
تخلية القلب مِمّا سوى الله تعالى
تتضمن المحاضرة مجموعة أسئلة وأجوبة فتوائيّة وإرشاديّة، وتتلخّص بالعناوين التالية؛ الاستفادة من المنتزهات العامّة – التعامل مع الأبناء في الأمور الدينيّة - عموميّة الزيّ الدينيّ – ذو القرنين وكورش وزردشت – حرمة الموسيقى – الفَرَج الباطنيّ والظاهريّ للإمام عليه السلام – الجمع بين استبطان الكفر والوجود في مراتب راقية كالشيطان قبل المعصية العلنيّة – تساوي غيبة الإمام وظهوره – العهد مع الأئمّة والأنس بهم – ارتباط سيرنا في هذا العالم بعالم الذرّ – عمل المرأة في بيئة سليمة – طرق نفي الخواطر – طريقة اختبار النفس – السلوك طريق جادّ لا يقبل التساهل – نيّة السالك هي الله تعالى وحسب – أولياء الله وسر بقاء حرقة الفراق – الحذر من رضاية النفس بالأوهام – إن كان دخول النار واجب كفائيّ فهناك من فيه الكفاية – مكانة سماحة السيّد وملاك العلاقة به – الله يتكلم معنا ونحن نتكلم معه بالقرآن – التحقّق بالصدق وخلوص النيّة هما ملاكا صحّة السلوك.
تخلية القلب مِمّا سوى الله تعالى
15ذكر المرحوم العلّامة في كتابه «توحيد علمى وعينى»۱ بأنَّ جمعًا من الإيرانيين الّذين كانوا يسكنون في مدينة النجف جاءوا إلى السيِّد أحمد الكربلائيّ رضوان الله عليه – والّذي كان من الفقهاء والمراجع المسلّم بأعلميّتهم في زمانه وكان معاصرًا للميرزا الشيخ محمّد تقي الشيرازيّ – وذلك بعد وفاة الميرزا الشيرازي، وعرضوا عليه أمر تقليدهم له. أتعلمون ما الّذي قاله لهم، لقد قال لهم: إن كان دخول جهنّم واجبًا كفائيّا فهناك الكثير ممّن فيه الكفاية. وهذا يعني بالكلام العرفي: إن كان ولا بدّ مِنْ وجود مَنْ سيدخل جهنّم، فلماذا أدخلها أنا في الوقت الّذي يوجد أفواج مِنْ أولئك المستعدّين لدخولها. هكذا هي نظرة العظماء لموضوع المرجعيّة. فها هو يقول: لماذا يكون عليَّ أن أزيد مِنَ الأعباء الّتي أتحمّلها، ولماذا أسمح بأن يضع الآخرون أثقالهم على أكتافي. فكلّ واحد يعلم – فيما بينه وبين الله – ما الّذي عليه فعله، فلماذا حينئذ أقوم أنا بتحمّل مسؤوليّة أعمال الآخرين. لاحظوا كيف أنّ الموضوع غاية في الدقة والأهميّة.
توصيف سماحته لدوره الّذي يؤديه
كثيرٌ من الأفراد يسألونني عن المكانة الّتي يتمتع بها هذا العبد٢. ولقد قلتُ ولمرّات عديدة أنَّني لست بأستاذٍ ولا أمتلك هكذا مسؤوليّة، بل أنا رجل عاديّ، نعم، رجل عاديّ كبقيّة الناس. أمّا ما أقوم بطرحه فعلى كلّ واحد أن يقارنه بالمباني، فإن وجده صحيحًا يستطيع عندئذٍ أن يعمل بموجبه ويكون هو المسؤول عن عمله، وإلّا فهو مَنْ سيتحمّل المسؤوليّة أمام الله ولا علاقة لي بهذا الأمر أبدًا. لذا، فلا مجال هنا للحديث عن موضوع التصدّي لمسؤوليّة القيادة والهداية.
وبناء على هذا، فلم يحصل أن ادّعى أحد أنّه المتحدّث بلساني، لا يوجد لدي متحدّثٌ بلساني أو ممثّلٌ لي أبدًا.
كما أنّه ليس لأحد علاقةٌ خاصّة معي تختلف عن علاقاتي بالآخرين، فإن وُجِدَ مثل هذا الشيء فهو لا يتعدّى كونه من تصوّرات الناس. إنَّ طبيعة العلاقة بيني وبين المحبّين والأصدقاء والّذين يشعرون بالحاجة والمعاناة وهم يبحثون عن علاج، تتمثّل فيما يلي: إنّ أقربهم منِّي وأقربهم إلى قلبي هو أكثرهم طاعة وسعيًا وراء ضالّته، وقد يكون هذا ممّن يعتاد الجلوس في زاوية مِنْ زوايا المجلس ولا يعرفه أحد، فأنا أكثر تعلّقًا به مِنْ ذلك الّذي يحيط نفسه بجمْع مِنَ الناس وبأهل الادّعاء، وذلك لأنَّ جميع هذه الأمور هي عبارة عن تخيّلات وأمور اعتباريّة ليس لها طريق إلى المدرسة الإلهيّة ومدرسة التوحيد.
- هو كتاب فارسي، وترجمة العنوان بالعربيّة هو (التوحيد العلميّ والعينيّ). (م)
- يشير سماحته قده إلى نفسه. (م)
