انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

بشارة الأنبياء السابقين بالنبي الأكرم

وبعض صفاته الظاهرية والباطنية

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

ما هو السبب الذي يجعل دراسة سيرة النبيّ وتفاصيل خصوصياته النفسيّة وتصرّفاته الجزئيّة مهمّةً بالنسبة للمسلمين والمؤمنين بشكلٍ خاص، وللبشريّة عمومًا؟ تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره للجواب عن ذلك في هذه المحاضرة القيّمة مبيناً أنّ السر في ذلك هو كون النبي الأكرم أسوةً حسنةً لجميع الأمم في كافة الأزمنة. ثمّ تعرّض سماحته لبيان فلسفة وفاة والد النبيّ الأكرم ووالدته، وصفات النبيّ الظاهريّة وبعض الصفات الباطنيّة، وبشارة الأنبياء السابقين بظهور النبيّ الأكرم.

بشارة الأنبياء السابقين بالنبي الأكرم

11
  • بشارة الأنبياء السابقين بظهور النبيّ الأكرم

  • لقد تمّ التبشير بولادة النبيّ الأكرم منذ القدِم، وذلك في كتب الأنبياء السالفين والأنبياء الماضيين.۱ وينقل سبط بن الجوزي روايةً عن النبيّ الأكرم، أنَّه كان يقول:

  • أنا بشارة إبراهيم الخليل! وأنا الذي بشركم بولادته النبي عيسى عليه السلام! أنا الذي شعرت بوجودي وبولادتي أمي وأمّ الأنبياء السابقين.٢

  • وقد وردت في ذلك آيات في سورة البقرة ترتبط بالنبي إبراهيم عليه السّلام، حيث دعا هناك إبراهيم عليه السّلام أدعيّةً عجيبةً:

  • {وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِ‍ۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ، رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ}.٣

  • فهناك كان أحد أدعية النبيّ إبراهيم وطلباته من الله تعالى، هو ما يلي: {رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡ}؛٤ فهذا الدعاء، هو تلك الآية التي تتحدّث عن النبيّ الأكرم:

  • {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ، هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّ‍ۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ}.٥

  • نرى أنَّ الآية التي ذكرها الله في القرآن المجيد حول خصائص النبيّ الأكرم تنطبق على نفس الآية وعلى نفس طلب النبي إبراهيم عليه السلام ودعائه. ونحن نرى أنَّ بشارات الأنبياء السابقين حول البعثة ومولد النبيّ الأكرم قد بلغت حدًا في كتاب العهدين (كتاب النصارى وكتاب النبيّ موسى عليهما السلام) بحيث دفعت أبو نعيم الأصفهاني أن يقول:

  • في زمن النبيّ الأكرم، كانت مسألة البشارة بالنبيّ الأكرم عند اليهود والنصارى مسلّمةً ويقينيّةً، بحيث أنّهم كانوا حين ولادة النبيّ وعند البعثة، وعندما كانوا يرجعون إليه، كانوا كأنّما يواجهون حقيقةً ضروريّة التحقّق ومسألةً علميّةً متيقنةً!٦

  • إيمان جناب «تُبّع» برسول الله قبل ألف سنةٍ من ولادة النبيّ صلى الله عليه وآله

  • وينقل ابن شهر آشوب في مناقبه أنّه:

  • كان أحد حُكّام اليمن اسمه «تُبَّع» ـ وقد ورد اسمه في القرآن: {وَقَوۡمُ تُبَّعٖ}،۷ ويُقال أنّه كان واحدًا من الأمراء الذين كانوا مسيطرين على كافة أرجاء العالم۸- فكان عندما يتحرّك في البلاد، فحيثما وصل، كان يجعل عشرةً من حكام تلك المدينة وتلك البلدة ملازمين له. وعندما وصل إلى مكّة المكرمة، كان هناك عددٌ العلماء الذين كانوا في ركابه خلال هذه الأسفار قد وصل عددهم أربعة آلاف عالم. وعندما وصل إلى مكّة، لم يحترمه أهل مكّة ذلك الاحترام، ولم يعظموه كما ينبغي، فاستاء؛ فقيل له: إنّ سبب عدم الاحترام هو هذا البيت٩ الذي لهم هناك! 

    1. . لمزيدٍ من الاطلاع على بشارة قدوم رسول الله في كتب الأنبياء السابقين، يرجى الرجوع إلى الخرائج والجرائح، ج ۱، ص ۷٣، فصل في ما ذكر فيه نبيّنا محمّد صلّى الله عليه و آله و سلّم في الكتب المتقدّمة.
    2. . المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، ابن الجوزي، ج ٢، ص ٢٦٥؛ مناقب آل أبي ‌طالب عليهم السّلام، ج ۱، ص ٢٣٢؛ تاريخ المدينة دمشق، ابن‌ عساكر، ج ۱، ص ۱٦۸.
    3. . سورة البقرة (٢)، الآیتان ۱٢۷ ـ ۱٢۸.
    4. . سورة البقرة (٢)، الآیة ۱٢٩.
    5. . سورة الجمعة (٦٢)، الآیتان ۱ و ٢.
    6. . خورشید مغرب [=شمس المغرب]، ص ٦٥، نقلًا عن نعت المهدي ومناقب المهدي، أبي ‌نعيم الأصفهاني.
    7. . سورة ق (٥۰)، الآیة ۱٤.
    8. . مجمع البحرين، ج ٤، ص ٣۰٥.
    9. . يعني: بيت الله الحرام.