
الأحكام الفطريّة للنساء
تدور المحاضرة حول الأحكام الفطريّة للنساء وسلوكهِنَّ الفطريّ، وحول الوظائف الّتي جعلها الله على المرأة لأجل تكاملها ورُقيّها وتفعيل استعداداتها. وهي على ثلاث محاور رئيسيّة؛ الأول في معنى الفطرة، وكونها مدار ومناط الأحكام، وكيف أنّ تحكيم الفطرة السليمة كاشفٌ عن ماهيّة الحكم الشرعيّ، وأنّ عالم التربية مطابق لعالم التكوين. وتجد ذلك تحت العناوين الأربعة الأُوَل. الثاني في أقسام الأحكام ومعانيها وآثارها العظيمة على سلوك المرأة، مع استعراض بعضٍ من تلك الأحكام استعراضًا تفسيريّا وتطبيقيّا؛ كتدخل الزوجة في الشؤون الماليّة للزوج، وحديث المرأة مع الأجنبيّ، ورؤيتهما لبعضهما. وذلك من العنوان الخامس حتّى العنوان الثالث عشر. والثالث اشتمل على مجموعة من أسئلة وأجوبة، دارت حول موضوع المحاضرة وما يتعلق به، وتضمّنت تفصيلات تطبيقيّة مفيدة جدًا، كما اشتملت على أحكام شرعيّة على مبنى سماحته، وتوجيهات وإرشادات على طبق نظره الشريف.
الأحكام الفطريّة للنساء
13ففعَل ذلك، وبعد عشرين يومًا أتوا ليروا ما الّذي فعله الناس بالخِراف، فوجدوا أنّ بعضها قد نقص وزنه وبعضها قد زاد إلّا ذلك الحَمَل في المنزل الّذي فيه ابن الحاجب لم يتغيّر وزنه، وبقي وزنه على ما هو عليه يوم أخذه، فقال لهم الخواجه: ادخلوا إلى هذا البيت وأحضروا الوزير، فإنّه هناك. فدخلوا ووجدوه.
فقصة هذا الحَمَل والذئب مثل مسألة الكلام والنظر، أي كلام المرأة مع الرجل، فإنّ المرأة وبسبب حديثها مع الرجل سوف تخسر قسماً مما اكتسبته وحصّلته، فيكون عليها أن تبدأ من جديد، وهكذا. وكذلك عندما تحصل على بعض الحالات الروحيّة فإنّها ستخسرها بحديثها مع الرجال، ثُمّ يمرّ عليها أسبوع أو شهر من الحركة والسير الّذي ينبغي عليها أن تستمرّ فيه، لكنّها تتراجع [بسبب حديثها مع رجل]، وتستمرّ على هذه الحال؛ تتقدّم يوماً وتتأخّر آخر.
فما هو سبب هذه المسألة؟ يقول المرحوم العلّامة: سبب ذلك أنّ النفوس لم تصل جميعها إلى مرحلة الخلوص وصفاء الضمير والباطن [بعدُ]. فالناس متفاوتون في هذه المسألة. ومن غير الممكن أن يتحدّث رجل مع امرأة دون أن يختلج في نفسه شيء، فكيف يمكن ألّا يخطر في نفسه خطورٌ؟! وبمجرد أن يحصل في نفسه خطور ما، فإنّ نفسه ستُؤثِّر [على نفس المرأة] مباشرة. وبما أنّ نفس المرأة ألطف من نفس الرجل، فستكون هي الخاسرة في هذه المنافسة، وستتضرّر من هذه المعاملة، فبما أنّ نفسها ألطف فستتغلّب نفس الرجل عليها وتؤثّر فيها.
تفسير قوله: إن استطعت أن لا يعرفْنَ غيرك فافعل
قال المرحوم العلّامة للحقير يومًا: إنّ الحكم الإسلاميّ الّذي قاله أمير المؤمنين عليه السلام لابنه الحسن في وصيته له في حاضِرِين، هذا الحكم الّذي يستهزئ به الناسُ اليوم ويقولون: أحكمٌ هذا؟! اذهبوا وطالعوا هذه الوصية وعنوانها «من وصيّة له عليه السلام لابنه الحسن في حاضرين»، حيث يقول فيها «وإن استطعت ألّا يعرفْنَ غيرك فافعل»۱. أي إن استطعتَ أن تقوم بعمل يجعل زوجتك لا تعرف غيرك فافعل، لماذا؟ لأنّ ذلك يزيد من عفّتها، ويجعل قابليّاتها التكامليّة تُزْهِر وتُثْمِر. هذا كلام أمير المؤمنين عليه السلام.
- نهج البلاغة، ج٣، ص٥٦.
