
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
تشتمل المحاضرة على ثلاث نقاط رئيسيّة؛ - الأولى في قاعدة تساوي الرجل والمرأة واختلافهما؛ فهما متساويان في مقام النشأة والإيجاد والنفخ وتجلي الأسماء والصفات الإلهيّة وبلوغ مراتب الكمال، ومختلفان في الظهور والسعة الوجوديّة والوظائف. - والثانية أن القانون الإسلاميّ هو قانون عامّ وشامل ينطبق على جميع البشر حتّى المعصومين. - الثالثة في كيفيّة انطباق القاعدة على السيّدة الزهراء عليها السلام مع ما هي عليه من حجيّة. وفي أنّ الإنس والمَلَك والجنّ والشيطان مختارون لا مجبورون.
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
21فالأمر مع الزهراء سلام الله عليها هو كما أشرنا سابقًا، فلم تكن لتمتلك قوّة أمير المؤمنين ولا شجاعته ولا قدرته على تحمّل ما حصل بعد وفاة النبيّ – إنَّ هذه المسألة تصبّ في نفس موضوعنا الذي كنَّا نتحدّث فيه وواقعة في نفس ذلك الإطار – فإنّ جميع عالَم «ما كان وما يكون» لا يعْدِل لدى الزهراء قيمة ظُفْر، فهل تتصوّرون بأنَّها قد غضبت بسبب غَصْب أرض فَدَك، فلعلّ الشيء الوحيد الّذي لم يكن يخطر على بال الزهراء هو موضوع فَدَك، وليس هي فقط بل لم يكن هذا الموضوع ليخطر على بال خادمتها فِضّة أيضًا، فما بالك بالزهراء. ولقد ذكرتُ لكم قصة فِضّة في هذا المجال أكثر من مرّة. فلم يكن عالَم «ما كان وما يكون» ليشغل بالَ الزهراء – ذلك الأمر الذي يشغل بال الكثير من الرجال – أمّا ما كان يُقلق السيِّدة الزهراء هو موضوع ضياع الولاية؛ أليس لديكم مثل هذا القلق؟ ألم يكن لدى المهتمين بدوام نهج المرحوم العلّامة مثل هذا القلق بعد أن توفي المرحوم العلّامة، سواء الرجال منهم أو النساء؟ ألم يروا بأعينهم كيف ضاعت كافة جهود المرحوم العلّامة أو كانت في طريقها إلى الضياع؟ ألم يصرّحوا عن ذلك القلق، ورأوا ما حلّ بتلك السمعة والعزّة وبتلك الشخصيّة وذلك الاحترام الّذي كانت تتمتّع به شخصيّة المرحوم العلّامة، وما تعرّضت له من فجائع وجنايات؟ ألم يروا كلّ ذلك بأعينهم؟ ألم يراودهم القلق ممّا حصل؟
كنتُ في مدينة مشهد قبل حوالي شهر أو شهرين، وكان قد حصل أمر ما لبعض أقاربنا، فقلتُ له: كان يصيبني نزيف في المعدة في مدينة قُمْ وذلك في نفس الوقت الّذي كنتَ فيه متنعّمًا ولم تكن تبالي بما يحصل، فأنا كنتُ أعاني مِنَ القرحة لأنَّني كنتُ أرى حينها ما الّذي سيحصل في مثل هذا اليوم، أمّا أنت فلم تكن تبالي بما يحصل واستمرّيتَ في حياتك دون أن تلتفت وراءك، وكنتَ تقول: فلْيَحصل ما يحصل. كنتُ أرى وبمقدار سعتي الخاصّة كيف أنَّ كافة جهود المرحوم العلّامة ستذهب سدىً، وإن كان الله سيحفظ هذه المدرسة، غير أنَّ ذلك ما كنتُ أتصوّره. فلكلّ فرد خصوصيّته، فكنتُ أقلق أكثر من غيري لكوني مدركًا للأمور أكثر من غيري، وذلك لكثرة مرافقتي للمرحوم العلّامة ولاطّلاعي على ما كان يبذله من جهد، ولكوني قد سمعت منه الكثير، وكنتُ على علم بما لهذه المدرسة من امتيازات، وكنتُ قد رأيتُ كيف تلاشى كلّ شيء وذهب أدراج الرياح، فلم يُبقوا لهذه المدرسة من سُمْعة أبدًا. نعم كنتُ أرى كلّ ذلك بنفسي، وكان من الطبيعيّ ألّا أتمكّن من النوم ليلًا، ومن الطبيعيّ أن يعود لي مرض المعدة الّذي شُفيتُ منه بعد معاناة لسنوات خَلَت، فالإنسان ليس مصنوعًا من الحجر أو الخشب لكي لا يتأثّر بما يرى وبما يجري حوله.
