
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
تشتمل المحاضرة على ثلاث نقاط رئيسيّة؛ - الأولى في قاعدة تساوي الرجل والمرأة واختلافهما؛ فهما متساويان في مقام النشأة والإيجاد والنفخ وتجلي الأسماء والصفات الإلهيّة وبلوغ مراتب الكمال، ومختلفان في الظهور والسعة الوجوديّة والوظائف. - والثانية أن القانون الإسلاميّ هو قانون عامّ وشامل ينطبق على جميع البشر حتّى المعصومين. - الثالثة في كيفيّة انطباق القاعدة على السيّدة الزهراء عليها السلام مع ما هي عليه من حجيّة. وفي أنّ الإنس والمَلَك والجنّ والشيطان مختارون لا مجبورون.
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
26فالجن والشياطين وكذلك الملائكة هم مختارون في القيام بالأعمال. وهذا على عكس ما يقوله البعض: أنّ الملائكة مجبورون في أفعالهم، ولهذا السبب لا يرتكبون الذنوب. كلّا، إنَّ هذا الكلام غير صحيح، بل الصحيح هو: أنّ الملائكة مختارون في إنجاز الأعمال الّتي يكلفهم الله بها. فلنأخذ موضوع قبض الأرواح على سبيل المثال؛ فعزرائيل وبقية الملائكة [العاملين تحت إمرته] مختارون في القيام بالعمل الموكل إليهم، فهم غير مجبورين على الطاعة. وعلينا أن نعرف هنا أنَّ قيامهم بالعمل الّذي يُكلفون به شيء، وكونهم مجبورين على القيام بذلك العمل شيء آخر؛ وذلك لأنَّ الملائكة قد حازوا على الفعليّة من الناحية العقليّة، أي حازوا على العقل الكامل، وفي مثل هذه الحالة لا يمكن أن يخطر على بال أحدهم حتّى إمكانيّة عدم طاعة الله. نعم، فهم لا يتصوّرون المعصية ولو تصوّرًا، لا أنَّهم لا يستطيعون المعصية.
فعندما يأمر الله عزرائيل بقبض الأرواح، فلا يكون الأمر بالشكل الّذي يكون فيه عزرائيل مجبورًا على القيام بما أمره الله به، بحيث يكون غير قادر على الامتناع عن الأمر! كلّا، بل باستطاعة عزرائيل أن لا يفعل ما يُؤمر به، فهو مختار في فعله، غير أنَّه لا يمكن أن يخطر على باله في وقت من الأوقات مجرد تصوّر العصيان، وذلك لأنَّه يتمتع بمقام العقل الكامل، فلا يمكنه – والحال هذه – أن يعصي.
وهذا ممّا يمكن أن يحصل للإنسان أيضًا، فيصير الإنسان على حالةٍ، بحيث إن أُمر بشيء من قبل شخصٍ معين فلا يمكن أن يخطر على باله فكرة عدم التنفيذ، ولكن هذا لا يدلّ على أنّه قد أصبح خشبةً أو حجرًا أو حديدًا، بل يكون قد حاز على مرتبة من العقل والعقلانيّة، وبلغ عقله من الكمال مرتبةً بحيث يكون المؤثّر عليه فقط هو اختيار ما فيه المصلحة، وهو يدرك المصلحة بتمامها.
وهذا الأمر يصدق على الملائكة والجنّ والشياطين، فجميعهم مختارون في القيام بأعمالهم، غير أنَّ الشياطين يختارون طريق المعصية، في الوقت الّذي تسلك فيه الملائكة طريق الصلاح، أمّا الجنّ فعلى صنفين؛ منهم المؤمن والشيعيّ، ومنهم غير المؤمن، وهم يتفاوتون فيما بينهم من حيث المقام. وكذلك هو الحال مع الإنسان.
