انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الصوم وأثره في حصول ملكة التقوى

0
الجلسات

في بحثه الموسوم بنور ملكوت الصيام أكّد العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الطهراني (قدّس سّره) على دور الصوم في تحصيل التقوى, كما تعّرض لآثار ظهور ملكة التقوى على العبد السالك إلى الله تعالى من قبيل: التمييز بين الحقّ والباطل وزوال الوسواس والخواطر الشيطانيّة وتكفير السيئات ونزول بركات السماء والأرض وكشف الكربات وفتح المغاليق ووراثة الدار وجنابها في مقعد صدق ٍعند مليكٍ مقتدر. وذكر (قدّس سرّه) أيضاً معنين للحديث الوارد عن الله تعالى« الصوم لي, وأنا أجزي أو اُجزى به» وأهميّةكلّ ٍمن الصوم والصلاة في قضاء الحوائج, حاكياً عن مولانا الصادق (عليه الصلاة و السلام ) صلاة خاصّةً لقضاء الحوائج العظام, فراجع واغتنم.

الصوم وأثره في حصول ملكة التقوى

4
  • يُلاحظ: أنّه ورد في القرآن المجيد مائتان وواحد وخمسون مورداً حول التقوى والدعوة إلى التقوى والتحلّي بصفات المتّقين، بالإضافة إلى العديد من الآيات الأخرى التي تتحدّث عن أفراد متّقين أو مصاديق التقوى من الصلاة والصوم وسائر الأعمال الحسنة. وعليه نرى أنّ فائدة الصوم ـ والتي هي حصول ملكة التقوى ـ ذات قيمة عالية جدًا، وأنّ الصوم يوصل إلى هذا الهدف لا في شهر رمضان المبارك فحسب، بل ينفع أيضاً في سائر أيّام السنة إذا صام فيها الإنسان للوصول إلى هذا الهدف، وليس عبثاً أن يبعث الله تعالى الملائكة لحفظ الصائم وبشارته والمسح عليه ووعده بالمغفرة.

  • طرف من الروايات الواردة في فضل الصوم ومنزلته

  • ورد في «الكافي»: 

  • قال الصادق عليه السلام: «مَن صامَ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ يَومًا في شِدَّة الحَرِّ فَأصابَهُ ظَمَأٌ وَكَّلَ اللهُ بِهِ ألفَ مَلَكٍ يَمسَحونَ وَجهَهُ ويُبَشِّرونَهُ حَتَّى إذا أفطَرَ،قالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ما أطيَبَ ريحَكَ ورَوحَكَ ۱!يا مَلائِكَتي،اشهَدوا أنِّي قَد غَفَرتُ لَهُ».٢

  • وقال رسول صلّى الله عليه وآله وسلّم:

  • «لِلصّائِمِ فَرحَتانِ: فَرحَةٌ عِندَ إفطارِهِ، و فَرحَةٌ عِندَ لِقاءِ رَبِّهِ».٣

  • كما نقل في كتاب «المحجّة البيضاء» عن ابن ماجة، وفي كتاب «من لا يحضره الفقيه» رواية:

  • وَقالَ صلّى الله عليه وآله وسلّم: «قالَ اللهُ تَعالَى: الصَّومُ لي وأنا أجزى بِهِ. ولِلصّائِمِ فَرحَتانِ: حينَ يُفطِرُ وحينَ يَلقَى رَبَّهُ عَزَّ وجَلَّ. والَّذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخَلوفُ٤ فَمِ الصّائِمِ عِندَ اللهِ أطيَبُ مِن ريحِ المِسكِ»٥

  • بيان المراد من الحديث الشريف «الصوم لي وأنا أجزي به»

  • لقد اختلف العلماء في مفاد قوله «أجزى به»: فبعضهم قرأها بصيغة المعلوم بمعنى: أنّي أجزيه ثواب الصوم بنفسي، وبعضهم الآخر قرأها بصيغة المبني للمجهول والمراد: أنّي أنا ثواب الصائم. وفي كلتا الحالتين فمفاد الخبر ذو أهمّيّة كبيرة. لكن إذا قلنا «أَجزِي به» فيكون شرف الصوم في أنّ الله تعالى هو الذي يجزي الصائم بنفسه، بينما إذا قلنا «أُجزَى به» فتعني أنّه لا توجد درجة من درجات الجنّة تفي بثواب الصائم إلا ذاته المقدّسة جلّ وعلا، فيكون تعالى نفسه ثواب الصائم، ومن هنا يستفاد أنّ طريق الوصول إلى لقاء الله والفناء في ذاته من لوازم ثواب الصوم، ولا يمكن أن يتيسّر بدونه.

    1. الرَوْح: نسيم الريح، والرُوح: ما به حياة النفس، وكلاهما محتملان في الرواية.
    2. الكافي، ج ٤، ص ٦٤.
    3. المصدر السابق، ص ٦٥.
    4. الخلوف (بفتح الخاء) تغيّر رائحة الفم.
    5. من لا يحضره الفقيه، ج ٢، ص ۷٥. والكافي، ج ٤، ص ٦٣، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: الصوم لي وأنا أجزى به [عليه].