
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
تشتمل المحاضرة على ثلاث نقاط رئيسيّة؛ - الأولى في قاعدة تساوي الرجل والمرأة واختلافهما؛ فهما متساويان في مقام النشأة والإيجاد والنفخ وتجلي الأسماء والصفات الإلهيّة وبلوغ مراتب الكمال، ومختلفان في الظهور والسعة الوجوديّة والوظائف. - والثانية أن القانون الإسلاميّ هو قانون عامّ وشامل ينطبق على جميع البشر حتّى المعصومين. - الثالثة في كيفيّة انطباق القاعدة على السيّدة الزهراء عليها السلام مع ما هي عليه من حجيّة. وفي أنّ الإنس والمَلَك والجنّ والشيطان مختارون لا مجبورون.
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
4فما الّذي كان يريد أن يقوله [بسجوده]، ذلك الّذي كان يسجد للملوك ولفرعون ولنمرود ولجبابرة العصور؟ إنَّه كان يريد بسجوده أن يقول: لا إرادة أو قدرة لي خارج إرادتكَ وقدرتكَ أيّها الملك، فروحي وشرفي وأموالي هي تحت تصرّفكَ. هذا ما كان يعنيه بسجوده، فكأنّه يقول: أنتَ مالك رقابنا.
وعليه فليست المسألة مسألة تواضعٍ، فإنَّ السجود غير التواضع؛ لأنّ معنى التواضع هو إبراز المسكنة والهوان مع الحفاظ على استقلال وشخصيّة المتواضع، كتواضع أحدنا لأبيه أو أمّه؛ فهو لا يضع جميع إرادته تحت تصرّفهما في تواضعه هذا. وكتواضع التلميذ لمعلّمه، وكتواضع المرء لِمَنْ هو أكبر منه سنَّاً؛ فهو بتواضعه هذا لا يقول: ليس لي أيّ استقلال، وأنا فارغ وصفر وعدم في قِبَالِكَ، وأنت كلّ شيء! كلاّ، لا يكون الأمر بهذا الشكل، بل هو بتواضعه يقصد أنَّه يرى نفسه صغيرًا في مقابل هذه الشخصيّة وهذه القِيم. وهذا أمر ممدوح بحدّ ذاته، ولا يوجد أيّ إشكال فيه.
ولهذا ورد في الآداب استحباب أن يقبّل الزائر عتبة الباب عند دخوله إلى حرم الأئمّة؛ فعندما تذهبون إلى زيارة الإمام الرضا عليكم بتقبيل العتبة، وتقبيل العتبة لا يعني أنّكم قد سجدتم للإمام الرضا. فلم يقل أحد أنّه ينبغي السجود للإمام، لأنَّ مثل هذا السجود يعتبر كفرًا وشركًا، وهو ممّا لا يرضى به الإمام الرضا عليه السلام أبداً. نعم، لا بأس بإلقاء النفس على تراب الإمام وتقبيل عتبة بابه إبرازًا لشعور المسكنة والذلّة في حضرة مقام الولاية. بل ويعتبر هذا الأمر أمرًا ممدوحًا جدّا. فما المشكلة؛ في إلقاء النفس على العتبة وتقبيلها عند الدخول لزيارة الإمام، وفي أداء سجدة الشكر على ما منحنه الله من التوفيق لأداء تلك الزيارة، فهذا العمل ليس من السجود في شيء.
نظرة السيّد البروجرديّ للسجود هو ذوق شخصيّ خاطئ
لذا فما استشكل به البعض، أمثال السيِّد البروجرديّ، في اعتبار هذا التقبيل بحكم السجود، هو استشكال خاطئ لا يعبّر إلّا عن ذوقه الشخصيّ؛ وذلك لأنّ السجود غير تقبيل الأرض. ألم تسمعوا قول الأجيال المتقدّمة: قبّل الأرض بين يديه وانصرف. ألم تقرؤوا ذلك في كتاب «گلستان»۱. فتقبيل الأرض غير السجود. وما نسمعه عن أفعال الناس عند دخولهم على الملوك والسلاطين وفرعون ونمرود، بأنّهم سجدوا لهم، لم يكن ذلك منهم تقبيلًا للأرض، بل كانوا يضعون جباههم على الأرض. ولكنّ السيّد البروجرديّ كان يرى أنَّ السجود لا ينحصر بوضع الجبهة على الأرض فقط، بل كان يرى أنّ الانحناء وكونه على وشك وضع جبهته على الأرض هو بحكم السجود. وما هذا إلّا ظنَّه الشخصيّ، وهو ظنٌّ غير صائب، إذ لا يتحقّق السجود إلاّ بوضع الجبهة على الأرض لا بمجرّد الانحناء.
- يعتبر كتاب «گلستان» مِنْ أمّهات الكتب في الأدب الفارسيّ، وهو من تأليف الشاعر الإيرانيّ سعدي الشيرازيّ، ألّفه سنة ٦٥٦ هـ قـ. (المترجم)
