
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
تشتمل المحاضرة على ثلاث نقاط رئيسيّة؛ - الأولى في قاعدة تساوي الرجل والمرأة واختلافهما؛ فهما متساويان في مقام النشأة والإيجاد والنفخ وتجلي الأسماء والصفات الإلهيّة وبلوغ مراتب الكمال، ومختلفان في الظهور والسعة الوجوديّة والوظائف. - والثانية أن القانون الإسلاميّ هو قانون عامّ وشامل ينطبق على جميع البشر حتّى المعصومين. - الثالثة في كيفيّة انطباق القاعدة على السيّدة الزهراء عليها السلام مع ما هي عليه من حجيّة. وفي أنّ الإنس والمَلَك والجنّ والشيطان مختارون لا مجبورون.
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
23وعلينا في حديثنا عن هذا الموضوع أن نستذكر ما كنتُ قد طرحتُه عليكم سابقًا فيما يتعلّق بقصّة نبيّ الله موسى مع الخضر؛ حيث لم يتمكّن النبيّ موسى من تحمّل ما كان يفعله الخضر، وذلك لأنَّه كان يتمتّع بسعة وجوديّة معيّنة تجعله يرى الأمور بشكل معيّن؛ فقد كان يتصوّر أنَّ ما دام الله قد بعثه بالرسالة، فلن يكون هناك طريقٌ آخر، وأنّه لا بدّ أن تجري أمور التربية والإعداد في العالم بهذه الكيفيّة فقط. فأراد الله أن يقول له: لقد رأيتَ وجهًا واحدًا فقط من وجوه العملة، وعليك أن تعلم بأنَّ لعملتي وجوهًا متعدّدة، فتعال لأُريك الوجه الثاني من وجوهها؛ ففي الوقت الّذي تلتزم فيه برسالتك وتأمر وتنهى بموجبها وتدعو الناس إلى العمل بحسب الظاهر وتحكم بينهم بالظاهر، ففي نفس هذا الوقت يوجد آخرون يعملون بطريقة أخرى، فهم لا يعملون بالظاهر بل ينظرون إلى بواطن الأمور ويتخذون قراراتهم على ضوئها.
وهكذا كان يعمل نبيّ الله داود من بين بقيّة الأنبياء، وذلك وفقًا لبواطن الأمور؛ فلو جاءه عشرة رجال يشهدون على قضيّة معيّنة، ما كان ليأخذ بشهادتهم، بل كان يردّها ويعتبرها شهادة باطلة، [فإن قيل له:] كيف تردّ شهادة عشرة من الرجال المؤمنين! لقال: إنَّها شهادة باطلة [لأنّ باطنهم مكشوف لي].
ويوجد حتى في زماننا أفراد قلائل ممّنْ كان يحكم بهذا الشكل، نعم لم يكونوا من الكاملين، مثل المرحوم الشيخ قربان عَلِيّ الزنجانيّ والّذي كان من كبار العلماء ومن أصحاب الباطن، غير أنَّه لم يكن كاملًا إذ أولياء الله لا يتصرّفون بهذا الشكل، وقد استشهد الشيخ على أيدي أنصار ثورة المشروطة.
نقل المرحوم (البيات) رحمه الله إلى المرحوم العلّامة، وكنتُ حاضراً في ذلك المجلس، الحكاية التالية: حين كنتُ بمعيّة المرحوم الشيخ محمّد جواد الأنصاريّ في سفرٍ له إلى مدينة زنجان، نقل لنا أحد رجال زنجان حكايةً قال فيها: كانتُ تربطني علاقة حميمة جدّا بخادم المرحوم الشيخ الملا قربان عَلِيّ الزنجانيّ الّذي كان من كبار التجار في مدينة زنجان ومن الرجال المعروفين جدّا في المدينة، فتطوّع لخدمة المرحوم الشيخ الزنجانيّ قربة إلى الله. ولقد كان المرحوم الشيخ مرجعًا عامّاً والناس تتردّد على بيته. يقول الخادم: جاء يومًا عددٌ من وجهاء مدينة زنجان، الّذين كانوا من التجّار المؤمنين، إلى بيت المرحوم الشيخ، وشهدوا عنده على ملكيّة أحد الرجال لإحدى العقارات، فحكم له الشيخ بملكيّة العقار وختم على سند الملكيّة وانصرفوا. وفي بكرة صباح اليوم التالي طُرق الباب، وعندما فتحتُ الباب وجدتُ امرأة تحمل طفلًا، فقالتْ: لي عند الشيخ حاجة. فأخبرتُ الشيخ فسمح لها بالدخول.
