
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
تشتمل المحاضرة على ثلاث نقاط رئيسيّة؛ - الأولى في قاعدة تساوي الرجل والمرأة واختلافهما؛ فهما متساويان في مقام النشأة والإيجاد والنفخ وتجلي الأسماء والصفات الإلهيّة وبلوغ مراتب الكمال، ومختلفان في الظهور والسعة الوجوديّة والوظائف. - والثانية أن القانون الإسلاميّ هو قانون عامّ وشامل ينطبق على جميع البشر حتّى المعصومين. - الثالثة في كيفيّة انطباق القاعدة على السيّدة الزهراء عليها السلام مع ما هي عليه من حجيّة. وفي أنّ الإنس والمَلَك والجنّ والشيطان مختارون لا مجبورون.
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
15طبقًا للعادات والرسوم القديمة، يتأهّل ابن الملك لاستخلاف أبيه بخضوعه للتربية والتعليم على يد معلّم.. يُقال أنَّ زبيدة زوجة هارون الرشيد اعترضتْ عليه لتفضيله المأمون على ابنها محمّد الأمين، فقالت له: ما هو الفرق بينهما حتّى تفضّله عليه! فقال لها: اذهبي وراء الستار، حتّى أقوم باختبارهما معًا فترين بنفسك الفرق بينهما. فاستدعى الرشيد رجلًا وقال له: اذهب إلى محمّد الأمين وقل له إنَّ أباك قد قُتل في حادث، وانظر كيف ستكون ردّة فعله. فذهب الرجل وقال لمحمّد الأمين: سمعت أنَّ أباك قد سقط مِنْ حصانه ويقول البعض أنَّه قد مات، بينما يقول البعض الآخر أنَّه لا يزال على قيد الحياة. فما إن قال الرجل للأمين (سمعت بأنَّه قد مات) قفز الأمين فرحًا وقال له: هل أنت واثق ممّا تقول، ها قد أصبحتُ أنا الخليفة. ثمَّ ذهب الرجل إلى المأمون وأخبره بنفس ما أخبر الأمين به، وبمجرد أن قال الرجلُ للمأمون (سمعت بأنَّ أباك قد مات) ضربه المأمون على رأسه بدواة كانت بيده، فسال منه الدم وقال له: هل جئت لتبشّرني بموت أبي. فقال هارون لزبيدة: انظري إلى الفرق بينهما. ثمّ قال لها: مهما عملت، فتيقّني بأنَّ المأمون لا الأمين هو الّذي سيتولّى الخلافة من بعدي.
فلنيل منصب المُلُوكيّة شروطها الخاصّة بها، ولقد كان الملوك في السابق يوكلون أمر تربية وتدريس أبنائهم إلى معلمين، لكي يقوموا بتعليمهم فنون إدارة المملكة وسياسة الرعيّة، ثمّ يقوم المَلِك باختيار الأصلح منهم لخلافته. لا أنّه يعيّن خليفة له بصورة اعتباطيّة.
ولقد رأيتم كيف أنَّ معاوية، على ما كان يمتلكه من كياسة، لم يتمكّن من إعداد يزيد ليكون خليفة له، وذلك لانشغال يزيد باللهو واللعب بالقمار وأمثاله. فعندما رأى معاوية منه ذلك استدعاه وهو على فراش الموت وقال له: على الرغم من محاولاتي لتعليمك فنّ إدارة البلاد وقيادة الجيوش، إلّا أنّي لم أفلح بسبب انشغالك بملذّاتك. وبما أنّي مفارق الحياة، فاسمع مني الآن هذه الأمور الثلاثة: إن متُّ فلا شأن لك بالحسين بن عليّ، واعمل على زيادة احترامه وإعزازه؛ فعزّته واحترامه تستوجب عزتنا واحترامنا. وأمّا عبد الله بن عُمَر فهو رجل غبيّ مشغول بما لديه، فلن يُسبب لك أيّة مشكلة. ولكن عليك بعبد الله بن الزبير، ففي أي جحرٍ وجدّته سدّه عليه، لأنَّه كالأفعى كلّما سددّت عليه جحرًا خرج عليك من جحرٍ آخر ليلدغك. غير أن يزيد الغبيّ والجاهل لم يعمل بما قاله معاوية، فكان أوّل ما قام به بعد تولّيه الخلافة، أن كتب إلى والي المدينة يأمره بأخذ البيعة له من الحسين حال وصول كتابه إليه، وإن امتنع عن البيعة فلْيقتله ولْيرسل رأسه إليه. هذا في الوقت الّذي لم يتعرّض فيه معاوية للإمام الحسين طيلة السنوات العشر الّتي قضاها الإمام في فترة خلافة معاوية۱. نعم، لقد كان معاوية يعلم أنَّ ابنه لا يصلح للخلافة، وقد علّمه طريقة الإدارة ولكنَّه لم يلتزم بما علّمه إيّاه.
- بدأت إمامة الإمام الحسن عليه السلام سنة ٤۰ هـ قـ واستمرت عشر سنوات تقريبًا، ثمّ تلتها إمامة الإمام الحسين عليه السلام سنة ٥۰ هـ قـ واستمرت عشر سنوات تقريبا. وكان معاوية لعنه الله قد تسلّط على الحكم من سنة ٤۱ هـ قـ إلى سنة ٦۰ هـ قـ أي قرابة عشرين سنة. (م)
