
تخلية القلب مِمّا سوى الله تعالى
تتضمن المحاضرة مجموعة أسئلة وأجوبة فتوائيّة وإرشاديّة، وتتلخّص بالعناوين التالية؛ الاستفادة من المنتزهات العامّة – التعامل مع الأبناء في الأمور الدينيّة - عموميّة الزيّ الدينيّ – ذو القرنين وكورش وزردشت – حرمة الموسيقى – الفَرَج الباطنيّ والظاهريّ للإمام عليه السلام – الجمع بين استبطان الكفر والوجود في مراتب راقية كالشيطان قبل المعصية العلنيّة – تساوي غيبة الإمام وظهوره – العهد مع الأئمّة والأنس بهم – ارتباط سيرنا في هذا العالم بعالم الذرّ – عمل المرأة في بيئة سليمة – طرق نفي الخواطر – طريقة اختبار النفس – السلوك طريق جادّ لا يقبل التساهل – نيّة السالك هي الله تعالى وحسب – أولياء الله وسر بقاء حرقة الفراق – الحذر من رضاية النفس بالأوهام – إن كان دخول النار واجب كفائيّ فهناك من فيه الكفاية – مكانة سماحة السيّد وملاك العلاقة به – الله يتكلم معنا ونحن نتكلم معه بالقرآن – التحقّق بالصدق وخلوص النيّة هما ملاكا صحّة السلوك.
تخلية القلب مِمّا سوى الله تعالى
14كنتُ قد سألتُ المرحوم العلّامة يومًا: لماذا يتكلّم حافظ [الشيرازيّ] كلّ هذا الكلام عن الهجران والفراق والألم والمعاناة من حرقة عشق المحبوب وعذاب فراقه إلى هذا الحدّ؟ إذ كان بإمكانه – وبدلًا عن ذلك كلّه – أن يتخلّى عن هذا العشق. فقال المرحوم العلّامة: حتّى لو استمرّ هذا الهجران وعدم الوصال ألف عام، فإنّ حافظ مستعدٌّ أن يتحمّل هذا الفراق لألف عامٍ وأن لا يفقد انتسابه له وارتباطه به. وهذا هو المهمّ في الأمر.
عندما كان أمير المؤمنين يقول: «وَهَبْني صَبَرْتُ عَلى حَرِّ نارِكَ، فَكَيْفَ اَصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ إلى كَرامَتِكَ»۱، فإنّه كان في هذا المقام. فهو عليه السلام يقول هبني كنتُ قادرًا على الصبر على تحمّل نار جهنّم وعلى تحمّل عقابك، ولكنَّني لا أستطيع الصبر على بعدك، إذ كيف أصبر عن النظر إلى كرامتك، فأنا لا أستطيع الصبر على إعراض وجهك عنِّي، وأنا مستعدّ للصبر ألف سنة على عدم النظر إلى وجهك ما دام لديّ أمل؛ فأيّ أمل هذا؟ إنَّه الأمل في أن تقْبَلني، فإن كنتَ لا تسمح لي بوصالك، فليكن ذلك، أمّا أن أنفصل عنك وأتابع حياتي اليوميّة وأتمتّع بعيش رغيد وأواصل حياتي وأعمالي اليوميّة بدون أن يكون لديّ ألم وحرقة الفراق، فلا. فَعَلِيٌّ [×] مستعدٌّ للتضحية بجميع دنياه وآخرته من أجل الحفاظ على ألم الطلب.
فالمهمّ هو أن يرى الإنسان – مع ما يدّعيه، ومع حالته الّتي جعلته يدّعي أنَّه داعٍ إلى سبيله – كم عَمِلَ على تقريب نفسه منه، وإلى أي حدّ قد قَرُبَ ممّا يدّعيه، وما مدى صدق كلامه ومطابقته للواقع. فالأمر يتجاوز اللهو، فليست المسألة بأن يُقنع الإنسان نفسه [ويرضى]؛ بما يشتغل فيه من بحث وتدريس ومخالطة ومعاشرة للآخرين، وبحالة الابتهاج الّتي تحصل له لِمَا يقوم به مِنْ إلقاء المحاضرات واعتلاء المنبر للخطابة، وبقدوم الناس مِنْ كافة الأنحاء والأكناف مِنْ أجل حضور مجالسه. [فليعلم] بأنَّ جميع هذه الأمور لا تتجاوز الخيال والوهم وهي لا تساوي فِلسًا.
لذا فإنّ الّذين يحتملون أنَّهم قد يتعرّضون لمثل هذه المخاطر، مِنَ الضروريّ جدّاً لهم أن يُبعدوا أنفسهم عن تلك المسائل. وعلى الّذين يحتملون أن تتسبّب تلك المسائل بانحرافهم وتحويل مسيرهم عن القِيَم، أن يعملوا على إبعاد أنفسهم عنها. [فلا تقُل إنّ الناس بحاجة لي]، فللآخرين ربّ، وهو الّذي يعلم ما عليهم فعله، فإنّك غير موكّل بصحيفتهم، بل أنت مكلّف بأمر وقد أنجزته، وبهذا الحدّ تكون الأمور قد جرت على ما يرام، وبإمكان الآخرين أن يذهبوا إلى أيّ مكان آخر، فما الضير في ذلك؟!
- إحدى فقرات دعاء معروف باسم (دعاء كميل). (م)
