انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الصدق أساس التكامل

15٬246
المرأة والأسرة

أضاء قدّس الله سرّه على موضوع الصدق هذه المرّة كما يلي: بما أنّ الله تعالى هو الصدق، فالطريق إليه منحصر بذلك. وبما أنّ الصدق على طرف نقيض مِنَ الكذب والنفاق وما يعادلهما، فليس هو الطريق الّذي يُؤتى الله منه. أمّا تحقيق ذلك والسير فيه والثبات عليه يكون؛ بمحاكمة النفس للنفس، ومراقبتها، والتراجع عن الأخطاء، ورعاية الحقوق، والتعامل الصحيح مع الأفكار والأحكام، وعدم اتّباع المشاعر وترك الدليل، والتنبّه للوصفات العلاجيّة الكامنة وراء أوامر العظماء، وأن نطابق الحقّ لا أن نجعل الحق هو ما يتطابق مع ميولنا. وتقييم ذلك يكون بملاحظة نسبة قربنا وبعدنا عن الحق والباطل، ومناطه هو صِدق الخُطى، وملاكه هو الاستماع للنداء الباطنيّ وعدم تضييع الفرَص.

الصدق أساس التكامل

الوصف:

أضاء قدّس الله سرّه على موضوع الصدق هذه المرّة كما يلي: بما أنّ الله تعالى هو الصدق، فالطريق إليه منحصر بذلك. وبما أنّ الصدق على طرف نقيض مِنَ الكذب والنفاق وما يعادلهما، فليس هو الطريق الّذي يُؤتى الله منه. أمّا تحقيق ذلك والسير فيه والثبات عليه يكون؛ بمحاكمة النفس للنفس، ومراقبتها، والتراجع عن الأخطاء، ورعاية الحقوق، والتعامل الصحيح مع الأفكار والأحكام، وعدم اتّباع المشاعر وترك الدليل، والتنبّه للوصفات العلاجيّة الكامنة وراء أوامر العظماء، وأن نطابق الحقّ لا أن نجعل الحق هو ما يتطابق مع ميولنا. وتقييم ذلك يكون بملاحظة نسبة قربنا وبعدنا عن الحق والباطل، ومناطه هو صِدق الخُطى، وملاكه هو الاستماع للنداء الباطنيّ وعدم تضييع الفرَص.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الصدق أساس التكامل

11
  • ولكن لنتنازل الآن عن هذا ولْنقل دعونا نفترض أنَّ الإمام يجلس إلى جنبنا وهو يستمع الآن لأسلوب كلامنا، فلا شكّ حينئذٍ أنَّ الإنسان سيعتدل في جلسته وسيكون حذرًا في تعامله وفي كلامه؛ فتراه لا يتكلّم بحدّة بل بكلّ تأنٍّ، بحيث أنّه لو التفت إلى الإمام وسأله: هل أحسنتُ الحديث يا مولاي. لقال له الإمام: نعم أحسنتَ، لقد تكلّمت بشكل جيّد. ولو سأله عن تصرّفه: هل ما قمتُ به كان صحيحًا. لأيّد الإمام تصرّفه قائلًا: نعم، بارك الله فيك. إذ المطلوب منَّا هو بمقدار فهمنا لا أكثر، فليس المطلوب منَّا أكثر مِنْ ذلك.

  • هذا ما يُسمى بالمراقبة، فالمراقبة تتلخّص في قول النبيّ الأكرم لأبي ذرّ: يا أبا ذرّ، اعْبُدِ اللَه كأَنَّك تَرَاهُ، فَإِنْ كنْتَ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يرَاك۱. أي انجز أعمالك كأنَّك ترى الله في تلك اللحظة، فإنَّ الله أمامك حقيقة وأنت تراه بنفسك، فعليك أن ترى الله أوّلًا ثمّ تتكلّم مع الناس بعد ذلك، وإن كنت لا تمتلك هذه الحالة فعليك – لا أقل – أن تتصوّر أنَّ الله يراك، فإن كنتَ لا تشعر بوجود الله وليس لديك القدرة على الشعور بذلك إلّا أنّك تمتلك بالفعل ما يجعلك تشعر بأنَّه يراك. وهكذا هو الأمر مع إمام الزمان، فإمام الزمان حاضر في هذه اللحظة وهو يسمع كلامي ويرى [مدى] انتباهكم واهتمامكم بالأمر.

  • دعونا الآن نتفحّص أنفسنا وطريقة تفكيرنا مِنْ خلال الموضوع الّذي طرحته قبل دقائق، وهي القصّة الّتي نقلها لي أحد أصدقائنا٢، فلو سُئلتم: ماذا خطر على بالكم حول ذلك الموضوع؟ ألم يخطر على بالكم شيء؟ [إن خطر على بالكم شيء] فما هو هذا الشيء؟ دعونا – أنا وأنتم على حدّ سواء – نتفحّص أنفسنا وفي هذا المجلس حول ذلك؛

  • أمّا فيما يتعلّق بي [فأسأل نفسي]: هل يا تُرى قمتُ بطرح هذا الموضوع لأستغلّه في يوم مِنَ الأيّام، إذ لكلّ واحد منَّا حياته الخاصّة به؛ فله زوجة وأطفال وارتباطات ويمكنني أن أستفيد مِنْ طرح هذا الموضوع اليوم لأستغلّه غدًا. فهل كلامي الآن عن هذا الموضوع هو تمهيد لمثل ذلك اليوم. وبعبارة أخرى: هل أنا أمهّد الأرضيّة الآن ليسهُل علَيَّ بعدها التخلّص مِنْ مشكلة شخصيّة – إن كانت هناك مشكلة طبعًا، ولله الحمد ليس لديّ مشكلة – وإراحة نفسي.. هذا فيما يتعلّق بي.. فهل ألفّ وأدور مِنْ أجل الحصول على النتيجة الّتي أهدف إليها، لِمَ أفعل ذلك؟ [أأفعل ذلك] مِنْ أجل أن لا يتمّ الاعتراض علَيَّ بـ (لِمَ) وما شاكل إن قمتُ يومًا بنفس ذلك العمل. فعلَيَّ أن أدقّق مع نفسي هنا، فهل ما قلته مِنْ كلام كان لهذا السبب أم أنّه لهدف إلهيّ؟

    1. بحار الأنوار، ج۷٤، ص۷٤.
    2. الظاهر أنّ سماحة السيّد قصد قصّة رفيقه الّذي اعترضت عليه زوجته لأنّه ساعد أحد الاشخاص. (م)
/ 688