
أهمية الصوم وفضيلة شهر رمضان
قام العلامة الطهراني قدس سرّه في هذا المجلس بتفسير آية: { يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} ، مشيرا إلى الحكمة من وجوب الصوم، فأفاد بأن الوجه فيه هو الارتقاء إلى مقام التقوى والورود إلى منزل الحصانة الإلهية بكف النفس عن الهوى وفطامها عن الشهوة، ثم تعرض لخطبة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في فضل شهر رمضان وآثاره وخصائصه.
أهمية الصوم وفضيلة شهر رمضان
4فضل شهر رمضان وأهميّته
وروى في «وسائل الشيعة»، عن «عيون الأخبار»، عن محمّد بن بكران النقّاش، عن أحمد بن الحسن القطّان ومحمّد بن أحمد بن إبراهيم المعاذي ومحمّد بن إبراهيم بن سحاق المكتب كلّهم، عن أحمد بن سعيد، عن عليّ بن الحسن بن فضّال، عن أبيه، عن الرّضا عليه السّلام، عن آبائه عليهم السّلام، عن عليّ عليه السّلام:
«إنَّ رَسولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم خَطَبَنا ذاتَ يَومٍ فَقالَ: أيُّها النّاسُ إنَّهُ قَد أقبَلَ إلَيكُم [عليكم] شَهرُ اللهِ بِالبَرَكَة والرَّحمَة والمَغفِرَة شَهرٌ هو عِندَ اللهِ أفضَلُ الشُّهورِ، وأيّامُهُ أفضَلُ الأيّامِ، ولَياليهِ أفضَلُ اللَّيالي، وساعاتُهُ أفضَلُ السّاعاتِ. هو شَهرٌ دُعيتُم فيهِ إلَى ضيافَة اللهِ، وجُعِلتُم فيهِ مِن أهلِ كَرامَة اللهِ أنفاسُكُم فيهِ تَسبيحٌ، ونَومُكُم فيهِ عِبادَة، وعَمَلُكُم فيهِ مَقبولٌ، ودُعاؤُكُم فيهِ مُستَجابٌ. فاسألوا اللهَ رَبَّكُم بِنِيّاتٍ صادِقَة وقُلوبٍ طاهِرَة أن يُوَفِّقَكُم لِصيامِهِ وتِلاوَة كِتابِهِ؛ فَإنَّ الشَّقِيَّ مَن حُرِمَ غُفرانَ اللهِ في هَذا الشَّهرِ العَظيمِ. واذكُروا بِجوعِكُم وعَطَشِكُم فيهِ جوعَ يَومِ القيامَة وعَطَشَهُ، وتَصَدَّقوا عَلَى فُقَرائِكُم ومَساكينِكُم، ووَقِّروا كِبارَكُم، وارحَموا صِغارَكُم، وصِلوا أرحامَكُم، واحفَظوا ألسِنَتَكُم، وغُضُّوا عَمّا لا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيهِ أبصارَكُم وعَمّا لا يَحِلُّ الاستِماعُ إلَيهِ أسماعَكُم، وتَحَنَّنوا عَلَى أيتامِ النّاسِ يُتَحَنَّن عَلَى أيتامِكُم، وتوبوا إلَى اللهِ مِن ذُنوبِكُم، وارفَعوا إلَيهِ أيدِيَكُم بِالدُّعاءِ في أوقاتِ صَلاتِكُم؛ فَإنَّها أفضَلُ السَّاعاتِ: يَنظُرُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيها بِالرَّحمَة إلَى عِبادِهِ،۱ يُجيبُهُم إذا ناجَوهُ، ويُلَبِّيهِم إذا نادَوهُ، ويُعطِيهِم إذا سَألوهُ، ويَستَجيبُ لَهُم إذا دَعَوهُ.
أيُّها النَّاسُ، إنَّ أنفُسَكُم مَرهونَةٌ بِأعمالِكُم،٢فَفُكُّوها بِاستِغفارِكُم، وظُهورَكُم ثَقيلَة مِن أوزارِكُم، فَخَفِّفُوا عَنها بِطولِ سُجودِكُم. واعلَموا أنَّ اللهَ ٣أقسَمَ بِعِزَّتِهِ أن لا يُعَذِّبَ المُصَلِّينَ والسّاجِدينَ وأن لا يُرَوِّعَهُم بِالنّارِ يَومَ يَقومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمينَ.
أيُّها النّاسُ مَن فَطَّرَ مِنكُم صائِمًا مُؤمِنًا في هَذا الشَّهرِ كانَ لَهُ بِذَلِكَ عِندَ اللهِ عِتقُ نَسَمَة ومَغفِرَةٌ لِما مَضَى مِن ذُنوبِهِ. قيلَ: يا رَسولَ اللهِ, فَلَيسَ كُلُّنا٤يَقدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَقالَ صلّى الله عليه وآله وسلّم: اتَّقوا اللهَ ٥[النّارَ ولَو بِشِقِّ تَمرَة اتَّقوا النّارَ] ولَو بِشَربَة مِن ماءٍ.
- في الوافي: بِالرَّحمَة إلى عِبادِهِ.
- [أي: إنّ أفعالكم وأعمالكم قد جعلت أنفسكم أسيرةً للبلاءات وعالم الشهوات ولهذه الدنيا الدنيّة]. (المصحّح)
- في الوافي: تَعالَى ذِكْرُهُ.
- في الوافي: ولَو بِشِقِّ تَمرَة.
- في الوافي: ولَو بِشِقِّ تَمرَة.
