انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

زواج النبي الأكرم من السيّدة خديجة

الأبعاد الماديّة والملكوتيّة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

لماذا ارتضت السيّدة خديجة عليها السلام يتيم بني هاشم ـ صلّى الله عليه وآله ـ زوجاً لها؟ ولماذا ارتضى محمّد الشابّ ـ صلوات الله عليه وآله ـ خديجة سلام الله عليها زوجةً له؟ وهل كان النبيّ جاهلًا بالقراءة والكتابة فعلًا؟ وغيرها من التساؤلات الأساسيّة في دراسة شخصيّة الرسول الأكرم أجاب عليها سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه، في هذه المحاضرة القيّمة فتعرّض إلى الأبعاد الملكيّة والملكوتيّة لزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله من السيّدة خديجة كما تعرّض في الضمن إلى بناء شخصيّة المرأة وصون كيانها بتكاليف العفّة والحجاب، كما أشار إلى إعراض النبيّ عن اللهو واللغو منذ طفولته وشبابه، في مشهد يقارن فيه بين تلك المباني الرفيعة وما آلت إليه شخصيّة بعض من جلس على كرسيّ خلافة النبيّ.

زواج النبي الأكرم من السيّدة خديجة

5
  • إنّ هذه مسائل بسيطة وجزئيّة، و مقام السيّدة خديجة أعلى بكثير من ذلك.. أعلى بكثير!! فطائر خيالنا لا يمكن له أن يصل إلى تلك القمّة العاليّة، ولكنّ المقصود من هذا الكلام أنّ ذلك المِلاك الذي دفع بالسيّدة خديجة إلى الارتباط بالنبيّ ينبغي أن نطبّقه نحن بعينه في حياتنا. وأنا قد ذكرت مرّة لأحد الأصدقاء أنّ السبب الذي يدفعنا إلى بيان هذه المسألة والدعوة إليها والإصرار عليها هو أنّنا قد وصلنا إلى هذه المدرسة وتوصّلنا إلى تلك النتيجة؛ فماذا علينا أن نفعل إن كان هذا هو ما وجدناه في الكتب والروايات؟! فليتفضّل من عنده رأي مخالف وليبيّن لنا أنّ الحقّ خلاف ذلك لنتراجع عن موقفنا دون تردّد، ف موقفنا ليس نابعاً من مصلحة شخصيّة، إذ لو جاء شخص وبيّن لنا أنّ هذا المنهج خاطئ وأنّ هذا الأسلوب في التربية والحياة خاطئ، فإنّنا سنتراجع عنه ونتركه، لنرتاح كبقيّة الناس.. والله كنّا سنرتاح! ولكن ماذا نفعل إذا كنّا قد وصلنا إلى هذه النتيجة فعلاً؟

  • فعندما نجد أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله يقول ليس للمرأة لباس خير من السروال، فلا يمكن أن نردّ ذلك حتّى لو خالفونا أو اعترضوا علينا؛ وحينما يقول الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله لفاطمة الزهراء ـ سلام الله عليها ـ عندما جاء ذلك الرجل الأعمى ووقف بجانب الباب فابتعدت السيّدة الزهراء عن المكان، فسألها النبيّ: لماذا ابتعدت رغم أنّه أعمى؟ فقالت: إذا لم يكن يراني، أفلا يحس بوجودي وحضوري؟ وربّما لو أنّها كانت قد تعطّرت لأضافت إلى ذلك: أوَلا يشمّ رائحة العطر الذي أضعه؟! 

  • إنّ هذه المسائل قد وصلتنا وهي موجودة ومثبتة في الكتب...

  • و من هذا القبيل أيضاً قول أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه الإمام الحسن عليه السلام: "... وإن استطعت ألا يعرفن غيرك فافعل..."۱

  • فلولا أنّ هذه الأدلّة قد وصلت إلينا وبلغتنا وألزمتنا الحجّة، لسعينا إلى راحة البال واطمئنان الخاطر، ولكن لا مناص لنا مع وجود أمثال هذه النصوص الواضحة التي بلغتنا. و هنا نسأل السؤال التالي: إذا قصّرنا في واجبنا في هذه المسألة بعد ثبوتها عندنا، فما هو حالنا عندئذٍ؟ سنكون مثل الآخرين! فإمّا أن يطبّق الإنسان نفسه وحياته على ما يعتقد أنّه حقّ وعلى وما ثبت لديه بأنه صحيح، أو أن يترك الإدعاء و التظاهر!

    1. نهج البلاغة، ص ٥٦.