انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الصوم وأثره في حصول ملكة التقوى

0
الجلسات

في بحثه الموسوم بنور ملكوت الصيام أكّد العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الطهراني (قدّس سّره) على دور الصوم في تحصيل التقوى, كما تعّرض لآثار ظهور ملكة التقوى على العبد السالك إلى الله تعالى من قبيل: التمييز بين الحقّ والباطل وزوال الوسواس والخواطر الشيطانيّة وتكفير السيئات ونزول بركات السماء والأرض وكشف الكربات وفتح المغاليق ووراثة الدار وجنابها في مقعد صدق ٍعند مليكٍ مقتدر. وذكر (قدّس سرّه) أيضاً معنين للحديث الوارد عن الله تعالى« الصوم لي, وأنا أجزي أو اُجزى به» وأهميّةكلّ ٍمن الصوم والصلاة في قضاء الحوائج, حاكياً عن مولانا الصادق (عليه الصلاة و السلام ) صلاة خاصّةً لقضاء الحوائج العظام, فراجع واغتنم.

الصوم وأثره في حصول ملكة التقوى

5
  • لذا اعتبر العلماء الباحثون حول معرفة النفس أنّ الجوع والصوم من أركان سلوك طريق الله تعالى، وورد ذلك في روايات أهل البيت عليهم السلام؛ حيث نقل المرحوم المجلسي عن «إرشاد الديلمي» ومصادر أخرى مطالب عجيبة في فوائد الجوع والصوم.

  • وأمّا الرواية المذكورة من طرقنا في كتاب «من لا يحضره الفقيه»، فقد نقل الغزالي نظيرها أيضًا في كتابه «إحياء العلوم» عن طريق العامّة، وله شرحٌ في ذيلها، حيث قال: 

  • الصوم إنّما كان له ومُشرَّفًا بالنِسبة إليه ـ وإن كانت العبادات كلّها له؛ كما شُرِّف البيتُ بالنِسبة إلى نفسه، والأرض كلّها له ـ لمعنيين:

  • أحدُهما: أن الصوم كفٌّ وتركٌ وهو في نفسه سِرٌّ ليس فيه عملٌ يشاهد، وجميع أعمال الطاعات بمشهدٍ من الخلق ومرأى، والصوم لا يراه إلّا الله عزّ وجلّ فإنّه عملٌ في الباطن بالصبر المجرد.

  • والثاني: أنّه قهرٌ لعدوّ الله؛ فإنّ وسيلة الشيطان ـ لعنه الله ـ الشهوات، وإنّما يقوى الشهوات بالأكل والشرب، ولذلك قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: «إنّ الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم، فضيّقوا مجاريه بالجوع» ۱

  • ثمّ قال: 

  • فلمّا كان الصوم على الخصوص قمعاً للشيطان وسدّاً لمسالكه وتضييقاً لمجاريه استحقّ التخصيص بالنسبة إلى الله، وهذا معنى الفقرة الأولى التي تقول: «الصوم لي». وأمّا الفقرة الثانية: «وأنا أجزى به» فإنّما كان مفادها بعبارته التالية: 

  • [إنّ] في قمع عدو الله نصرةً لله سبحانه؛ وناصر الله تعالى موقوفٌ على النصرة له [مِن الله]؛ قال الله تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}٢؛ فالبداية بالجهد من العَبد، والجزاء بالهداية من الله عزّ اسمه، ولذلك قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}٣.

  • وبناءً عليه، فالله تعالى سيُعطي ثواب الصوم بنفسه٤؛ لأنّ العبد قد نصره بالصوم ومجاهدة النفس الأمّارة في سبيل الله. ثمّ يتابع فيقول:

  • قال ٥ الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}٦، وإنّما التغيير بكسر الشهوات فهي مرتع الشياطين ومرعاهم، فما دامت مخصّبةً لم ينقطع تردّدهم، وما داموا يتردّدون فلا ينكشف للعبد جلال الله سبحانه، وكان محجوباً عن لقائه، وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: «لولا أنّ الشياطين۷يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء» ۸

    1. مستدرك الوسائل، ج ۱٦، ص ٢٢۱، وأخرج صدره البخاري وأحمد في المسند.
    2. سورة محمد (٤۷)، الآية ۷.
    3. سورة العنكبوت (٢٩)، الآية ٦٩.
    4. الظاهر أنّ الغزالي هنا يفسّر «أجزي به» بصيغة المعلوم.
    5. الظاهر أنّه من هنا يبدأ بتفسير «أجزى به» بصيغة المبني للمجهول.
    6. سورة الرعد (۱٣)، الآية ۱۱.
    7. يقول حافظ: 
      منظر دل نيست جاى صحبت أغيار***ديو چو بيرون رود فرشته در آيد
      (يقول: ليس القلب مكاناً لاجتماع الأغيار، فإذا خرج الشيطان دخلته الملائكة).
    8. بحار الأنوار، ج ٦۷، ص ۱٦۱، أخرجه أحمد عن أبي هريرة مع اختلاف يسير في الألفاظ.