
الأحكام الفطريّة للنساء
تدور المحاضرة حول الأحكام الفطريّة للنساء وسلوكهِنَّ الفطريّ، وحول الوظائف الّتي جعلها الله على المرأة لأجل تكاملها ورُقيّها وتفعيل استعداداتها. وهي على ثلاث محاور رئيسيّة؛ الأول في معنى الفطرة، وكونها مدار ومناط الأحكام، وكيف أنّ تحكيم الفطرة السليمة كاشفٌ عن ماهيّة الحكم الشرعيّ، وأنّ عالم التربية مطابق لعالم التكوين. وتجد ذلك تحت العناوين الأربعة الأُوَل. الثاني في أقسام الأحكام ومعانيها وآثارها العظيمة على سلوك المرأة، مع استعراض بعضٍ من تلك الأحكام استعراضًا تفسيريّا وتطبيقيّا؛ كتدخل الزوجة في الشؤون الماليّة للزوج، وحديث المرأة مع الأجنبيّ، ورؤيتهما لبعضهما. وذلك من العنوان الخامس حتّى العنوان الثالث عشر. والثالث اشتمل على مجموعة من أسئلة وأجوبة، دارت حول موضوع المحاضرة وما يتعلق به، وتضمّنت تفصيلات تطبيقيّة مفيدة جدًا، كما اشتملت على أحكام شرعيّة على مبنى سماحته، وتوجيهات وإرشادات على طبق نظره الشريف.
الأحكام الفطريّة للنساء
18[السؤال]: إنَّ مراعاة عدم اختلاط المرأة بالرجل للحدّ الّذي ذكرتموه اليوم غير ممكن، فكيف يمكن لنا إنشاء علاقة وارتباط صحيح وسليم مع رجال العائلة القريبين الّذين هم مِنْ غير المحارم؟
[جواب سماحته] لم أفهم ما هو مقصودكم من عبارة (غير ممكن)۱؛ فإن كان قصدكم أنّه لا يوجد اختلاط في مجتمعاتنا إلى هذا الحدّ، فهذا غير صحيح. وإن قصدتم أنّه لا يمكن بحسب ظروف حياتنا ومجتمعنا إلّا أن نختلط، وذلك لأنّ ثقافة المجتمع والثقافة المتعارفة بين الناس تقتضي الاختلاط، فأقول إنّ كلامي – كما بيّنتُ لكم – ليس مع أولائك الّذين لا يأبون عن المشاركة في المجالس عراة، بل كلامي هو مع الأشخاص الّذين يريدون أن يبنوا حياتهم وغايتهم على أساس استكمال استعداداتهم النفسيّة، وإلّا فإنّ هناك أناسًا آخرين بثقافةٍ وأُسُسٍ مختلفة لا شغل لنا بهم.
[سؤال]: كيف ينبغي أن تكون العلاقة مع الرجال من الأقرباء القريبين من غير المحارم. وكيف هي الطريقة الصحيحة لتبادل التحيّة والسؤال عن الأحوال معهم؟
[جواب سماحته]: ينبغي أن يكون السلام بصوت خافِت جدًا. طبعًا إن لم تسلّم المرأة على الرجل فليس هناك مشكلة أبدًا، فأنا نفسي عندما كان هناك علاقة بيني وبين إخوتي في السابق لم يحدث أن جاءت إحدى زواجات إخوتي وسلّمت عليّ، ولم أكن أنزعج من ذلك، بل لم يكن زوجها يسمح لها بذلك، إذ كان يحافظ على عفافها، ويطلب منها ألّا تسلّم على أخِ زوجها. وينبغي أن يكون الأمر كذلك. هذا بالنسبة للأخ فما بالك بالأشخاص الآخرين.
وبالمناسبة، فقد حصلت معي تجربة في هذه المسألة، وتحدّثتُ حولها مع بعض الأشخاص، وقد كان مخالفًا لهذه الطريقة، وفي أحد الأيّام كنّا في مجلسٍ واتضح فيه أنّ كلامي هو الصحيح، وذلك عندما حصل هناك أمرٌ أيّد رأيي. فإنّ السلام والمجاملات قد تتعدّى الحدّ.
[السؤال]: ما هو حدّ الاختلاط الأدنى [المسموح] بين المرأة والرجل؟ وإن كان الرجل لا يستطيع أن يلبّي جميع احتياجات المرأة الّتي من خارج المنزل، فما هو الحلّ؟
[جواب سماحته]: حسنًا، لقد أجبنا عن هذه المسألة؛ فإنّ حدود اختلاط الرجل بالمرأة من المسائل الّتي يمكن لنفس الإنسان أن يحدّدها. التفتوا عندما يكون الأصل والأساس عندنا هو عدم الاختلاط فما معنى أن يقول الشخص لأيِّ حدٍّ يمكننا أن نختلط؟! ماذا يعني هذا؟!! ما معنى أن يختلط أخ الزوج مع المرأة؟! فلماذا نجعل الأصل هو الاختلاط ثُمَّ نسأل؟! بل علينا أن نقول بأنّ الأصل هو عدم الاختلاط، ثُمَّ نَرفع اليد عن ذلك في حال الاضطرار وبمقدار ذلك الاضطرار.
- عبارة السائل كانت «شدنى نيست» وهي في اللغة الفارسيّة تحتمل معنيين؛ الأول: (إنّه غير موجود). والثاني: (إن تحققه غير ممكن). فأجاب السيّد على كلا الاحتمالين.
