
الصوم وأثره في حصول ملكة التقوى
في بحثه الموسوم بنور ملكوت الصيام أكّد العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الطهراني (قدّس سّره) على دور الصوم في تحصيل التقوى, كما تعّرض لآثار ظهور ملكة التقوى على العبد السالك إلى الله تعالى من قبيل: التمييز بين الحقّ والباطل وزوال الوسواس والخواطر الشيطانيّة وتكفير السيئات ونزول بركات السماء والأرض وكشف الكربات وفتح المغاليق ووراثة الدار وجنابها في مقعد صدق ٍعند مليكٍ مقتدر. وذكر (قدّس سرّه) أيضاً معنين للحديث الوارد عن الله تعالى« الصوم لي, وأنا أجزي أو اُجزى به» وأهميّةكلّ ٍمن الصوم والصلاة في قضاء الحوائج, حاكياً عن مولانا الصادق (عليه الصلاة و السلام ) صلاة خاصّةً لقضاء الحوائج العظام, فراجع واغتنم.
الصوم وأثره في حصول ملكة التقوى
6فمن هذا الوجه صار الصوم بابَ العبادة وصار جُنّةً. ـ انتهى.
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
«الصوم جنّة من النار»۱ وقال أيضاً: «لكلّ شيء باب وباب،العبادة الصوم [الصيام]» ٢
يقول الإمام الصادق عليه السلام ـ بناء على رواية «الكافي» ـ :
«إذا نزلت بالرجل النازلة أو الشدّة فليصم؛ فإنّ الله تعالى يقول: واستعينوا بالصبر [يعني: الصيام] والصلاة»٣.
فالمراد بالصبر هو الصوم، ومن الضروري على الإنسان ـ لكي يقضي حوائجه ومهماته ـ أن يصوم ويصلّي، وأن يطلب من الله الغني حاجاته، لذا يستحبّ للإنسان أن يصوم ويصلّي صلاة الحاجة لقضاء الحوائج المهمّة.
كيفيّة صلاة الحاجة المنقولة عن الإمام الصادق عليه السلام
لقد نقل العديد من العلماء: كالشيخ الطوسي والشيخ المفيد والسيّد ابن طاووس وغيرهم عن الإمام الصادق عليه السلام صلاة الحاجة، وكيفيّتها بناء على رواية السيّد٤ كما يلي«إذا حضرت لك حاجة مهمّة إلى الله عزّ وجلّ فصم ثلاثة أيّام متوالية؛ الأربعاء والخميس والجمعة، فإذا كان يوم الجمعة فاغتسل والبس ثوباً جديداً نظيفاً ثمّ اصعد إلى أعلى موضع في دارك فصلّ ركعتين، ثمّ ارفع يديك إلى السماء وقل: (الدعاء المذكور في مفاتيح الجنان)، ثمّ ضع وجهك على الأرض وقل: «اللهُمَّ إنَّ يونُسَ بنَ مَتَّى عَبْدَكَ دَعاكَ في بَطنِ الحوتِ وهو عَبدُكَ فاستَجَبتَ لَهُ، و أنا عَبدُكَ أدعوكَ فاستَجِب لِي». قال الصادق عليه السلام: «ربّ حاجةٍ تعرض لي فأدعو بهذا الدعاء، فأرجع وقد قضيت حاجتي».
طرف من أحداث ليلة عاشوراء
عندما هجم عسكر الكفر عصر يوم التاسع على خيام الحسين عليه السلام ولم تنفع فيهم نصائح الأصحاب، قال الحسين لأخيه العبّاس عليهما السلام:
«إن استطعت أن تصرفهم عنّا في هذه الليلة [هذا اليوم] فافعل؛ لعلّنا نصلّي لربّنا في هذه الليلة؛ فإنّه يعلم أنّي أحبّ الصلاة وتلاوة كتابه»٥ وعندما أخذ له الأمان وخطب الحسين عليه السلام في أصحابه، ذهب كلّ منهم إلى خيمته.
قال الراوي: وبات الحسين وأصحابه تلك الليلة ولهم دويّ كدويّ النحل؛ ما بين راكعٍ وساجدٍ وقائمٍ وقاعدٍ٦.
قال علي بن الحسين عليهما السلام:
«إني جالس في تلك الليلة التي قتل أبي في صبيحتها وعندي عمّتي زينب تمرّضني، إذا اعتزل أبي في خباء له، وعنده جون مولى أبي ذرّ الغفاري وهو يعالج سيفه ويصلحه۷،وأبي يقول:
- من لا يحضره الفقيه، ج ٢، ص ۷٤.
- كنز العمال، ج ۸، ص ٤٤۸، قال العراقي: أخرجه ابن مبارك في الزهد.
- الكافي، ج ٤، ص ٦٣، باختلاف يسير، وبحار الأنوار، ج ٩٣، ص ٢٥٤.
- راجع مفاتيح الجنان، حاشية ص ٢٤٢.
- اللهوف، ص ۱۱٤.
- . المصدر السابق، ص ۱٢۰.
- وكان جون خبيراً في صنع السلاح، وقد أعتقه أبو ذر قبل وفاته.
