
زواج النبي الأكرم من السيّدة خديجة
الأبعاد الماديّة والملكوتيّة
لماذا ارتضت السيّدة خديجة عليها السلام يتيم بني هاشم ـ صلّى الله عليه وآله ـ زوجاً لها؟ ولماذا ارتضى محمّد الشابّ ـ صلوات الله عليه وآله ـ خديجة سلام الله عليها زوجةً له؟ وهل كان النبيّ جاهلًا بالقراءة والكتابة فعلًا؟ وغيرها من التساؤلات الأساسيّة في دراسة شخصيّة الرسول الأكرم أجاب عليها سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه، في هذه المحاضرة القيّمة فتعرّض إلى الأبعاد الملكيّة والملكوتيّة لزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله من السيّدة خديجة كما تعرّض في الضمن إلى بناء شخصيّة المرأة وصون كيانها بتكاليف العفّة والحجاب، كما أشار إلى إعراض النبيّ عن اللهو واللغو منذ طفولته وشبابه، في مشهد يقارن فيه بين تلك المباني الرفيعة وما آلت إليه شخصيّة بعض من جلس على كرسيّ خلافة النبيّ.
زواج النبي الأكرم من السيّدة خديجة
8اختيار النبيّ لخديجة
هذا من ناحية السيدة خديجة عليها السلام، أمّا من الناحية الأخرى [أي من ناحية النبيّ الأكرم] فنلاحظ أنّ النبيّ قد تزوّج السيّدة خديجة وهو في الخامسة والعشرين من عمره.. في سن الخامسة والعشرين!! ذلك السنّ الذي يكون الإنسان فيه في قمّة فوران غرائزه، فصحيح أنّ السيّدة خديجة في ذلك الوقت كانت ذات مكانة اجتماعيّة وذات ثروة عظيمة كما ذكرنا سابقاً، ولكنّها عند الزواج من النبيّ الأكرم كان عمرها أربعين سنة، وبالتالي فقد كانت أكبر من النبيّ بخمسة عشر عاماً!! كما أنّها كانت قد تزوّجت مرتين قبله، وكلا زوجيها كان قد ارتحل من الدنيا.
فالنبيّ الأكرم الذي كان في ذروة شبابه، وفي الفترة التي تكون الغرائز فيها في أقوى مراحلها ـ فالنبيّ الأكرم كان في النهاية شابّاً كسائر الشباب، أضف إلى ذلك أنّه كان يعيش في الجزيرة العربيّة حيث الأجواء الحارّة و ما يقتضيه ذلك من طبائع خاصّة عند أهل تلك البلاد ـ إنّ مثل هذا النبيّ يقدم على الزواج من امرأة عمرها أربعون سنة، و استمرّ زواجه منها حتّى زمان بعثته الشريفة خمس عشرة سنة، وبهذا يكون عمر السيّدة خديجة عند بعثة النبيّ الأكرم خمساً وخمسين سنة، ثمّ كان ارتحال السيّدة خديجة بعد عشر سنوات من البعثة؛ أي في الخامسة والستين من عمرها الشريف. وبالتالي يظهر لنا أنّ النبيّ الأكرم تزوّج من السيّدة خديجة في الخامسة والعشرين من عمره، وكان في الخمسين من عمره عند وفاتها، وكما تعلمون فإنّ تمتّع الشاب بالمسائل الجنسيّة يبلغ ذروته وأوجه في هذه الخمسة والعشرين سنة من عمره، أليس كذلك؟ فهذه المرحلة تبدأ من الرابعة والعشرين أو الخامسة والعشرين حتّى الخامسة والأربعين أو حتّى الخمسين كحدٍّ أقصى، وبعد ذلك تبدأ بالتراجع تدريجيّاً.
و هنا لنا الحقّ أن نسأل بأنّه: هل كان ذلك الزواج زواجاً عاديّاً؟! والأعظم من ذلك، أنّ النبيّ الأكرم ـ صلّى الله عليه وآله ـ لم يتزوّج من امرأة أخرى طالما كانت السيّدة خديجة على قيد الحياة؛ يعني إنّ النبيّ الأكرم حتّى وفاة السيّدة خديجة وهي في الخامسة والستين من عمرها، وهو في الخمسين من عمره لم يتزوّج من امرأة أخرى إطلاقاً! إنّ النبيّ الأكرم لم يتزوّج امرأة أخرى طوال هذه المدّة احتراماً وتعظيماً للسيّدة خديجة عليها السلام!
