
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
تشتمل المحاضرة على ثلاث نقاط رئيسيّة؛ - الأولى في قاعدة تساوي الرجل والمرأة واختلافهما؛ فهما متساويان في مقام النشأة والإيجاد والنفخ وتجلي الأسماء والصفات الإلهيّة وبلوغ مراتب الكمال، ومختلفان في الظهور والسعة الوجوديّة والوظائف. - والثانية أن القانون الإسلاميّ هو قانون عامّ وشامل ينطبق على جميع البشر حتّى المعصومين. - الثالثة في كيفيّة انطباق القاعدة على السيّدة الزهراء عليها السلام مع ما هي عليه من حجيّة. وفي أنّ الإنس والمَلَك والجنّ والشيطان مختارون لا مجبورون.
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
22فتصوروا معي الآن؛ ها أنا وبمقدار ما لديّ من سعة وجوديّة كنت قد تأثّرت بهذا المقدار ممّا حصل [بعد وفاة العلّامة]، فكيف الحال بالنسبة للسيِّدة الزهراء وهي ترى بأنَّ كافة جهود ومعاناة النبيّ لمدة ٢٣ سنة قد ذهبت هباءً، والنبيّ الّذي كانتْ تنزل عليه الملائكة وجبرائيل والّذي عُرج به إلى السماء، ها قد جلس مكانه حفنةٌ من الرجال – يبلغ طول لحية أحدهم إلى قدميه ويبلغ حجم عمامته ما بلغ – يدّعون أنَّهم خلفاء رسول الله. ألا يفترض بالزهراء أن تتأثّر وتقلق في هذه الحال؟! أهي حجر أو حديد بحيث لا تتأثّر؟!
على أنَّ امتلاك الزهراء لذلك المقام وتلك المكانة والمعرفة وإدراكها لحقيقة عالم الوجود ومقدار طاعتها لله، لا يتناقض مع عدم تحمّلها ما حصل، خصوصًا إذا أخذنا بنظر الاعتبار سعتها الوجوديّة وما تتمتّع به من لطافة نفس، فالمحدوديّة الوجوديّة للسيِّدة الزهراء لا تُقارن بالمحدوديّة الوجوديّة الّتي منحها الله لأمير المؤمنين والّتي جعلته يتحمّل الأمر. على أنّ أمير المؤمنين وبالرغم ممّا لديه من سعة وجوديّة، فإنَّه عندما سُئل عن أصعب يوم مرّ عليه، أجاب بأنَّه اليوم الّذي فقد فيه رسول الله. وبسبب التفاوت بين طبيعة الرجل والمرأة لم تمتلك الزهراء من التحمّل وقدرة الاستيعاب كأمير المؤمنين، وذلك لعدم امتلاكها السعة الّتي يمتلكها أمير المؤمنين.
إنَّ فاطمة الزهراء عالمة، كما وأنَّ حقائق الأمور منكشفة لها، فهي تعلم – وههنا أسرار يجب أن يدركها المرء بنفسه – أنَّ أمير المؤمنين قادرٌ على تغيير مجرى الأمور لصالحه وجعْلها تأخذ المسار الصحيح فيما لو أراد ذلك؛ فلو شاء [أمير المؤمنين] الكشف عن تلك اليد البيضاء۱ لتمكّن من التحكّم في عالم التقدير وتبديله لصالحه. نعم، إنَّها تعلم ذلك جيّدًا، ولذا عندما رأتْ ما قام به القوم من ضغط، وجدناها عند أمير المؤمنين تقول: ما دمتَ قادرًا على تغيير الأمور لصالحك، فلماذا لا تفعل؟ والجدير هنا ألّا نترك هذا الأمر بلا توضيح، فنقول؛ عندما قالت الزهراء ذلك لأمير المؤمنين، لم تكن قد وصلت إلى تلك المرتبة من الفعليّة الّتي كانتْ قد وصلتْ إليها في أواخر عمرها.
- كناية عن استعمال ولايته وقدراته الإعجازيّة. (م)
