
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
تشتمل المحاضرة على ثلاث نقاط رئيسيّة؛ - الأولى في قاعدة تساوي الرجل والمرأة واختلافهما؛ فهما متساويان في مقام النشأة والإيجاد والنفخ وتجلي الأسماء والصفات الإلهيّة وبلوغ مراتب الكمال، ومختلفان في الظهور والسعة الوجوديّة والوظائف. - والثانية أن القانون الإسلاميّ هو قانون عامّ وشامل ينطبق على جميع البشر حتّى المعصومين. - الثالثة في كيفيّة انطباق القاعدة على السيّدة الزهراء عليها السلام مع ما هي عليه من حجيّة. وفي أنّ الإنس والمَلَك والجنّ والشيطان مختارون لا مجبورون.
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
12لذا نرى كيف أنَّ الله، ومِنْ أجل استمرار حياة كلّ مِنَ الرجل والمرأة ومِنْ أجل تكاملهما، قد وضع قوانين خاصّة يجب على الرجل والمرأة رعايتها. فإن التزم كِلا الطرفين بهذه القوانين فسيَصِلا إلى مرتبة الكمال، وإلّا فلن يبلغا الكمال، وسيؤدِّي ذلك إلى توقّفهما وتدمير حياتهما.. وهذا هو ما ترونه الآن بأنفسكم، وهي حقيقة ملموسة للجميع، إذ الكلّ يلمس بنفسه كيف أنَّ المرأة إن أرادت أن تخرج عن زيّها النسائيّ، فسوف تعمل على إفساد نفسها والمجتمع معًا.
عدم انضباط الصفات النفسانيّة سببٌ للفتن
وهذا ما شاهدته بنفسي في الكثير من الحالات، إذ طبيعة عملي تقتضي تعاملي مع هكذا موارد، فشاهدتُ كيف أنَّ المرأة إن أرادت أن تخرج من الإطار المرسوم لها، فسوف يؤدَّي ذلك إلى إفسادها. ولعلّ ثمانين في المائة من تلك القضايا الّتي حصلت بعد ارتحال المرحوم العلّامة، كانت قد حصلت نتيجة لذلك. وكنتُ قد نَبّهتُ الآخرين ولمراتٍ عديدة على ما سيترتّب من عواقب وخيمة نتيجة ما يقومون به من أعمال، فقلت: إنَّ ما يقوم به هذا الشخص [الّتي هي امرأة] من عمل الآن، سيؤدِّي به إلى ما لا تُحمد عقباه. غير أنَّ أحدًا لم يستمع إلى ما كنتُ أحذّر منه.
طبعًا لم يكن لمثل هذه الأمور وجود في عهد المرحوم العلّامة، وذلك بسبب الطريقة الّتي كان يدير بها الأمور. فكان يديرها بالدقّة الّتي كان يستخرج بها الشعرة من العجينة، ولم يكن لأحد الجرأة على تخطي الحدود المرسومة له. فإن أراد أحدهم تخطي تلك الحدود، كان يُواجَه بتلك الصيحة والزجرة وعصاه الّتي تجعل مَنْ يتخطى الحدّ يتذكّر أيام طفولته.
ولكن بعد ارتحاله بدأتْ الألاعيب بالظهور، فأصبح كلّ واحد من أولئك الناس يأخذ بزمامِ أمورِ الآخرين ويقوم بإعدادهم وتربيتهم، وليتهم كانوا من زمرة العقلاء وأهل الإدارة الصحيحة والتدبير، بل كانوا حفنة من الجهلة قليلي الفهم يصدر منهم ما أشرت إليه قبل قليل مِنْ أمور.. لقد جاء هؤلاء وتولّوا أمور التربية والتزكية التي كانت بيد المرحوم العلاّمة الطهرانيّ وتصدّوا لها، ويا لها مِنْ مصيبة أن يتصدّى للأمر شخصٌ هو نفسه يحتاج إلى مَنْ يَأخذ بيده.
