انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

النساء ومقام الخلافة الإلهيّة

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة

تشتمل المحاضرة على ثلاث نقاط رئيسيّة؛ - الأولى في قاعدة تساوي الرجل والمرأة واختلافهما؛ فهما متساويان في مقام النشأة والإيجاد والنفخ وتجلي الأسماء والصفات الإلهيّة وبلوغ مراتب الكمال، ومختلفان في الظهور والسعة الوجوديّة والوظائف. - والثانية أن القانون الإسلاميّ هو قانون عامّ وشامل ينطبق على جميع البشر حتّى المعصومين. - الثالثة في كيفيّة انطباق القاعدة على السيّدة الزهراء عليها السلام مع ما هي عليه من حجيّة. وفي أنّ الإنس والمَلَك والجنّ والشيطان مختارون لا مجبورون.

النساء ومقام الخلافة الإلهيّة

10
  • فعندما قلتُ أنّه لا يوجد أيّ فرق بين الرجل والمرأة، إنَّما قلته من ناحية أصل الوجود ومبدأ الخَلق والتكوّن. وكلّ من قال بخلافه إنّما قاله بسبب عدم علمه بهذا الموضوع. وإلّا فإنَّ هذا الموضوع يعتبر من المسلّمات، وهو ثابت عن طريق الآيات القرآنيّة والأدلّة العقليّة والنقليّة، كما أنَّ العظماء قد أيّدوا هذا الأمر. غير أنَّ تلك الحقيقة عندما تريد أن تتجلّى في عالم الوجود، لا يمكنها أن تتجلّى بدون لون، وذلك لأنَّ لعالم المادّة شكلًا محدودًا، فلا يوجد في عالم المادّة أيُّ شيءٍ بدون شكل، فهل رأيتم حجرًا أو فِراشًا لا شكل له؟! بل حتّى لهذا الهواء شكل ولذرّة الأوكسجين شكل معيّن، نعم لا نتمكّن من رؤيته ما لم تتراكم تلك الذرّات على بعضها. فما ليس له شكل [مطلقًا] هو الفراغ فقط، وذلك لكونه غير مادّي، فإن تبدّل إلى مادّة، فلا بدّ من أن يأخذ شكلًا معيّنًا، سواء كان هذا الشكل مرئيًّا أو غير مرئيّ. فعندما تنزل تلك الحقيقة إلى عالم المادّة، لا بدّ أن تأخذ لنفسها صورةً معيّنةً.

  • وهذا ما كان يحصل في عهد رسول الله عندما كان ينزل عليه الوحي، إذ كانت ملائكة الوحي مثل جبرائيل تنزل على رسول الله بنحوين مختلفين؛ كان جبرائيل ينزل على رسول الله في بعض الأحيان بدون شكل، فكان ينزل بحقيقته المَلَكِيّة، ففي هذه الحالة لم يكن يتعلّق بالنفس. وفي أحيان أخرى يكون الوحي بنحوٍ يتعلّق بنفس النبيّ فكان الناس يرونه، يعني عندما ينزل جبرائيل إلى عالم المادة كان يجلس إلى جنب النبيّ على هيئة ذلك الشابّ من أهل المدينة والّذي كان جميلًا جدًا ومتديّنًا وعفيفًا للغاية ألا وهو (دحية الكلبيّ)، وكان الجميع يراه. فلو كان [جبرائيل] يظهر بهيئة رجل آخر [من غير أهل المدينة]، لربما كان ذلك باعثًا على تساؤل الأفراد عن هذا الرجل الّذي جاء إلى المدينة ويحادث النبيّ الآن، وعن الشأن الّذي جاء من أجله. فعندما كان جبرائيل يريد أن يظهر بشكلٍ معيّن – ولَمّا كان الله جميلًا يحبّ الجمال – كان يبحث عن أجمل رجل في المدينة ليظهر على هيئته، فكان يظهر على هيئة (دحية الكلبيّ)، لقد كان جبرائيل حَسَن الذوق، فكان يختار لنفسه شكل (دحية الكلبيّ) ليظهر به. ولو كان جبرائيل يريد أن يأتي بدون صورة، لَمَا استطاع الناس رؤيته، إذ لا يستطيع أن يتجسّد في عالم المادّة بدون صورة، وذلك لأنّ عالم المادّة هو عالم الصورة، وعالم الصورة هو من مستلزمات عالم المادّة.