
بشارة الأنبياء السابقين بالنبي الأكرم
وبعض صفاته الظاهرية والباطنية
ما هو السبب الذي يجعل دراسة سيرة النبيّ وتفاصيل خصوصياته النفسيّة وتصرّفاته الجزئيّة مهمّةً بالنسبة للمسلمين والمؤمنين بشكلٍ خاص، وللبشريّة عمومًا؟ تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره للجواب عن ذلك في هذه المحاضرة القيّمة مبيناً أنّ السر في ذلك هو كون النبي الأكرم أسوةً حسنةً لجميع الأمم في كافة الأزمنة. ثمّ تعرّض سماحته لبيان فلسفة وفاة والد النبيّ الأكرم ووالدته، وصفات النبيّ الظاهريّة وبعض الصفات الباطنيّة، وبشارة الأنبياء السابقين بظهور النبيّ الأكرم.
بشارة الأنبياء السابقين بالنبي الأكرم
9كانت هذه هي الخصائص الظاهريّة للنبي الأكرم وبعض خصائصه الروحيّة. وقد نقلت العديد من الروايات التي تُبيّن خصائصه، ولكنّنا بصدد بيانٍ مختصرٍ للخصائص الظاهريّة ومقدارٍ من الخصائص الروحيّة والأخلاقيّة للنبيّ الأكرم، التي قد نستفيد منها في المحاضرات القادمة.
ولادة النبيّ، وتاريخ وفاة أبيه وأمّه وجدّه
وأمّا فيما يتعلق بولادته، فطبقًا لما هو موجود في الروايات، فقبل أن يأتي النبي إلى الدنيا، كان والده عبد الله في سفرٍ من الشام إلى مكّة، وتوفي في طريقه إلى مكّة، ومات في المدينة، ودفن هناك؛ في حين كان النبيّ الأكرم في بطن أمّه.۱ وبعد مضيّ عدّة سنوات من عمره الشريف، فقد أمّه آمنة.٢
{أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فََٔاوَىٰ ، وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ}.٣
فلسفة وفاة والديّ النبيّ الأكرم
لقد سئل الإمام الصادق عليه السلام: لماذا فقد النبي الأكرم والده وهو في بطن أمّه، ثمّ بعد عدّة سنوات من ذلك فقد أمّه أيضًا، فقال الإمام الصادق عليه السلام:
كي (يكون أمر تربيته وتكامله موكولًا إلى الله فقط) ولا يكون لأي عبدٍ من عباد الله منّة عليه ( في تربيته وتعليمه).٤
وهذا أمرٌ عجيبٌ! يعني: على الإنسان أن يُدقق واقعًا في أنّه لماذا يجب أن يفقد النبيّ الأكرم الذي على عاتقه الرسالة العالميّة والده منذ الطفولة، وأن يفقد أمّه، وأن يفقد جدّه عبد المطلب حينما كان في الثامنة من عمره، ويصبح في كفالة عمّه أبو طالب؟! فجميع هذه الأمور أطوارٌ وحالاتٌ تتلازم مع تكامل روح النبيّ، وتتلازم مع سعة صدره، ويجب أن تتحقق هذه الأمور بحيث تستطيع تلك الروح والنفس التي ينبغي عليها تحصيل الاستعداد لمثل هذه الزعامة في هذا العالم، أن تحصل ذلك الاستعداد ويصبح بالإمكان بناؤها، ويُمكن أن تقبل مثل هذه الموقعيّة وأن تتحمل مثل هذه المسؤوليّة.
لقد فقد النبيّ الأكرم أمّه السيّدة آمنة منذ طفولته، بعد ذلك، جعل الله هذا الشخص وهذا النبيّ الذي كان منذ طفولته تحت الهداية الإلهيّة وتحت تربية الله وكفالته، أسوةً لنا.
خطبة أمير المؤمنين حول الهداية الخاصّة برسول الله منذ ولادته
يقول أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة:
- . الإتحاف بحبّ الأشراف، الشبراوي، ص ٢٤٤ و ٢٤۷؛ قصص الأنبياء، الراوندي، ص ٣۱٦.
- . والجدير بالذكر: إنَّ الروايات مختلفةٌ في ذكر العمر الشريف للنبيّ الأكرم حين وفاة والدته المحترمة، وتراوحت بين الأربع أو الخمس أو الست سنوات. لمزيدٍ من الاطلاع، يرجى الرجوع إلى الإتحاف بحبّ الأشراف، الشبراوي، ص ٢٤٦ و ٢٤۸؛ مناقب آل أبي طالب عليهم السّلام، ج ۱، ص ۱۷٣.
- . سورة الضحی (٩٣)، الآیة ٦ و ۷.
- . الإتحاف بحب الأشراف، الشبراوي، ص ٢٤۸: «و قيلَ لِجعفرٍ الصّادقِ رضي اللهُ عنه: لِمَ يُتِمَ رسولُ الله صلّى الله عليه و آله وسلّم مِن أبوَيهِ؟ فَقالَ: ”لِئلّا يَكونَ عَليهِ حقٌّ لِمَخلوقٍ.“»
عيون أخبار الرضا عليه السّلام، ج ٢، ص ٤٦: «عَن جَعفَرِ بنِ محمّدٍ عَن أبيهِ قالَ: سُئِلَ علیُّ بنُ الحُسَينِ عليهم السّلام: لِمَ أُوتِمَ النّبيُّ صلّى الله عليه وآله و سلّم مِن أبَوَيهِ؟ قالَ: ”لِئَلّا يَجِبَ عليه حَقٌّ لِمَخلوقٍ“».
