
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
تشتمل المحاضرة على ثلاث نقاط رئيسيّة؛ - الأولى في قاعدة تساوي الرجل والمرأة واختلافهما؛ فهما متساويان في مقام النشأة والإيجاد والنفخ وتجلي الأسماء والصفات الإلهيّة وبلوغ مراتب الكمال، ومختلفان في الظهور والسعة الوجوديّة والوظائف. - والثانية أن القانون الإسلاميّ هو قانون عامّ وشامل ينطبق على جميع البشر حتّى المعصومين. - الثالثة في كيفيّة انطباق القاعدة على السيّدة الزهراء عليها السلام مع ما هي عليه من حجيّة. وفي أنّ الإنس والمَلَك والجنّ والشيطان مختارون لا مجبورون.
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
20فهل هذا حال الآخرين؟! ليتني والحال هذه كنتُ امرأةً فأقوم بتأدية العمل المطلوب منّي وحسب.
لا تتصوّروا أنَّ الأمر سهل، وأنَّنا نتفاخر على النساء بأنّ الله قد خلقنا رجالًا، فالرجل مكلّف بإنجاز ألف عمل وتكليف، وعليه أداؤه بأحسن ما يكون، ثُمّ سيتعرّض للمؤاخذة يوم القيامة على كلّ ما فعله، فيُقال له: لماذا قمتَ بما قمتَ به.. كان بمقدورك الامتناع عن القيام بهذا.. هذا في الوقت الّذي لا تتعرّض فيه المرأة لمثل هذه المؤاخذات، وسوف يكون حسابها يسيرًا.
التكامل قانون عامّ يجري حتّى في حقّ المعصوم
أمّا فيما يتعلّق بالسيِّدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها، ولعلّ ما سأقدّمه من توضيح في هذا الموضوع سيُتمِّم الإجابة بشكل أسرع، إذ قد استغرق الحديث عن هذا الموضوع الكثير من الوقت.
إنَّ الزهراء سلام الله عليها – ووفقاً لما قدّمنا من حديث – تختلف عن أمير المؤمنين، فوجود أمير المؤمنين يختلف عن وجود الزهراء، وذلك لأنَّ أمير المؤمنين رجل وذو قوّة، بينما لم تكن الزهراء كذلك، فهل تستطيع الزهراء أن تقلع هذا العمود من مكانه لمجرد كونها هي فاطمة الزهراء؟! كلاّ، ليس الأمر بهذا الشكل.
ثمّ إنَّه، وبغضّ النظر عن موضوع الولاية، يوجد تفاوت حتّى بين الأئمّة أنفسهم؛ فها نحن نرى كيف أصبح الإمام الجواد إمامًا وهو في التاسعة من عمره، وليس الأمر منحصرًا بالإمام الجواد، بل لاحِظ إمام الزمان الّذي أصبح إمامًا وهو في الخامسة من عمره وذلك حين انتقل والده الإمام الحسن العسكري إلى رحمة الله.
فالطفل ذو السنوات الخمس، هو الطفل الّذي بمقدوري أن أحمله، بغض النظر إن كان إمامًا أو طفلًا عاديّا، فهذا حاله من الناحية الظاهريّة. أجل هذا الإمام ذو السنوات الخمس لو أراد أن يُعمل ولايته لَاسْتطاع في لحظة واحدة أن يقلب العالم، ولكنّنا لا نريد أن نلاحظ هذه الجهة [الآن] بل نريد أن ننظر من ناحية المميّزات الظاهريّة لطفل في الخامسة مِنَ العمر؛ فبالرغم ممّا لدينا من الروايات الّتي تشير إلى أنَّ سرعة نموّ الإمام كانت غير طبيعيّة، بحيث كان يكبر بشكل سريع، إلّا أنّه شوهد على أنّه طفل ذو سنوات خمس وذلك بعد شهادة الإمام العسكري عندما تقدّم عمّ إمام الزمان جعفر الكذّاب۱ للصلاة على جنازته فخرج عليهم طفل ذو خمس سنوات فأزاح عمّه وقال له: أنا أولى منك بالصلاة على هذه الجنازة يا عمّي. فالجَمْع الّذي كان في المكان لم يروا أنَّ طول قامة إمام الزمان كانت مترين أو ثلاثة أمتار، بل رأوا طفلًا له من العمر خمس سنوات. فليس الأمر أنّه؛ ما دام هذا إمام فيجب أن يكون أقوى من رستم٢، بل كانت قامته قامة طفل له مِنَ العمر ما ذُكر، ولا علاقة لإمامته بهذا الأمر.
- هو جعفر ابن الإمام عليّ الهادي عليه السلام. ولُقِّب جعفر هذا بالكذّاب. (م)
- رستم شخصيّة فارسيّة معروفة عندهم بالقوّة والشجاعة. [المترجم]
