
تخلية القلب مِمّا سوى الله تعالى
تتضمن المحاضرة مجموعة أسئلة وأجوبة فتوائيّة وإرشاديّة، وتتلخّص بالعناوين التالية؛ الاستفادة من المنتزهات العامّة – التعامل مع الأبناء في الأمور الدينيّة - عموميّة الزيّ الدينيّ – ذو القرنين وكورش وزردشت – حرمة الموسيقى – الفَرَج الباطنيّ والظاهريّ للإمام عليه السلام – الجمع بين استبطان الكفر والوجود في مراتب راقية كالشيطان قبل المعصية العلنيّة – تساوي غيبة الإمام وظهوره – العهد مع الأئمّة والأنس بهم – ارتباط سيرنا في هذا العالم بعالم الذرّ – عمل المرأة في بيئة سليمة – طرق نفي الخواطر – طريقة اختبار النفس – السلوك طريق جادّ لا يقبل التساهل – نيّة السالك هي الله تعالى وحسب – أولياء الله وسر بقاء حرقة الفراق – الحذر من رضاية النفس بالأوهام – إن كان دخول النار واجب كفائيّ فهناك من فيه الكفاية – مكانة سماحة السيّد وملاك العلاقة به – الله يتكلم معنا ونحن نتكلم معه بالقرآن – التحقّق بالصدق وخلوص النيّة هما ملاكا صحّة السلوك.
تخلية القلب مِمّا سوى الله تعالى
6[سؤال:] بناءً على ما يقوله العلاّمة الطباطبائيّ في تفسيره للآية {وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ}۱، مِنْ أنَّ الشيطان كان يخفي كفره قبل أن يَكشِفَه اللهُ لِلعَلَن، فكيف يمكن للشيطان أو لأيّ عبد من عبيد الله – والحال هذه – أن يستبطن الكفر ومع ذلك يجد طريقًا إلى عالم القدس والقُرب ويصير في صفّ الملائكة؟
[الجواب:] لا يوجد أيّ إشكال في ذلك، لأنَّ للإنسان مراتبَ مختلفة، وتستطيع نفسه أن تتأقلم مع جميع تلك المراتب، فعندما يتجاوز المرء عالم المادّة تتضح له أمورٌ، وسيكون له حالة خاصّة في كلّ زمان وفي كلّ مرحلة من تلك المراحل.
فللطّفل في السنوات الأولى مِنْ عمره – مثلًا – طلبات ورغبات تتلاءم مع مرحلة الطفولة الّتي يمرّ فيها، وبعد أن يكبر تتبدّل رغباته وميوله؛ فالرغبة والطلب يَبْقَيَان على حالهما، وما تبدّل هو مظهر الطلب فقط. وهكذا عندما يتقدّم في العمر ويصل إلى سنّ الثلاثين، يتبدّل مظهر طلبه، أمَّا نفس الرغبة والطلب فهو باقٍ على حاله. وعندما يهرم المرء ويصل إلى سنِّ مائة عام، سوف تنتفي لديه –طبعًا – ميولات مرحلة الشباب ورغباتها، ولكن سيبقى لديه رغبة وطلب غير أنّ الطلب لديه سيظهر بأشكال مختلفة، فالطلب يظهر في هذه المرحلة على شكل رئاسة وأنانيّة وتفرْعُن، وهي رغبات لا يمكن مقارنتها برغبات مرحلة الشباب في سنّ العشرين أو الخمسة والعشرين حيث تكون على شكل حبّ التنزّه والتسلية والمرح.
وهنا تشتبه الأمور على الناس، فتراهم يقولون: انظر إلى فلان فهو يكتفي مِنَ الطعام بالخبز والخلّ فقط، كم هو معرِضٌ عن الدنيا ! وانظر إلى فلان كيف يقتصر في وجباته على الخبز والبصل، فهو قد أعرض عن الدنيا ! كلاّ، ليس الأمر كذلك، بل حقيقة الأمر أنَّه يفضّل الآن الخبز والبصل على وجبات الروبيان ولحوم الطير، ويشتهي الطعام البسيط عوضًا عن الالتذاذ بتلك الوجبات، لأنَّه سيتمكّن بواسطة هذا الطعام البسيط – من الخبز والبصل – مِنَ الوصول إلى مقام الرئاسة وتحقيق ما كان يصبو إليه مِنْ رغبات نفسانيّة. بناءً على هذا، لا يمكن الاستدلال على صفاء قلب أحدهم وتجاوزه للأهواء النفسانيّة بمجرد إعراضه عن بعض المسائل الظاهريّة.
- سورة البقرة (٢)، جزء من الآية ٣٣.
