انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

بشارة الأنبياء السابقين بالنبي الأكرم

وبعض صفاته الظاهرية والباطنية

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

ما هو السبب الذي يجعل دراسة سيرة النبيّ وتفاصيل خصوصياته النفسيّة وتصرّفاته الجزئيّة مهمّةً بالنسبة للمسلمين والمؤمنين بشكلٍ خاص، وللبشريّة عمومًا؟ تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره للجواب عن ذلك في هذه المحاضرة القيّمة مبيناً أنّ السر في ذلك هو كون النبي الأكرم أسوةً حسنةً لجميع الأمم في كافة الأزمنة. ثمّ تعرّض سماحته لبيان فلسفة وفاة والد النبيّ الأكرم ووالدته، وصفات النبيّ الظاهريّة وبعض الصفات الباطنيّة، وبشارة الأنبياء السابقين بظهور النبيّ الأكرم.

بشارة الأنبياء السابقين بالنبي الأكرم

13
  • ففتح الرسالة وسلمها لأمير المؤمنين عليه السّلام، فقرأ أمير المؤمنين عليه السلام الرسالة وقبل إسلامه وردّد ثلاثًا: «مرحبًا بالأخ الصالح!».۱

  • تيقن علماء اليهود والنصارى بولادة النبيّ الأكرم

  • قبل ألف سنةٍ وُفّق هذا الشخص وحصلت له التوفيق بأن يُبشّر بظهور النبيّ، وكان لدى العلماء الماضين علمًا يقيني ووجداني بظهور النبيّ، وكانوا يعلمون بظهور النبي وبرسالته، وقد بشّر النبي عيسى والنبي موسى عليهما السلام بظهور النبي صلّى الله عليه وآله، في كتب العهدين في مواطن عديدة وفي أماكن مختلفة.٢

  • آداب زيارة الإمام الحسين عليه السّلام

  • هذه الأيّام هي أيّام الأربعين، وهي أيّام زيارة حضرة سيّد الشهداء عليه السلام، وبناءً على ما ورد في التواريخ والروايات: فقد زار جابر بن عبد الله الأنصاري الإمام يوم الأربعين، وهناك مسائل مختلفة وردت في الروايات حول زيارته: فقد ورد في روايةٍ عن الإمام الصادق عليه السلام، أنّه:

  • على شيعتنا إذا أرادوا أن يذهبوا إلى زيارة سيّد الشهداء، فينبغي أن يذهبوا إلى هناك شُعثًا غبرًا جياعًا عطاشًا؛ لأنّ الإمام إنّما استشهد على هذه الحالة.٣

  • وقد تم التأكيد جدًا في العديد من الروايات على أنّه: 

  • عندما تذهب لزيارته اغتسل بماء نهر الفرات وارتدي ثوبًا طاهرًا.٤

  • وقد ورد في بعضها:

  • أمسك نعليك بيديك، وامش حافيًا مثل العبيد والغلمان لزيارة الإمام.٥

  • كيفية زيارة الأربعين من قبل جابر بن عبد الله الأنصاري وأسرار زيارته

  • كان جابر بن عبد الله من أصحاب النبيّ، وكان خبيرًا بالأحاديث ومطلّعًا على روح الإسلام، فاغتسل بماء الفرات، وتحرّك برفقة عطيّة (وهو أحد كبار علماء الحديث). يقولون: ارتدى ثوبين للزيارة؛ ارتدى واحدًا كإزارٍ، وألقى الأخرى على عاتقه مثل الإحرام،

  • وهذا الفعل والحركة من جابر هو فعل شخصٍ من شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام المخلصين فهو يعلم باتّجاه من يتّجه؛ إنّه يتحرّك باتّجاه الكعبة الواقعيّة، ونحو حرم الأمن والأمان الإلهي:

  • {وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِ‍ۧمَ مُصَلّٗى وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِ‍ۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ}. ٦

  • فهنا حرم الأمن الإلهي؛ هنا حيث أمر الله النبيّ إبراهيم أن يدعو النّاس إلى ذلك الحرم، وهذا المقام هو مقام الولاية! ذلك المقام هو مقام الطهارة!۷

