
بشارة الأنبياء السابقين بالنبي الأكرم
وبعض صفاته الظاهرية والباطنية
ما هو السبب الذي يجعل دراسة سيرة النبيّ وتفاصيل خصوصياته النفسيّة وتصرّفاته الجزئيّة مهمّةً بالنسبة للمسلمين والمؤمنين بشكلٍ خاص، وللبشريّة عمومًا؟ تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره للجواب عن ذلك في هذه المحاضرة القيّمة مبيناً أنّ السر في ذلك هو كون النبي الأكرم أسوةً حسنةً لجميع الأمم في كافة الأزمنة. ثمّ تعرّض سماحته لبيان فلسفة وفاة والد النبيّ الأكرم ووالدته، وصفات النبيّ الظاهريّة وبعض الصفات الباطنيّة، وبشارة الأنبياء السابقين بظهور النبيّ الأكرم.
بشارة الأنبياء السابقين بالنبي الأكرم
12فاستاء «تبّع» من ذلك، ونوى أن يهدم مكّة، وأن يهدم الكعبة، وأن يقتل أهل مكّة قتلًا عامًا. وعندها أصابه مرضٌ، وابتلي به؛ فأصيب بالالتهابات في رأسه بحيث عجز الأطباء عن علاجه، وقالوا: هذا المرض هو من السماء، ونحن لا نستطيع أن نفهم ما هي حقيقته!
أحد العلماء الذين كانوا ملازمين له، التقى بوزيره في خلوة، وقال له: لدي خبر للسلطان، فإن كان بالإمكان أن أعرضه عليه!
عندما حضر ذلك العالم إلى محضر «تبّع»، قال له: هل نويت نيّة سيّئةً حتّى ابتليت بهذه البليّة وبهذه المصيبة؟
فقال: نعم نويتُ أن أهدم بيت الله والكعبة وأزيلها، لأنّ هؤلاء القوم لم يحترمونني، وهذا موجب لهتك احترامي!
فقال ذلك الشخص: تُب، واصرف النظر عن هذا العمل، فهذا البيت بيتٌ شريفٌ، وهذه النيّة هي نيّةٌ ظالمةٌ!
فتابَ وشُفيَ في حينها! ثمّ تحرك برفقة الأربعة آلاف عالم وأتى إلى المدينة؛ وعندما وصل إلى المدينة، بقي الأربعة آلاف عالم في المدينة وقالوا له: إنّ هذه الأرض الشريفة والمقدّسة هي لمَن كان ذلكَ البيتُ معززًا ومحترمًا ومكرّمًا بوجوده؛ وهذا الشخص، هو صاحب القرآن وصاحب اللواء وصاحب التوحيد، الذي سيولد في مكّة، وسيهاجر إلى يثرب وينزل فيها، ولن نرحل من هنا؛ لقد كنا برفقتك خلال أسفارك طوال هذه المدّة، والآن نستأذنك أن نبقى هنا (في المدينة المنوّرة)!
عندما سمع ذلك الأمير هذا الأمر، نوى أن يبقى في المدينة لمدّة عام، لعلّه يحظى بزيارة ذلك (النبيّ).
وبعد عامٍ وعندما أراد الحركة من المدينة، كتب رسالةً، وأودعها بيد ذلك العالم الذي قدّم له النصيحة، وقال: أوصل هذه الرسالة إلى يد النبيّ وأقرئه منّي السلام وأخبره أنّني أصبحت مُسلمًا! وفي تلك الرسالة كتب خطابًا موجّهًا للنبيّ الأكرم، قال فيها: أنّه أسلمَ، وطلب منه الشفاعة في تلك الرسالة.
ومضى على تلك القضية ألف سنةٍ؛ وبعد ألف سنة، وُلد النبيّ الأكرم وأصبح رسولًا، وعندما هاجر إلى المدينة قام أحد العلماء الذين كانت رسالة تبّع بحيازته، وأعطى الرسالة إلى شخصٍ باسم ابن أبي ليلى، وقال: أوصل هذه الرسالة إلى يد النبيّ! وكان النبيّ خارج المدينة. عندما وصل ابن أبي ليلى إلى محضر النبيّ، التفت النبيّ إلى ابن أبي ليلى وقال: «سلمني رسالة تبّع التي أحضرتها لي!».
