
الأحكام الفطريّة للنساء
تدور المحاضرة حول الأحكام الفطريّة للنساء وسلوكهِنَّ الفطريّ، وحول الوظائف الّتي جعلها الله على المرأة لأجل تكاملها ورُقيّها وتفعيل استعداداتها. وهي على ثلاث محاور رئيسيّة؛ الأول في معنى الفطرة، وكونها مدار ومناط الأحكام، وكيف أنّ تحكيم الفطرة السليمة كاشفٌ عن ماهيّة الحكم الشرعيّ، وأنّ عالم التربية مطابق لعالم التكوين. وتجد ذلك تحت العناوين الأربعة الأُوَل. الثاني في أقسام الأحكام ومعانيها وآثارها العظيمة على سلوك المرأة، مع استعراض بعضٍ من تلك الأحكام استعراضًا تفسيريّا وتطبيقيّا؛ كتدخل الزوجة في الشؤون الماليّة للزوج، وحديث المرأة مع الأجنبيّ، ورؤيتهما لبعضهما. وذلك من العنوان الخامس حتّى العنوان الثالث عشر. والثالث اشتمل على مجموعة من أسئلة وأجوبة، دارت حول موضوع المحاضرة وما يتعلق به، وتضمّنت تفصيلات تطبيقيّة مفيدة جدًا، كما اشتملت على أحكام شرعيّة على مبنى سماحته، وتوجيهات وإرشادات على طبق نظره الشريف.
الأحكام الفطريّة للنساء
8خير للمرأة أن لا تحادث الأجنبيّ ولا يحادثها
حسنًا، المسألة الّتي كنتُ أريد التحدّث عنها اليوم هي مسألة حديث المرأة مع الرجل [مِنْ غير المحارم]، فهذه المسألة مسألة مهمّة جدّاً جدّاً.
من العادات الّتي كانت رائجة في مجتمعنا سابقًا، وهي عادة مأخوذة من الثقافة الإسلاميّة الأصيلة ومن ثقافة التشيّع الحقيقيّة، وكانت ثقافة منتشرة في مجتمعنا بشكلٍ أو بآخر، هي عدم تكلّم المرأة مع الرجل [غير المَحْرَم]. وكان ذلك الأمر متعارفًا عليه جدّاً، فعندما يكون الرجل عند الباب لا تذهب المرأة لتقف خلف الباب وتتحدّث معه، وحتّى الآن يوجد من هم كذلك، بل حتّى أنّهم إن اضطُرّوا لذلك يضعْنَ على أفواهِهِنَّ حصاةً لكي تتغيّر أصواتهُنْ.
لم تكن أعمال تلك المجتمعات في غير محلّها، فهم لم يكونوا متحجّرين ولا رجعيّين، بل كانوا يقومون بذلك لأنّهم قد وصلوا إلى الحقيقة والواقع وإلى حقيقة المسألة. فهم يقولون: لقد فهمنا المسألة بهذا المقدار وشعرنا بها وتذوقناها؛ لذا نحن مجبورون على أن نعترف بها.
أمّا نحن فينبغي علينا أن نكون كما كنّا سابقًا، فالمسألة ليست مسألةً رجعيّةً وتخلُّفًا، بل إنّ الثقافة الغربيّة أتتنا بكامل نفوذها وسلبت منّا تلك الحقائق، أليس كذلك؟! ما الّذي أبقته [ثقافة الغرب] لنا؟ لم تبقِ لنا إلا حُفْنَةً من الأوهام. فحقيقتنا تلك وضميرنا ذاك ونفسنا الصافية تلك، الّتي إن وضعناها في محلها الصحيح فإنّها سَتُظْهِر استعداداتنا وتبرزها، ولكنّ الغرب أتوا وسحقوها وركلوها بأرجلهم وفتّتوها، فصارت مجتمعاتنا كَمَثَلِ ذلك الغراب الّذي أراد أن يُقَلِّدَ الحَجَلَ، فلم يستطع أن يصبح مثله ولم يَعُد بإمكانه أن يُكْمل طريقه كغراب، فبقي يقفز بين الغراب والحجل. هذا ما فعله الغَرْبُ.
ففي الزمان السابق – وكذلك في بعض البيوت في زماننا الحالي – كان يوجد على باب البيت حلقتان للطرق، إحدى هاتين الحلقتين تُصدر صوتًا جهوريّاً، والأخرى تُصدر صوتًا ضعيفًا، فإن كان الطارق رجلًا فيطرق بتلك الحلقة وإن كان الطارق امرأة فتطرق بالحلقة الأخرى.
إنّ من وراء هذا الأمر [الّذي كان يفعله السابقون] حقيقةً وواقعًا، كيف عرفنا ذلك؟ لأنّهم قد لمسوا وأدركوا أهميّة وقيمة هذا الحكم؛ فالرجل والمرأة مِثْل قطبين أحدهما موجب والآخر سالب، مِثْل قطبَي المغناطيس أحدهما يجذب الآخر، ومن الطبيعيّ أن يكون الأمر كذلك.
