
الصدق أساس التكامل
أضاء قدّس الله سرّه على موضوع الصدق هذه المرّة كما يلي: بما أنّ الله تعالى هو الصدق، فالطريق إليه منحصر بذلك. وبما أنّ الصدق على طرف نقيض مِنَ الكذب والنفاق وما يعادلهما، فليس هو الطريق الّذي يُؤتى الله منه. أمّا تحقيق ذلك والسير فيه والثبات عليه يكون؛ بمحاكمة النفس للنفس، ومراقبتها، والتراجع عن الأخطاء، ورعاية الحقوق، والتعامل الصحيح مع الأفكار والأحكام، وعدم اتّباع المشاعر وترك الدليل، والتنبّه للوصفات العلاجيّة الكامنة وراء أوامر العظماء، وأن نطابق الحقّ لا أن نجعل الحق هو ما يتطابق مع ميولنا. وتقييم ذلك يكون بملاحظة نسبة قربنا وبعدنا عن الحق والباطل، ومناطه هو صِدق الخُطى، وملاكه هو الاستماع للنداء الباطنيّ وعدم تضييع الفرَص.
الصدق أساس التكامل
الوصف:
أضاء قدّس الله سرّه على موضوع الصدق هذه المرّة كما يلي: بما أنّ الله تعالى هو الصدق، فالطريق إليه منحصر بذلك. وبما أنّ الصدق على طرف نقيض مِنَ الكذب والنفاق وما يعادلهما، فليس هو الطريق الّذي يُؤتى الله منه. أمّا تحقيق ذلك والسير فيه والثبات عليه يكون؛ بمحاكمة النفس للنفس، ومراقبتها، والتراجع عن الأخطاء، ورعاية الحقوق، والتعامل الصحيح مع الأفكار والأحكام، وعدم اتّباع المشاعر وترك الدليل، والتنبّه للوصفات العلاجيّة الكامنة وراء أوامر العظماء، وأن نطابق الحقّ لا أن نجعل الحق هو ما يتطابق مع ميولنا. وتقييم ذلك يكون بملاحظة نسبة قربنا وبعدنا عن الحق والباطل، ومناطه هو صِدق الخُطى، وملاكه هو الاستماع للنداء الباطنيّ وعدم تضييع الفرَص.
الصدق أساس التكامل
8كان عليك أن تعتذر أيّها السيّد، نعم كان عليك يا عزيزي أن تقف وتقول: يا أيّها الناس، إنَّ الحقّ في هذه القضيّة مع فلان، وأنا أعتذر عمّا صدر منِّي، فلم يكن الأمر كما قلت سابقًا. فإن اعتذر الإنسان فسيشعر بنشاط روحيّ، أمّا إن لم يعتذر فستحيط به الظلمة والكدورة وسيشعر بالضيق. إنَّ هذا الضيق هو عبارة عن الشيطان، وهو ذلك السّد وذلك الجدار، حيث يُلقي الإنسان بنفسه جانبًا وينفصل عن الله، فيبتعد عن الصفاء الّذي وهبه الله إيّاه، ويبتعد عن الإنسانيّة والصدق والحقيقة. ولهذا السبب لم يُوصَ في السير والسلوك بشيء كما أوُصي بالصدق، فعلى الإنسان أن يكون صادقًا، نعم على الإنسان أن يكون صادقًا.
إنَّني – كما قلت لكم سابقًا – أختار مواضيع السلوك الّتي تعني النساء خصوصًا، وإن كان أصل وأساس السلوك واحد لكلا الجنسين، غير أنَّه لمّا كان ظهوره متفاوتًا بين الرجال والنساء كانت بعض المواضيع أكثر تناسبًا مع طبيعة هذا المجلس لنتكلّم فيها.
كيفيّة التعامل مع الحقوق والأفكار والأحكام
جاءني أحد رفقاء الطريق في يوم مِنَ الأيّام وقال لي: كنت أريد الذهاب إلى المكان الفلاني لأنجز عملًا ما، غير أنَّ زوجتي خالفتني في ذلك قائلة: لماذا تذهب وتنجز عمل ذلك الشخص، لِمَ عليك أن تقضي حاجته، ولماذا يحصل هذا؟! قلتُ له: قل لزوجتك أنّه لو تطلّب الأمر أن أسافر لمدة أسبوع مِنْ أجل أن أنجز عملًا لأمّك، أكنتِ ستعترضين عليَّ؟! ولو أنَّني قررت السفر لمدة خمسة أيّام لأجل عمل يخصّ أقاربك، أكنتِ ستعترضين؟!
إنَّ هذا أمر دقيق ومهمّ؛ فلو كان ذلك الشخص محتاجًا للمساعدة، وفرّق الإنسان في كيفيّة تعامله بين أمّه وأخيه وأقاربه ونفسه مِنْ جهة وبين أحد عباد الله المؤمنين مِنْ جهة أخرى، فماذا سيقول الله هنا، ألن يقول له: لقد سجّلتُ هذه المؤاخذة عليك! قد يُجحف الإنسان بحق الآخرين أو يظلمهم أحيانًا، أو قد يقوم بعمل مِنْ تلقاء نفسه ووفق هواه، فلهذا حساب خاصّ به، وهذه المسألة تكون بنحوٍ... وأحيانًا قد يكون أحدهم فقيرًا ومحتاجًا للمساعدة بالفعل. ولقد شاهدنا الكثير مِنْ نظائر هذه القضيّة في زمن المرحوم العلّامة. أتلاحظون كم هو أمر مهمّ؟