    1. . مناقب آل أبي ‌طالب عليهم السّلام، ج ۱، ص ۱٥ و ۱٦، مع أدنى تفاوت.
    2. . راجع: بشارات العهدين.
    3. . كامل الزيارات، ص ۱٣۱:
      «عَن أبي‌عَبدِ اللهِ عليه السّلام قالَ: ”إذا أرَدتَ زيارةَ الحُسَينِ عليه السّلامُ فَزُرهُ وأنتَ كئيبٌ حَزينٌ مَكروبٌ شَعِثًا مُغيّرًّا جائِعًا عَطشانًا، فإنّ الحُسَينَ قُتِلَ حَزينًا مَكروبًا شَعِثًا مُغبَرًّا جائِعًا عَطشانًا؛ وسَلهُ الحَوائِجَ وانصَرِف عَنهُ ولا تَتّخِذهُ وَطَنًا.“».
    4. . المصدر نفسه، ص ۱٩۸:
      «قالَ [الصادقُ عليه السّلام]: ”إذا أتَيتَ أبا عَبدِ اللهِ عليه السّلامُ فاغتَسِل عَلى شاطِئِ الفُراتِ ثُمّ البَس ثيابَكَ الطّاهِرةَ ثُمّ امشِ حافيًا، فإنّكَ في حَرَمٍ مِن حَرَمِ اللهِ و حَرَمِ رَسولِهِ؛ وعَلَيكَ بِالتّكبيرِ والتّهليلِ والتّمجیدِ والتّعظيمِ لِلّهِ کَثیرًا والصّلاةِ عَلى مُحَمّدٍ وأهلِ بَيتِهِ حَتّى تَصيرَ إلى بابِ الحائِرِ... .“».
    5. . المصدر نفسه، ص ۱٣٣:
      «عَن أبي ‌الصّامِتِ قالَ سَمِعتُ أبا عَبدِ اللهِ عليه السّلام وهوَ يَقولُ: ”مَن أتى قَبرَ الحُسَينِ عليه السّلامُ ماشيًا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ خُطوةٍ ألفَ حَسَنةٍ، و مَحا عَنهُ ألفَ سَيّئةٍ، ورَفَعَ لَهُ ألفَ دَرَجةٍ؛ فإذا أتَيتَ الفُراتَ فاغتَسِل وعَلِّق نَعلَيكَ وامشِ حافيًا وامشِ مَشىَ العَبدِ الذّليلِ... .“».
    6. . سورة البقرة (٢)، الآیة ۱٢٥. 
    7. . برنامج إكسير السعادة، متن بیانات تفسیری علاّمۀ طهرانی [= نصّ المحاضرات التفسيريّة للعلامة الطهراني]، ص ٤۸:
      «اليوم هو يوم الأربعين، وقد وردت روايةٌ في كتاب بشارة المصطفى ـ وهو الكتب النفيسة لدى الشيعة ـ من تأليف المرحوم عماد الدين الطبري الآملي، ينقل فيها بسلسلة سنده المتّصلة عن عطيّة أنّه قال: ”خَرَجْتُ مَعَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ زَائِرَيْنِ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام، فَلَمَّا وَرَدْنَا كَرْبَلَاءَ دَنَا جَابِرٌ مِنْ شَاطِئِ الْفُرَاتِ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ اتَّزَرَ بِإِزَارٍ وَ ارْتَدَى بِآخَرَ، ثُمَّ فَتَحَ صُرَّةً فِيهَا سُعْدٌ فَنَثَرَهَا عَلَى بَدَنِهِ، ثُمَّ لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى“.
      كنت أفكّر يومًا في هذا الموضوع، وهو غسل جابر وإحرامه، فلقد جاء في الروايات بأنَّه لو لم يكن لدى من ينوي الذهاب لأداء فريضة الحج لباس إحرام، فيمكنه الإحرام بلباسه، الذي يرتديه، غير أنَّ عليه أن يقلِبه عند اللبس، فعليه أن يقلب المعطف ويضعه على كتفيه بحيث تكون الأكمام متدلية إلى الأسفل، فهل كان جابر قد سمع من رسول الله أو أمير المؤمنين بأنَّ على مَنْ يعزم على زيارة قبر سيَّد الشهداء أو قبر أحد الأئمّة أن يغتسل ويُحرم أم أنَّه قد تفطّن لهذا الأمر بنفسه؟ فالفقيه هو ذلك الفرد الذي يتمكّن من تفريع الفروع عن أصولها.
      فكأنَّ روح الإسلام قد استقرّت في كيان جابر، وكأنَّه قد تذُّوق حقيقة الإسلام وتعرَّف على سرّ قوانينه؛ فهو يعلم بأنَّ للإحرام والغسل والزيارة والطواف الذي تمّ تشريعه لأداء فريضة حجّ بيت الله سرٌّ وحقيقةٌ، وحقيقة بيت الله هو مقام ولاية سيِّد الشهداء عليه السلام. وبالتالي لمّـا كان جسده الشريف قد استقرّ في هذه الأرض، فهنا يكون بيت الله، وهنا يكون محلّ دفن حقيقة مقام الولاية، فتلك الكعبة هي الكعبة الظاهرية، وهنا يكون الباطن؛ فينبغي الغسل والإحرام هنا من باب أولى.
      فهنا يتّضح مفهوم ما جاء في الرواية التي تذكر بأنَّه ”لا بدّ من أن يكون للفقيه مَلَكة قُدسيّة“؛ فالملَكة القُدسيّة هي ذلك النور الذي يكون في قلب الفقيه فيستطيع بواسطته أن يطبّق الأحكام الكلّية على مصاديقها، و يتمكّن من تشخيص ومعرفة تلك المصاديق بشكل جيّد. ولقد كان جابر يمتلك مثل هذا النور بالشكل الذي مكّنه من تشخيص لزوم الغسل والإحرام ما دام عازماً على زيارة قبر ابن بنت نبيّ الله؛ لذا فقد اغتسل غسل الطواف وغسل الزيارة وأحرم متوجّهاً نحو بيت الله الحقيقي وكان يمشي بهدوء وتئدة، وكان مشغولًا بذكر الله. حتى إذا دنا من القبر وضع عطية يد جابر على القبر، فخر على القبر مغشيا عليه... .».