
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
تشتمل المحاضرة على ثلاث نقاط رئيسيّة؛ - الأولى في قاعدة تساوي الرجل والمرأة واختلافهما؛ فهما متساويان في مقام النشأة والإيجاد والنفخ وتجلي الأسماء والصفات الإلهيّة وبلوغ مراتب الكمال، ومختلفان في الظهور والسعة الوجوديّة والوظائف. - والثانية أن القانون الإسلاميّ هو قانون عامّ وشامل ينطبق على جميع البشر حتّى المعصومين. - الثالثة في كيفيّة انطباق القاعدة على السيّدة الزهراء عليها السلام مع ما هي عليه من حجيّة. وفي أنّ الإنس والمَلَك والجنّ والشيطان مختارون لا مجبورون.
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
19إنَّ مَنْ يدعو إلى مثل هذه الأمور هم أفرادٌ لم تصل رائحة الإسلام إلى حاسّة شمّهم أبدًا، فهم لا يعرفون عن الإسلام سوى مجموعة من تصوّرات وتخيّلات نسجوها في أذهانهم عن الإسلام. نعم، هذا ما يقوله هذا الصنف من الناس، أمّا ذلك الوليّ الإلهيّ المتّصل بحقيقة عالم الوجود والّذي يتلقّى الحقائق من ذلك المبدأ، فهل تراه ينطق بمثل هذا الكلام الّذي ينطق به القوم أم لا؟!
بناءً على هذا؛ فليس الهدف من وصف النساء بأنهنَّ نواقص العقول والإيمان هو الانتقاص منهنَّ، بل معنى ذلك أنَّ الله قد وهبهنَّ هذه السعة الوجوديّة في عالم الدنيا، وعليهنَّ استثمارها عن طريق التربية والإعداد من أجل الوصول إلى الكمال المطلوب، فحالها في ذلك حال الرجل الّذي قد أُعطي بعض الخصائص ليستثمرها ويصل بواسطتها إلى الكمال.
لقد قلت مرّة في مكان ما، وكنتُ جادّا فيما قلتُه: بلحاظ ما أشاهده بنفسي وما أعانيه من المسائل، وشعوري بشدّة وطأة المسؤوليّة الملقاة عَلَيَّ، فإنّني أتمنَّى لو كنتُ قد خلقتُ على هيئة امرأة، إذ لا يترتّب على المرأة ما يترتّب على الرجل من المؤاخذة يوم القيامة، فإنَّها لن تُسأل سوى عن القليل من المسائل البسيطة المتعلّقة بالمأكل وبذهابها وإيابها، أمّا الرجل فسيتعرّض في ذلك اليوم إلى حساب عسير، حيث سيُسأل عن سبب قيامه بهذا العمل وتركه لذلك التكليف.
إنّني و بالنظر إلى الأمور والظروف المحيطة بي – وبغض النظر عن شؤون الغير إذ لا شأن لي بالغير – والتكليف الملقى علَيَّ، والقلق الّذي يعتريني من الأمور المحيطة بي، والهمّ الذي يصيبني بسبب ما يجري من حولي، وما يتعلق بالأعمال والأفعال الخاطئة للأصدقاء، وما قد يصدر عنهم من أفعال متطرّفة – والعياذ بالله – وما يترتّب عليها من تبعات، هذا بالإضافة إلى مشاغلي الفكريّة؛ [لا يهنأ لي بال].. فهل تتصوّرون أنّي أنام ليلي وأنهض في الصباح مرتاح البال! بل الّذي يحصل أحيانًا هو أنّي أبقى مستيقظًا لساعات من الليل بسبب ما يفعله البعض وما يعقب تلك الأفعال من تَبِعات. وكلّ ذلك بسبب شعوري بالمسؤوليّة الملقاة على عاتقي. ولولا ذلك لقلت: ما لي ولهذه الأمور. ولكن لا، لا يمكن إهمال الأمور، فإنّ الله يقول: هذا ما فرضته عليكَ، فعليكَ أن تصمد و تدافع عن هذا الأمر ويجب عليك الاستقامة فيما أُمِرْت.
