
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
تشتمل المحاضرة على ثلاث نقاط رئيسيّة؛ - الأولى في قاعدة تساوي الرجل والمرأة واختلافهما؛ فهما متساويان في مقام النشأة والإيجاد والنفخ وتجلي الأسماء والصفات الإلهيّة وبلوغ مراتب الكمال، ومختلفان في الظهور والسعة الوجوديّة والوظائف. - والثانية أن القانون الإسلاميّ هو قانون عامّ وشامل ينطبق على جميع البشر حتّى المعصومين. - الثالثة في كيفيّة انطباق القاعدة على السيّدة الزهراء عليها السلام مع ما هي عليه من حجيّة. وفي أنّ الإنس والمَلَك والجنّ والشيطان مختارون لا مجبورون.
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
16بناءً على هذا فإنّ إيمان المرأة هو عبارة عن مقدار قابليّتها لفهم وإدراك الأمور ومقدار ثبات [مواقفها]. فبالنظر إلى تلك الدرجة من الرقّة والحنان لدى المرأة – والّذي يعتبر من مستلزمات وجودها في الحياة – يكون مستوى المرأة أقلّ من مستوى الرجل. لكن – وكما قلت سابقًا – لا يُعتبر هذا معيارًا عامّاً ينطبق على الجميع، بل هو الغالب، إذ قد يُشاهد عكس ذلك في كثير مِنَ الحالات، وهذا موجود في الواقع. غير أنَّ الله عندما يجعل قانونًا وقاعدةً إنّما يجعل ذلك على أساس الأمر الغالب، ويُستثنى منه بعض الأحكام الخاصّة. أنا لا أريد الخوض في هذا الموضوع لأنّه يعتبر بحدّ ذاته بحثًا منفصلًا، وسأتناوله عند تأليف الكتاب الخاص بشرح حديث عنوان البصريّ، حيث سأتحدّث عمّا يتعلّق بالاستثناءات.
وبناءً على هذا يكون نقصان الإيمان [عند المرأة] هو تعبير عن المحدوديّة الفكريّة ومحدوديّة القابليّة في استيعاب الأمور. وإن وُضعتْ المرأة تحت التربية والإعداد – كما ذكرت في المجالس السابقة – سوف تنتقل من المرتبة الماديّة إلى مرتبة المِثَال ثمّ إلى الملكوت، بل ستستمرّ في التكامل حتّى تصل إلى مرتبة ينتفي فيها التفاوت بين الرجل والمرأة. فالتفاوت موجود في هذا العالَم وهو تحت الإعداد والتربية، لذا لا بدّ من تهيئة الظروف الخاصّة والمناسبة لهذا العالَم لتحقيق التكامل.
المرأة ريحانة وليست بِقَهْرَمَانَة
إنّك لا تستطيع أن تفرض الظروف التي تنمو فيها نبتة الدفلى۱ مثلًا على نَبْتَة ورد الياسمين؛ إذ نبتة الدفلى تستطيع النمو حتّى في الفلاء وفي الظروف الجويّة القاسية مهما كانت، أمّا نبتة ورد الياسمين فإن لم تسقِها ليومٍ واحدٍ لذبلتْ وماتت، بينما شجيرة الدفلى القابلة للنمو في الصحراء لن تتأثّر إن لم تسقها لمدة أسبوع أو حتّى شهر.. ويُقال أنَّ نبتة الكمّون تُسقى من شهر لشهر، لأنّ هذه الشجيرة تستطيع أن تحافظ على حياتها وأن تتأقلم مع الظروف البيئيّة المختلفة، هذا في حين أنّ نبتة ورد الياسمين لا تستطيع أن تتحمّل مثل تلك الظروف، فلا بدّ حينئذ من تهيئة ظروف خاصّة لها كتوفير الظّل المناسب وسقيها بالماء مرتين في اليوم، إذ لو سقيتها مرّة واحدة فقط في اليوم لذبلت وماتت، كما يجب توفير الظروف المناسبة لها من حيث نوع السَمَاد ودرجة حرارة المكان الّذي تُزرع فيه، فهي لا تتحمّل درجات الحرارة العالية.
- الدفلى نبتة تعطي وردا زهريّ اللون، وهي تنمو في مختلف الظروف؛ في الشوارع و الحدائق العامّة وغير ذلك. (م)
