
الصدق أساس التكامل
أضاء قدّس الله سرّه على موضوع الصدق هذه المرّة كما يلي: بما أنّ الله تعالى هو الصدق، فالطريق إليه منحصر بذلك. وبما أنّ الصدق على طرف نقيض مِنَ الكذب والنفاق وما يعادلهما، فليس هو الطريق الّذي يُؤتى الله منه. أمّا تحقيق ذلك والسير فيه والثبات عليه يكون؛ بمحاكمة النفس للنفس، ومراقبتها، والتراجع عن الأخطاء، ورعاية الحقوق، والتعامل الصحيح مع الأفكار والأحكام، وعدم اتّباع المشاعر وترك الدليل، والتنبّه للوصفات العلاجيّة الكامنة وراء أوامر العظماء، وأن نطابق الحقّ لا أن نجعل الحق هو ما يتطابق مع ميولنا. وتقييم ذلك يكون بملاحظة نسبة قربنا وبعدنا عن الحق والباطل، ومناطه هو صِدق الخُطى، وملاكه هو الاستماع للنداء الباطنيّ وعدم تضييع الفرَص.
الصدق أساس التكامل
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا وحبيب قلوبنا وطبيب نُفوسنا
أبي القاسم محمّد وعلى آله الطّيّبين الطّاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين الى يوم الدين
إن كان لدى السيّدات سؤال يتعلّق بما تمّ طرحه في المجلس السابق – وإن كان قد مضى على ذلك وقت طويل – فليتفضّلنَ بالسؤال.
لا يُطوى الطريق بالكذب والغشّ
وصل بنا الحديث إلى أنَّ العامل الأساسيّ لتكامل الإنسان هو الصدق. والصدق يعني أن يكون الإنسان صادقًا في علاقته مع ربه، وعليه أن يحتفظ بهذا الصدق في جميع مراتب ومراحل السلوك، وذلك لأنَّ الفَرق بين الصدق والكذب، وبين الصدق والنفاق، هو كالفرق بين الحقيقة والمجاز.
إنَّ الحقيقة تعني الواقع، أي هو الشيء الّذي له وجود خارجيّ، أمّا الكذب والباطل فهو ما يكون خلاف الواقع. إنَّ ما له واقع وحقيقة خارجيّة هنا هو النور، أمّا عكس ذلك فهو الظلام؛ فإن انعدم النور فسيكون للظلام واقع، والعكس [صحيح؛ فإن انعدم الظلام] فيكون النور هو الواقع. ولمّا لم يكن هناك تفاوت بين الواقعيّة والحقيقة في الخارج، فأينما وجدت الحقيقة والواقع كان هنالك الحقّ، وحيثما انعدمت يكون الباطل. لذا على الإنسان أن يطابق نفسه مع الحقّ والواقع دائمًا. وهذا هو معنى الصدق.
والسؤال الّذي يطرح نفسه هنا هو: هل يمكن للإنسان أن يطوي الطريق إلى الله بالكذب، والحال أنّ الله هو الحقّ المحض والواقع المحض وليس للكذب والخداع والمكر والحيلة والنميمة والنفاق والغش مِنْ سبيل إليه، والحال أيضًا أنّ فعل الله هو الحقّ المحض والصدق المحض والعدل المحض والرحمة المحضة؟! فهل يمكن أن يحصل هذا الشيء؟!
خذوا على سبيل المثال طهران الّتي تقع شمال مدينة قمّ، فالطرق إليها معلومة لكم، فهناك طريقان هما: الطريق القديم والطريق الجديد، فهل يمكن لمَنْ يريد أن يصل إلى طهران أن يسلك غير هذه الطُرق، هل يمكن ذلك، كأن يسلك طريق الجنوب بدلَ طريق الشمال! لا يمكن ذلك، لأنَّ طُرق الجنوب تؤدِّي إلى مدينة أصفهان أو كاشان. [فمِنَ الخطأ] أن يُقال: إنَّ الطريق طريق في النهاية، فإن كان هذا معبّدًا فذاك معبّد أيضًا، وإن كان طول هذا مائة كيلومتر مثلًا فذاك مِثله.. لماذا هذا الكلام خاطئ؟ لأنَّ الطريق الّذي سيسلكه الآن لن يوصله إلى الواقع بل سيبعّده عنه، فإن أراد أن يصل إلى الواقع والحقيقة، كان عليه أن يأخذ طريقًا آخر ألا وهو طريق طهران [مثلًا].
