
بشارة الأنبياء السابقين بالنبي الأكرم
وبعض صفاته الظاهرية والباطنية
ما هو السبب الذي يجعل دراسة سيرة النبيّ وتفاصيل خصوصياته النفسيّة وتصرّفاته الجزئيّة مهمّةً بالنسبة للمسلمين والمؤمنين بشكلٍ خاص، وللبشريّة عمومًا؟ تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره للجواب عن ذلك في هذه المحاضرة القيّمة مبيناً أنّ السر في ذلك هو كون النبي الأكرم أسوةً حسنةً لجميع الأمم في كافة الأزمنة. ثمّ تعرّض سماحته لبيان فلسفة وفاة والد النبيّ الأكرم ووالدته، وصفات النبيّ الظاهريّة وبعض الصفات الباطنيّة، وبشارة الأنبياء السابقين بظهور النبيّ الأكرم.
بشارة الأنبياء السابقين بالنبي الأكرم
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمدُ للّهِ ربِّ العالمينَ
وصَلَّى الله عَلى سَيّدِنا ونَبيّنا وحَبيبِ قُلوبِنا وطَبيبِ نفوسنا
أبي القاسِمِ المصطفى محمّدٍ وعَلى آلِهِ الطَّيّبينَ الطّاهِرينَ المَعصومينَ
واللَعنَةُ عَلى أعدائِهِم أجمَعينَ مِنَ الآنَ إلى قيامِ يَومِ الدِّين
قالَ اللهُ تعالى في مُحكِمِ كتابهِ ومُبرَمِ خِطابهِ:
{بِسۡمِ ٱللَهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ، وَٱلضُّحَىٰ ، وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ ، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ، وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ، وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ، أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فََٔاوَىٰ ، وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ ، وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ ، فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ ، وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ ، وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ}.۱
كنّا ننتظر وفقًا للعادة وكما في السنوات الماضيّة أن نستفيد من إفاضات الإخوان والأعزّة، ولكن من باب {وَيَفۡعَلُ ٱللَهُ مَا يَشَآءُ}٢ و {يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ}٣، وقع الاختيار على [هذا العبد لكي يُلقي المحاضرات].٤
والمفترض أن نعرض تاريخ النبيّ الأكرم وعلى الخصوص سيرة حياته، دون حشوٍ وزيادةٍ وفق سعتنا وما يقتضيه المجلس.
تأثير الخصوصيّات النفسانيّة على الأعمال والسلوك
ويتألّف تاريخ كلّ فردٍ من سلوكه وأفعاله وكلامه وأعماله وسكناته وحركاته وأسلوب معاشرته مع الناس وأعماله في حياته الخاصة وسلوكه العام.
وبشكلٍ عامٍّ فإنّ خصوصيّاته النفسانيّة هي العلّة الأساسيّة والسبب المهمّ لكيفيّة فعله وقوله وتصرّفاته، فهو إنّما يطبّق نفسه من خلال تلك الخصوصيّات النفسانيّة على المحيط الخارجي؛ مثلًا: إذا أردنا أن نطّلع على الخصوصيّات الأخلاقيّة لشخصٍ ما، فيجب أن نُلاحظ جميع حركاته وسكناته وأقواله سواءً في حياته الخصوصيّة أم بين الناس، وإلّا سيكون تقييمنا ناقصًا وغير منتجٍ.
الرسالة الملقاة على عاتق المؤرّخ هي حفظ الأمانة في تدوين التاريخ
إنَّ الرسالة التي تقع على عاتق المؤرخ هي أنَّ يُظهر الشخصَ الذي يكتب عنه كما هو للنّاس، وأن لا يطرح للنّاس مسائل من أمّ رأسه أو وفقًا لمصالح ومفاسد معيّنة، أو بما هو مخالفٌ للواقع. وهذا الفعل يُعدّ خيانةً عند نقل التاريخ! فإنَّ المؤرخ الأمين هو ذلك الفرد الذي يظهر للنّاس المحاسن والمساوئ جنبًا إلى جنب؛ لأنّه هناك علاقةٌ بين ذلك الفرد وبين النّاس، والنّاس يُرتّبون أسسهم الفكريّة وأصولهم الاعتقادية بناءً لما يقوله ذلك المؤرخ أو يكتبه.
- . سورة الضحى (٩٣).
- . سورة إبراهيم (۱٤)، الآية ٢۷.
- . سورة المائدة (٥)، الآية ۱.
- . دیوان حافظ (پژمان)، غزل ۱٤۱.
