
الأحكام الفطريّة للنساء
تدور المحاضرة حول الأحكام الفطريّة للنساء وسلوكهِنَّ الفطريّ، وحول الوظائف الّتي جعلها الله على المرأة لأجل تكاملها ورُقيّها وتفعيل استعداداتها. وهي على ثلاث محاور رئيسيّة؛ الأول في معنى الفطرة، وكونها مدار ومناط الأحكام، وكيف أنّ تحكيم الفطرة السليمة كاشفٌ عن ماهيّة الحكم الشرعيّ، وأنّ عالم التربية مطابق لعالم التكوين. وتجد ذلك تحت العناوين الأربعة الأُوَل. الثاني في أقسام الأحكام ومعانيها وآثارها العظيمة على سلوك المرأة، مع استعراض بعضٍ من تلك الأحكام استعراضًا تفسيريّا وتطبيقيّا؛ كتدخل الزوجة في الشؤون الماليّة للزوج، وحديث المرأة مع الأجنبيّ، ورؤيتهما لبعضهما. وذلك من العنوان الخامس حتّى العنوان الثالث عشر. والثالث اشتمل على مجموعة من أسئلة وأجوبة، دارت حول موضوع المحاضرة وما يتعلق به، وتضمّنت تفصيلات تطبيقيّة مفيدة جدًا، كما اشتملت على أحكام شرعيّة على مبنى سماحته، وتوجيهات وإرشادات على طبق نظره الشريف.
الأحكام الفطريّة للنساء
3ليس معيار الفطرة هو رغبة النفس بالشيء والتذاذها به
ونِعْمَ ما قاله؛ وذلك لأنّ الفطرة ليست عبارة عمّا يعجب النفس أو لا يعجبها، فالإنسان في كثير من الأحيان يشعر بأنّه راضٍ عن مسألة معيّنة وراغبٍ بها، ولكن هل رغبته تلك ستكون سببًا في كماله أم ستوجب تراجعه وتقهقره؟! فالأشخاص الّذين يفعلون المعاصي يشعرون بالراحة لفعلتهم، فلولا أنّهم يشعرون بالراحة لفعل المعاصي ويرغبون بها لَما فعلوها ولَما عصى أحد.
أيوجد شخصٌ يفعل الذنب وهو غير مُستَسيغٍ له، أو يفعله وهو منزعج منه؟! إنْ لم يكن الإنسان مرتاحًا لعمل ما فلن يقدم عليه. فالشخص الّذي يزني فهو يزني لأنّ الزنى محبوب له، والشخص الّذي يسرق إنّما يسرق لأنّ السرقة محبوبةٌ عنده ومرغوبة لديه، والشخص الّذي يغُشّ الناس في المعاملة إنما يغشّهم – ويزيد في كسبه للمال منهم – لأنّ هذا العمل محبوبٌ عنده ومرغوبٌ لديه، بل يتلذّذ كثيرًا بهذا العمل، والشخص الّذي يكذب ويصل من خلال كذبه إلى مصلحة ظاهريّة فإنّه يحبّ ذلك الفعل ويَسْعَدُ به. فَمِنْ غير المعلوم أنّ كلّ ما كان موردًا لرضا الشخص ومرغوبًا عنده فإنّه سيكون موافقًا للفطرة.
والموسيقى أيضًا من هذا القبيل، فالإنسان يلتذّ بسماع الموسيقى، والنفس تميل إلى الموسيقى بسبب تركيب الألحان ووضعها على وزن وإيقاع معيّن، ولكن هل هذه الموسيقى تحرّك نفس الإنسان نحو الكمال أم أنّها توقفه عن الحركة، فهذا أمر آخر، ونفس الإنسان لا يمكنه أن يُحدّد ذلك.. بالطبع نحن لا يمكننا أن ننكر أنّ بعض الموسيقى الّتي تكون بكيفيّة خاصّة وفي بعض الحالات الاستثنائية [يكون حكمها مشكلًا]، إذ أنّ الإنسان يشك بأنّ الموسيقى في هذا المورد الخاصّ هل توجب كمالًا للإنسان أم أنّها تكون مجردَ مسألة نفسانيّة وباقيةً في دائرة الحرمة؟! وتحديد ذلك صعبٌ جدًا! ولذا فإنّ الشارع قد قام بتحريم الموسيقى جميعًا؛ حتّى لا يستمع الإنسان إلى بعض الموسيقى بحجّة أنّ هناك مواردَ نادرةً تسبّب تجرّدًا للنفس وتلطيفاً لها، فيقع في الخطأ والحرام والانحراف.
هذا بيان مسألة الفطرة..
خبايا النفس تحتاج إلى مرشد هو الشارع وأولياء الدين والأستاذ
