
الصدق أساس التكامل
أضاء قدّس الله سرّه على موضوع الصدق هذه المرّة كما يلي: بما أنّ الله تعالى هو الصدق، فالطريق إليه منحصر بذلك. وبما أنّ الصدق على طرف نقيض مِنَ الكذب والنفاق وما يعادلهما، فليس هو الطريق الّذي يُؤتى الله منه. أمّا تحقيق ذلك والسير فيه والثبات عليه يكون؛ بمحاكمة النفس للنفس، ومراقبتها، والتراجع عن الأخطاء، ورعاية الحقوق، والتعامل الصحيح مع الأفكار والأحكام، وعدم اتّباع المشاعر وترك الدليل، والتنبّه للوصفات العلاجيّة الكامنة وراء أوامر العظماء، وأن نطابق الحقّ لا أن نجعل الحق هو ما يتطابق مع ميولنا. وتقييم ذلك يكون بملاحظة نسبة قربنا وبعدنا عن الحق والباطل، ومناطه هو صِدق الخُطى، وملاكه هو الاستماع للنداء الباطنيّ وعدم تضييع الفرَص.
الصدق أساس التكامل
الوصف:
أضاء قدّس الله سرّه على موضوع الصدق هذه المرّة كما يلي: بما أنّ الله تعالى هو الصدق، فالطريق إليه منحصر بذلك. وبما أنّ الصدق على طرف نقيض مِنَ الكذب والنفاق وما يعادلهما، فليس هو الطريق الّذي يُؤتى الله منه. أمّا تحقيق ذلك والسير فيه والثبات عليه يكون؛ بمحاكمة النفس للنفس، ومراقبتها، والتراجع عن الأخطاء، ورعاية الحقوق، والتعامل الصحيح مع الأفكار والأحكام، وعدم اتّباع المشاعر وترك الدليل، والتنبّه للوصفات العلاجيّة الكامنة وراء أوامر العظماء، وأن نطابق الحقّ لا أن نجعل الحق هو ما يتطابق مع ميولنا. وتقييم ذلك يكون بملاحظة نسبة قربنا وبعدنا عن الحق والباطل، ومناطه هو صِدق الخُطى، وملاكه هو الاستماع للنداء الباطنيّ وعدم تضييع الفرَص.
الصدق أساس التكامل
16وأثناء سيري في الطريق التقيتُ بزوج تلك المرأة فقلتُ له: لقد اتصلت بالطبيب وأخذت منه موعدًا للمراجعة هذه الليلة. قال: لقد أخذتها إلى الطبيب نفسه الليلة الفائتة. فقلتُ له: يا للعجب، أردتُ أن أقدّم خدمة. فشكرني على ذلك كثيرًا وقال: لقد أخذتها إلى الطبيب وفحصها، وقال أنَّ الأمر بسيط.
وحيث كان لديّ عمل مررتُ ببيت المرحوم العلّامة في الزقاق الّذي تقع فيه مدرسة السيّد الخوئيّ، وعندما دخلت كان المرحوم العلّامة واقفًا في غرفته، فما إن وقع نظره علَيّ، وبعد أداء السلام، قال لي: هل أخذت تلك المرأة إلى الطبيب. قلتُ له: لقد اتصلت تلفونيّا بالطبيب فوجدته مسافرًا، فاتصلتُ به لاحقًا واتفقت معه على أن آخذها الليلة بمعيّة فلان، وبينما كنت أمشي في الزقاق التقيتُ بزوجها، فقال لي أنّه أخذها إلى الطبيب الليلة الفائتة، فوجدت الموضوع منتهيًا. فنظر إليَّ نظرة وقال: لقد تأخّرت إلى حدٍّ جعل زوجها يأخذها إلى الطبيب! ولقد انزعج بعض المتواجدين هناك مِنْ تعامل المرحوم العلّامة معي بتلك الطريقة، أمّا أنا فلم أكن متأسّفًا فحسب بل خجلتُ خجلًا شديدًا مِنْ [طريقة] تعاملي مع تلك القضيّة، وقلتُ في نفسي: لماذا تساهلت في الموضوع ولم أنفّذ ما أمرني به! ومع هذا فقد بقي هذا السؤال عالقًا في ذهني وهو: ما الّذي يعنيه أمر المرحوم العلّامة هذا، وما السرّ وراء هذا الموضوع؟ فللمرأة زوج وليس لديه أيّة مشكلة لا ماديّة ولا بدنيّة، بل كان كلا الأمرين طبيعيّين، فهم يعيشون حياتهم بشكل عاديّ [فلِمَ أمرني العلّامة بذلك]؟! فبقيتْ هذه القضية عالقة في ذهني، وشعرت أنَّ المرحوم العلّامة انزعج لأنّي لم أصحب المرأة إلى الطبيب، غير أنَّ انزعاجه لم يكن مِنْ أجلهم بل كان مِنْ أجلي أنا.
مضتْ ستة أشهر على هذه القضيّة، وبينما كنتُ جالسًا يومًا في المدرسة أنتظر قدوم الأصدقاء، ويبدو أنّه كان لدرس الفلسفة، ولم أكن أفكّر في تلك الحادثة حينها، انتبهتُ فجأةً إلى مشكلة موجودة في نفسي، وكان حلّها يكمن في أخذ تلك المرأة إلى الطبيب، وبهذا بقيت المشكلة دون حلّ، ولكي تُحلّ هذه المشكلة لا بدَّ أن تمرَّ عليَّ قضية أخرى شبيهة بتلك القضيّة.. أتلاحظون كم هو أمر دقيق؟ فنحن نتعامل مع الأمور بمشاعرنا، أمّا الله فلا يعمل وفق المشاعر بل نراه يقول: إن كنت لا تريد أن تأخذ المرأة إلى الطبيب فلا تفعل، فسيأخذها زوجها بدلًا منك، فلا مشكلة في هذا، غير أنَّ مشكلتك ستبقى دون حلّ وستظلّ على حالها، ولأجل أن تجد لها حلًّا فلا بدَّ أن تفكّر في طريق لحلّها، وإيّاك أن تُفسد الأمر هذه المرّة أيضًا كما أفسدته على نفسك في المرّة السابقة.
