انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأحكام الفطريّة للنساء

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

تدور المحاضرة حول الأحكام الفطريّة للنساء وسلوكهِنَّ الفطريّ، وحول الوظائف الّتي جعلها الله على المرأة لأجل تكاملها ورُقيّها وتفعيل استعداداتها. وهي على ثلاث محاور رئيسيّة؛ الأول في معنى الفطرة، وكونها مدار ومناط الأحكام، وكيف أنّ تحكيم الفطرة السليمة كاشفٌ عن ماهيّة الحكم الشرعيّ، وأنّ عالم التربية مطابق لعالم التكوين. وتجد ذلك تحت العناوين الأربعة الأُوَل. الثاني في أقسام الأحكام ومعانيها وآثارها العظيمة على سلوك المرأة، مع استعراض بعضٍ من تلك الأحكام استعراضًا تفسيريّا وتطبيقيّا؛ كتدخل الزوجة في الشؤون الماليّة للزوج، وحديث المرأة مع الأجنبيّ، ورؤيتهما لبعضهما. وذلك من العنوان الخامس حتّى العنوان الثالث عشر. والثالث اشتمل على مجموعة من أسئلة وأجوبة، دارت حول موضوع المحاضرة وما يتعلق به، وتضمّنت تفصيلات تطبيقيّة مفيدة جدًا، كما اشتملت على أحكام شرعيّة على مبنى سماحته، وتوجيهات وإرشادات على طبق نظره الشريف.

الأحكام الفطريّة للنساء

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم 

  • بسم الله الرّحمن الرّحيم 

  • الحمد لله ربّ العالمين 

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا وحبيب قلوبنا وطبيب نُفوسنا

  • أبي القاسم محمّد وعلى آله الطّيّبين الطّاهرين 

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين الى يوم الدين 

  •  

  •  

  • كان كلامنا حول الأحكام الفطريّة للنساء وسلوكِهِنَّ الفطريّ، وعن الوظائف الّتي جعلها الله على المرأة لأجل تكاملها ورُقيّها وتفعيل استعداداتها، وحول مسألة؛ كيفيّة اختلاف هذه الأحكام عن الأحكام المتعلّقة بسلوك الرجل.

  • معنى الفطرة ومطابقتها للشرع ودورها في الحكم الشرعيّ

  • لقد ذكرنا أنّ الفطرة هي عبارةٌ عن مجموعة من القوانين – أو بتعبير آخر هي نحوُ وكيفيّة بناء نفس الإنسان – الّتي تصل من خلالها النفسُ الإنسانيّة إلى كمالها وفعليّتها، يعني إلى فعليّة هذا المخلوق الخاصّ. والأحكام الّتي دوّنت من أجل تفعيل إمكانيّات هذا المخلوق ورُشده ورُقيّه تسمى بـ (الشرع)؛ فالشرع عبارة عن مجموعة من القوانين. ولا بدّ لهذه القوانين أن تسوق الفطرة نحو الكمال. فإذا ما وجدنا في الشرع قانونًا أو إذا شَعَرَ الإنسانُ بأنّ حكمًا ما؛ كان سببًا في تنزّله عن مرتبته أو موجبًا لركوده وتوقّفه أو موجبًا لكدورته، فيعرِف مباشرة – ولا حاجة حينها للرجوع إلى أيّ مرجع أو دليل آخر – أنّ هذا الموضوع وهذا الحكم والقانون مخالفُ للفِطرة.

  • قصّة والد العلّامة الطهرانيّ مع الخطيب الشيخ فلسفي

  • يعتقد بعض الناس أنّ الفطرة هي موافقة الأحاسيس والشعور لراحة الضمير، فيقولون: كلّ حكمٍ ارتاح له قلب الإنسان وشعر أنّه لطيف على قلبه وموردًا لقبوله، فإنّ ذلك الحكم هو حكم فطريّ.. بالمناسبة، لقد خطرتْ حادثة في ذهني الآن وهي ما رواه المرحوم العلّامة حيث قال: كنتُ أذهب في طفولتي مع والدي إلى مسجد «لاله زار» حيث كان يؤمّ المصلّين، وكان يُحضِرُ في أيّام المناسبات خطيبًا، وفي إحدى الليالي كان الخطيب هو المرحوم الشيخ فلسفي.. فتكلّم الشيخ في تلك الليلة عن الفطرة والأحكام الفطريّة إلى أن قال: «إن لبعض القوانين [حالات خاصّة]، فهناك أمورٌ قد نهى الإسلام عنها وحرّمها، إلاّ أنّ هذا الحكم والقانون مخالفٌ للفطرة»، وضرب على ذلك مثالًا وهو مثال الموسيقى، فقال: «إنّ سماع الموسيقى أمرٌ فطريّ؛ لأنّ الإنسان بفطرته يشعر بالأُنْس والرضا عند سماعها، وذلك محبّب للنفس، وهي من الأمور المطلوبة للنفس؛ لذا فهي من الأمور الفطريّة، وإن كان الشرع قد نهى عنها وحرّمها. وهكذا كثيرٌ من الأحكام الأخرى الّتي يَشعر الإنسان بأنّها موافقة للفطرة مع أنّ الشرع قد نهى عنها لبعض المصالح.. » [انتهى كلام المرحوم فلسفي]. يقول العلّامة الطهراني: فقال والدي حينها وهو جالس تحت المنبر: «كلّا، الأمر ليس كما تقول، فإنّ الشرع عبارة عن مجموعة من القوانين الموافقة للفطرة» وقرأ قوله تعالى {فِطْرَتَ اللهِ الَّتي‌ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ اللهِ}۱، ثم قال: «فالدين الصحيح هو دين إبراهيم الحنيف، وهو عبارة عن مجموعة من القوانين المؤثِّرة، وهذه القوانين فطريّة، وعلى هذا لا يمكن للدين أن يكون مخالفًا للفطرة. أمّا تلك الأمور الّتي تتوافق مع رغبات الإنسان والّتي تلتذّ نفسه بها فهي مسائل أخرى تختلف عن القوانين الفطريّة وما تقتضيه الفطرة» [انتهى كلام أب المرحوم العلّامة].

    1. جزء من الآية ٣۰، من سورة الروم.