
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
تشتمل المحاضرة على ثلاث نقاط رئيسيّة؛ - الأولى في قاعدة تساوي الرجل والمرأة واختلافهما؛ فهما متساويان في مقام النشأة والإيجاد والنفخ وتجلي الأسماء والصفات الإلهيّة وبلوغ مراتب الكمال، ومختلفان في الظهور والسعة الوجوديّة والوظائف. - والثانية أن القانون الإسلاميّ هو قانون عامّ وشامل ينطبق على جميع البشر حتّى المعصومين. - الثالثة في كيفيّة انطباق القاعدة على السيّدة الزهراء عليها السلام مع ما هي عليه من حجيّة. وفي أنّ الإنس والمَلَك والجنّ والشيطان مختارون لا مجبورون.
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
الوصف:
تشتمل المحاضرة على ثلاث نقاط رئيسيّة؛ - الأولى في قاعدة تساوي الرجل والمرأة واختلافهما؛ فهما متساويان في مقام النشأة والإيجاد والنفخ وتجلي الأسماء والصفات الإلهيّة وبلوغ مراتب الكمال، ومختلفان في الظهور والسعة الوجوديّة والوظائف. - والثانية أن القانون الإسلاميّ هو قانون عامّ وشامل ينطبق على جميع البشر حتّى المعصومين. - الثالثة في كيفيّة انطباق القاعدة على السيّدة الزهراء عليها السلام مع ما هي عليه من حجيّة. وفي أنّ الإنس والمَلَك والجنّ والشيطان مختارون لا مجبورون.
النساء ومقام الخلافة الإلهيّة
8أفعال الله حكميّة وليست اعتباطيّة
فليس الأمر مجرد أمر اعتباطيّ كما يصوّره البعض، وذلك أنّ البعض يطرح هذا الموضوع بالشكل التالي: إنَّنا مكلّفون بطاعة الله في كلّ ما يأمرنا به، فإن أمرنا الله بشيء فعلينا الطاعة [هكذا]. ولكن علينا أن نعلم بأنَّ أمر الله لا يكون اعتباطيّا، بل لا بدّ من وجود مصلحة فيما يأمر به؛ فلماذا لم يأمرنا الله بالسجود للشيطان؟ وهل أمرنا الله بالسجود للملائكة يومًا؟ أو هل كان الله قد أمر النبيّ بالسجود لجبرائيل يومًا؟ هذا وكان قد أمر جبرائيل بالسجود للنبيّ، فلماذا أمره بالسجود؟ إنَّ السبب في ذلك يعود إلى أنَّ ذلك السّر المودع في آدم موجودٌ الآن في النبيّ أيضًا. فالله يأمر الملائكة بالسجود لنا فردًا فردًا، وذلك لأنَّ السّر الّذي أودعه الله في آدم موجودٌ في كلّ واحد منَّا بدون أيّة زيادة أو نقصان، وهذا السّر هو عبارة عن مقام الخلافة الإلهيّة.
سرّ الله هذا مُودعٌ في جميع الناس دون استثناء
لقد كان يزيد خليفة الله والشمر أيضًا كان خليفة الله كذلك۱، فلا تتصوّروا؛ أنَّ يزيد وبقتله الإمام الحسين يكون قد سقط من مقام الخلافة الإلهيّة، أو أنَّ طبيعة خِلقة يزيد وأبي سفيان كانت بشكل تختلف عن طبيعة خِلقة الآخرين. كلاّ، بل إنَّ جميع أولئك القوم يمتلكون قابليّة التحقّق بمقام الخلافة الإلهيّة؛ فلو أنَّهم أرادوا ذلك ووضعوا أنفسهم تحت التربية والإعداد، لتمكّنوا من الوصول إلى مقام الخلافة الإلهيّة الفعليّ. نعم، لقد كان بمقدور معاوية وأبي سفيان وعمرو بن العاص ويزيد والآخرين جميعًا الوصول إلى هذا المقام، غير أنَّهم لم يسعوا للوصول إليه، فلذا لم يَصِلُوا.
عندما كنتُ طفلًا، كانوا ينصبون لوحة في المحلّة الّتي كنَّا نسكن فيها، ويُصوّرون عليها واقعة عاشوراء، فكانوا يُصوّرون يزيد والشمر وسِنان وخَوْلي على أنّ لأحدهم ذيلًا وللآخر حافرًا وللشمر قرنًا كقرن الثور. في الوقت الّذي لم يكن لهم ذَنَبٌ ولا حافِرٌ، كما أنَّ أسنانهم كانت أسنانًا طبيعيّة، وأشكالهم وقاماتهم تشبه أشكال وقامات الناس العاديّين، بل كان الكثير منهم يتمتّع بجمال يفوق جمال سائر الناس، وكانوا ذوي قيافة حَسَنَة. ولا يوجد لدينا أيّ دليل على أنّهم كانوا على الهيئات الّتي يصوّرونهم عليها. فهل يفترض أن يكون لكلّ مجرم قاتل ذَنَبًا أو قَرْنًا؟ كلّا.. ولكنَّهم عملوا على خنق وتدمير ما لديهم من استعداد ولم يسمحوا لاستعدادهم أن يصل إلى مرحلة الفعليّة، فكانوا يتقدّمون خطوة في طريق الكمال ثُمَّ يتراجعون، وعندما كانوا يواجهون أمورًا [حسنة ولكن] لا تستسيغها النفس، كانوا يحيدون عنها، فعملوا بذلك على حبس أنفسهم وإيقافها عند تلك المرحلة. أمّا الآخرون فلم يتصرّفوا كما تصرّف هؤلاء القوم، بل قاموا بكلّ ما من شأنه المساعدة في ترقّي أنفسهم وتكاملها.
- المراد أنّهما كانا يملكان القابليّة للوصول إلى هذا الكمال الأقصى، ولكنّهما بعصيانهما لم يصلا. (م)
