو التفكير الذي أتى، وأخذ مكان التفكير السابق؟ ماذا وقع؟ الذي وقع أنّ ذلك النور والتعلّق والربط البدويّ منح مكانه لتعلّق دنيويّ يُحافظ لنا على الصورة والقشرة، لكنّه يُفرغنا من تلك الحقيقة، بحيث حينما نتأمّل في أنفسنا، نجد أنّنا لم نعُد نمتلك الأحوال السابقة، وصرنا مفتقرين في أعمالنا لذلك الإخلاص الأوّل، ولم يعُد لدينا ذلك التعلّق والربط السابق، فتغيّرت وتبدّلت أوضاعنا.

  • وحينئذ، ما الذي يحصل؟ نصير مصداقًا للآية الشريفة التي تقول يا أيّها الرسول اترك هؤلاء الناس {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}۱؛ أي: اترك هؤلاء الناس، ودعهم يذهبون وراء طعامهم وشرابهم، وينساقون وراء متعهم وآمالهم، لكي توقعهم هذه الآمال في أسرها؛ فالمراد من {يُلْهِهِمُ}: يُسقطهم في اللهو؛ فتُلهيهم الآمال في داخلها؛ هذا، مع أنّ اللهو خال من تلك الحقيقة، وفارغ من ذلك الباطن؛ فاتركهم ينشغلون بأنفسهم، {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} لاحقًا، وأمّا الآن، فهم مصابون بالدوار؛ فتجد أحدهم يدّعي الآن أنّه يعمل لله تعالى، لكنّه لا يُعطي لنفسه أيّ مجال للتفكير، ولا يذهب للجلوس في زاوية من الغرفة، ويُطفيء الأضواء، ويُغلق الباب، ويطلب من الزوجة والأولاد عدم المجيء عنده لمدّة ساعة واحدة، وألاّ يطرق أيّ واحد الباب؛ فيجلس ويُفكّر، ويكون قاضيًا على نفسه، وبرجع إلى ضميره ووجدانه، ويضع نفسه في مكان الآخرين، والآخرين في مكان نفسه، ويُقارن بين أوضاعه الآن وأوضاعه قبل خمس سنوات؛ فلا نراه يقوم بهذا العمل، بل يُسلّم نفسه ويوكلها للأحداث؛ فيأتي اليوم فلان، ويُمسك بيده، ويأتي غدًا علاّن، ويجرّه، ويأتي بعد غد آخر، ويسحبه؛ ويأتي ذاك، ويقول له: «يا سماحة فلان»، ويأتي الآخر، ويفتح له باب السيّارة، ويأتي ثالث، ويفعل لأجله كذا؛ فما هي حقيقة هذه الأمور؟ إنّها عبارة عن تسليم للنفس؛ فالإنسان الحاذق هو الذي ما إن يرغب أحدهم بأن يفتح له الباب، حتّى يُغلقه! والإنسان الفطِن هو الذي ما إن يُريد رَجلان المشي خلفه، حتّى يقول لهما: «هل تحتاجاني في شيء؟ أنا سأذهب لوحدي».

    1. سورة الحجر، الآية ٣.