
الأحكام الفطريّة للنساء
تدور المحاضرة حول الأحكام الفطريّة للنساء وسلوكهِنَّ الفطريّ، وحول الوظائف الّتي جعلها الله على المرأة لأجل تكاملها ورُقيّها وتفعيل استعداداتها. وهي على ثلاث محاور رئيسيّة؛ الأول في معنى الفطرة، وكونها مدار ومناط الأحكام، وكيف أنّ تحكيم الفطرة السليمة كاشفٌ عن ماهيّة الحكم الشرعيّ، وأنّ عالم التربية مطابق لعالم التكوين. وتجد ذلك تحت العناوين الأربعة الأُوَل. الثاني في أقسام الأحكام ومعانيها وآثارها العظيمة على سلوك المرأة، مع استعراض بعضٍ من تلك الأحكام استعراضًا تفسيريّا وتطبيقيّا؛ كتدخل الزوجة في الشؤون الماليّة للزوج، وحديث المرأة مع الأجنبيّ، ورؤيتهما لبعضهما. وذلك من العنوان الخامس حتّى العنوان الثالث عشر. والثالث اشتمل على مجموعة من أسئلة وأجوبة، دارت حول موضوع المحاضرة وما يتعلق به، وتضمّنت تفصيلات تطبيقيّة مفيدة جدًا، كما اشتملت على أحكام شرعيّة على مبنى سماحته، وتوجيهات وإرشادات على طبق نظره الشريف.
الأحكام الفطريّة للنساء
22من حيث المجموع يمكننا [في الحجاب] أن نأخذ بعين الاعتبار الأمور التالية:
أولًا: تغطية أجزاء الجسم الّتي بيّنها الشارع.
ثانيًا: [تغطية البدن بحيث يصير] حجم الجسم غير معلوم.
ثالثًا: أن يكون لون الحجاب مناسبًا.
رابعًا: أن يكون ذلك الحجاب متناسبًا مع ثقافة البلد المستعمل فيه [الحجاب]، بمعنى أن يكون حجابها بحيث يمكنها أن تتعامل معه بشكل أفضل، فيمكن للمرأة أن تهيّئ حجابًا أحسن من العباءة المتداولة عندنا (الچادُر)۱، إذ قد يكون (الچادر) مشكلًا في بعض الأحيان، لأنّ على المرأة أن تُمسك [جانبي] (الچادُر) بيدها [على الدوام] ومن الطبيعيّ أن تحدث أمورٌ [تعيقها] كأن؛ تهبّ الرياح، أو تسقط على الأرض، وكذلك إن أرادت أن ترفع شيئًا من الأرض، أو أرادت أن تمسك شيئًا بيدها، أو أن تجرّ طفلها وتأخذه معها. فمن الصعب جدًا أن تفعل ذلك مع إمساكها (للچادُر)، لذا وبلحاظ هذه الأمور سيكون ذلك الحجاب كما هو هناك [في البلاد الّتي فيها طراز آخر من الحجاب الّذي لا يحتاج إلى مسكه باليد دائمًا] أحسن وأرجح برأيي. ولكنّ الكلام في أن تطبيق ذلك يتوقف على أن يكون أمرًا عامّاً ترتديه جميع النسوة، أو أن يطبّق ذلك لمدّة من الزمان حتّى يصبح أمرًا عاديّاً ومتعارفًا. أو إذا كان هذا النوع من الحجاب يُلفِتُ أنظار الناس إليها.. يمكنها أن تغطّي وجهها، وعندها لا يمكن للناس أن يتعرّفوا عليها، وبالتالي لن تتأثّر بذلك، بخلاف ما لو كانت مكشوفة الوجه بحيث تُعرف بشخصها، فتلك الأنظار ستؤثر سلبًا عليها.. وعلى كل حال فإن كان بإمكانها أن تقوم بذلك بنحوٍ ما [فلْتفعل].
وبالنسبة لطراز نفس اللّباس وشكله الّذي يظهر به، فإنّه يُشترط فيه أيضًا كيفيّة معيّنة، إذ اللباس الواحد يمكن أن يتشكّل بعشرة أشكال أو عشرين شكلًا، فنفس اللباس يمكن أن يُشَكَّلَ بطريقة يكون فيه أقلّ لفتًا للنظر، ويمكن أن يُشَكَّلَ [بطريقة يكون ملفتًا للنظر جدًا وغيرَ شرعيٍّ]، هذا ما يحصل في تلك البلاد واقعًا.
وهذا الأمر مرتبط بمسائل أخرى كهدف الشخص من ذلك اللباس؛ فهل هدفه الستر فقط أم الاستعراض أيضًا، وأنتم مطّلعون على هذه المسألة أكثر مني. فالمهمّ هو أن يكون اللباس بكيفيّة بحيث يكون أقلّ لفتًا للانتباه وأكثر سترة، هذا هو ما يهمّ الإسلام والشرع في مسألة الحجاب.
- (چادُر) لفظ فارسيّ يعادله في العربيّة العاميّة لفظ (شادور) وهي عباءة الرأس المعروفة في حجاب النساء، ولكنّها ذات كيفيّة وهيكل خاصّ عند النساء الإيرانيّات، فهي توضع على الرأس وتُسدل على الجسد، ولكي تغطّي الجسد لا بدّ من اغلاق فتحتها الأماميّة بإمسكها من جانبيها الأيمن والأيسر.[المترجم]
