انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمية الصوم وفضيلة شهر رمضان

0
الجلسات

قام العلامة الطهراني قدس سرّه في هذا المجلس بتفسير آية: ‮{ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون‏‮} ‬، مشيرا إلى الحكمة من وجوب الصوم، فأفاد بأن الوجه فيه هو الارتقاء إلى مقام التقوى والورود إلى منزل الحصانة الإلهية بكف النفس عن الهوى وفطامها عن الشهوة، ثم تعرض لخطبة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في فضل شهر رمضان وآثاره وخصائصه.

أهمية الصوم وفضيلة شهر رمضان

2
  •  

  •  

  • بِسْمِ اللـهِ الرَّحْمَنِ الرَحِيْمِ‌

  • وَالصَّلَاةُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَاهِرِيْنَ‌

  • ولَعْنَةُ اللـهِ عَلى أَعْدَائِهِم أَجْمَعِيْنَ 

  • مِنَ الآنَ إِلى قِيَامِ يَوْمِ الدِّيْنِ‌

  •  

  •  

  • قال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ}۱

  • إنّ خطاب الباري تعالى هنا موجّهٌ إلى المؤمنين، مع أنّ الكفّار مكلّفون أيضًا بالفروع كالمؤمنين، غير أنّ المؤمنين جُعلوا في معرض الخطاب لأنّهم هم الذين يتلقّون هذا النوع من الخطابات بالرضا والقبول.

  • [والمراد] يا أيّها الذين آمنوا، لقد صار الصوم عليكم واجبًا كما كان واجبًا على الأمم السابقة التي كانت قبلكم، وعلّة وجوب هذا الصوم هي أن تترقّوا إلى مقام التقوى وتتحلّوا بالحصانة الإلهيّة. 

  • ما هي غاية الصوم؟

  • يُروى «في مجمع البيان» عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «لَذَّةُ ما فِي النِّداءِ أزالَ تَعَبَ العِبَادَةِ والعَناءِ»٢. ومن البديهي أنّه حينما يُنادي الربُّ الرحيم المؤمنينَ ويعتبرهم جديرين بالمخاطبة، أن يذهب ذلك بكلّ مشقّة الصيام، وألاّ تُبقي حلاوة النداء أيّ أثر للتعب، وأمّا لماذا قال: {كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ}؟ فلكي يعلم المؤمنون بأنّ هذا التكليف لا يختصّ بأُمّةٍ نبيّ آخر الزمان، بل كان متوجّهاً إلى الأمم السابقة أيضًا، وهذا المعنى نفسه ـ أي: عموميّة التكليف ـ سيُسهّل من صعوبة ذلك التكليف، لأنّ البَلِيَّة إذا عَمَّتْ طابَتْ. وأمّا السبب من وراء جعلِ التقوى هدفًا وغايةً لهذا التكليف، فلأنّ التقوى ـ التي تُعدّ أشرف فضيلة من الفضائل الإنسانيّة ـ تعتمد على هذه الفريضة، وبدون الصيام لن يتمكّن الإنسان من الوصول إلى قمّة هذا الشرف.

  • حقيقة التقوى

  • والتقوى ليست بمعنى الاجتناب، بل هي بمعنى الحصَانة والدخول في الحفظ والأمان، وأمّا الاجتناب عن الرذائل فهو مِن لوازمها؛ فـ «وَقَى يَقِي وِقايِةً ووَقياً» بمعنى: الحصَانة والحِفظ٣.فالله تعالى يقول لنا: من الممكن أن تدخلوا في حصن الله وكنفه وأن تكونوا بواسطة هذه الفريضة الإلهيّة في أمانه تعالى وحفظه من أذى النفس الأمّارة والشيطان. وإذا تمكّنت ملكة التقوى من الإنسان فلا خوف عليه بعد ذلك ولا وَجَل، بحيث لن تستطيع الوساوِس الشيطانيّة ولا الأهواء النفسانيّة من أن تترك أثرها عليه، وهذا نظير الوسائل والأدوات التي يتمّ اللجوء إليها في العلوم المادّية بُغية الوِقاية والتحصّن من الآفات.

    1. سورة البقرة (٢) ، الآية: ۱۸٣.
    2. [مجمع البيان في تفسير القرآن، ج ٢، ص ٤٩۰، ذيل تفسير الآية السابقة] (م).
    3. [أقرب الموارد: وَقَاهُ يَقِيهِ وِقَايَة ووَقْيًا ووَاقِيَة: سَتَرَهُ عَن الأذَى وصَانَهُ وحَفِظَهُ] (م).