
الأحكام الفطريّة للنساء
تدور المحاضرة حول الأحكام الفطريّة للنساء وسلوكهِنَّ الفطريّ، وحول الوظائف الّتي جعلها الله على المرأة لأجل تكاملها ورُقيّها وتفعيل استعداداتها. وهي على ثلاث محاور رئيسيّة؛ الأول في معنى الفطرة، وكونها مدار ومناط الأحكام، وكيف أنّ تحكيم الفطرة السليمة كاشفٌ عن ماهيّة الحكم الشرعيّ، وأنّ عالم التربية مطابق لعالم التكوين. وتجد ذلك تحت العناوين الأربعة الأُوَل. الثاني في أقسام الأحكام ومعانيها وآثارها العظيمة على سلوك المرأة، مع استعراض بعضٍ من تلك الأحكام استعراضًا تفسيريّا وتطبيقيّا؛ كتدخل الزوجة في الشؤون الماليّة للزوج، وحديث المرأة مع الأجنبيّ، ورؤيتهما لبعضهما. وذلك من العنوان الخامس حتّى العنوان الثالث عشر. والثالث اشتمل على مجموعة من أسئلة وأجوبة، دارت حول موضوع المحاضرة وما يتعلق به، وتضمّنت تفصيلات تطبيقيّة مفيدة جدًا، كما اشتملت على أحكام شرعيّة على مبنى سماحته، وتوجيهات وإرشادات على طبق نظره الشريف.
الأحكام الفطريّة للنساء
16يقول المرحوم العلّامة: لقد جعل اللهُ نفسَ المرأة بحيث إنّ قابليّاتها واستعداداتها ستصل إلى فعليّتها وكمالها عندما تُهيّأ لها الظروف المناسبة لتكاملها، والظروف المناسبة هي عدم ارتباطها بالرجل [الأجنبي] وعدم حديثها مع الرجل.
لماذا تذهب المرأة إلى السوق وتشتري؟! لماذا لا يذهب الرجل؟! مَنْ الّذي قال بأنّه ينبغي على المرأة أن تذهب وتشتري؟! نعم، في بعض الحالات الخاصّة والّتي يكون فيها البائع امرأة أيضًا، ففي هذه الحالة لا يوجد إشكال في ذهاب [المرأة لشراء الأغراض]، ولكن أن تذهب المرأة إلى السوق وتساوم الرجال، أو تذهب وتشتري الخبز من الخبّاز فيقول لها هذه بخمسة تومانات۱ فتقول له أعطني إيّاها بأربعة، فيحصل بينهما مساومة وأخذ وردّ، فلماذا، لماذا؟! لماذا لا يذهب الرجل إلى السوق ويشتري؟!
كان أمير المؤمنين عليه السلام يمشي في السوق، فرأى بعض النسوة يشتَرِيْنَ، فوقف على رأس الزقاق وقال: «أفٍّ لكم يا أهل الكوفة، ألا تستحون؟! أتجلسون وتدعون نساءكم في الأسواق يشتَرِيْنَ».٢ معنى كلام أمير المؤمنين هو أنّه لماذا تذهب المرأة وتشتري، لماذا تذهب المرأة لشراء الدجاج واللحم، هل قُطعت أيدي الرجال؟! فلْتعطِ المرأةُ قائمةَ المشتريات للرجل، ثُمّ يشتريها عندما يكون راجعًا من العمل، كأن تقول له: اشترِ لنا الخضار والباذنجان والكوسا والبطاطس، أو اِشترِ القماش الفلانيّ، أو غيرها مما تحتاجه، فيشتريها الرجل لها ويحضرها، فإن لم يتمكّن فليس بالأمر الضروريّ، إذ ما هو الأهم وأيّهما ذو قيمة أكثر [تكاملها أم هذه الأشياء]؟!!
إنّ هذه المسائل الّتي طرحتها عليكم مسائل مهمّة وجديّة. ونترك بعض المسائل الأخرى حول هذا الموضوع لفرصة أخرى إن شاء الله.
إجابات سماحة السيّد على أسئلة المخدّرات
[السؤال]: تقول إحدى النساء المخدَّرات في رسالتها: هل يمكن تطبيق حديث (خير للمرأة ألّا ترى رجلًا وألّا يراها رجل) في ظروف حياتنا الحاليّة الصعبة والمعقّدة جدّاً؟! وقد ورد في بعض الأحاديث أنّ الزهراء عليها السلام قد تحدّثتْ مع سلمان [المحمديّ]، وهناك روايات أنّها تحدّثتْ مع بعض الصحابة أيضًا؟
[جواب سماحته]: بالنسبة للمسألة الأولى حول عدم إمكان [تطبيق الحديث في ظروفنا]، [أقول]: بل فهو ممكن، لا كما ذكرتم من أنّه غير ممكن. فنحن إن أردنا يمكننا أن نجعله ممكنًا، أو على الأقل نوصله إلى أقل حدٍّ ممكن، لا أن نجعل ثقافتنا ومجتمعنا يسير على خلاف هذا الحديث. في أحد الأيّام قالت لي زوجتي: أريد الشيء الفلاني. فقلتُ لها: ليس عندي وقت الآن، ولا أستطيع أن أشتريه لكِ. فقالتْ: فهل تسمح لي أن أذهبَ وأشتريه؟ فقلتُ لها: لا، لا أسمح لكِ. فقالتْ لي: إنّي محتاجة إليه. فقلتُ لها: هل ستموتين بدونه؟! فإن لم يكن لديك [هذا الشيء] فلن يحصل لك شيءٌ، فهو ليس ذا أهميّة، فلن يَضِير إنْ تأخّرتْ حاجتك أسبوعًا، وعندما يصير عندي مجالٌ فسأحضرها لكِ، وإن لم يكنْ عندي مجال فلن أحضرها. حسنًا، علينا أن نشعر وندرك مدى أهميّة المسألة بالنسبة لنا. نعم هناك بعض الموارد سنبيّنها فيما بعد.
- تومانات جَمِع تومان، وهو اسم للعملة الإيرانيّة. (م)
- ورد في الكافي ٥: ٥٣٦ /٦ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ): يا أهل العراق ، نُبِّئْتُ أنّ نساءكم يُدافِعْنَ الرجال في الطريق ، أما تستحون ؟! ورواه البرقي في ( المحاسن ) عن غياث بن إبراهيم ، مثله وزاد: وقال: لعن الله من لا يغار.
قال الكليني: وفي حديث آخر أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أما تستحيون ولا تغارون، نساؤكم يخرُجْنَ إلى الأسواق، ويُزاحِمْنَ العلوج.
