
زواج النبي الأكرم من السيّدة خديجة
الأبعاد الماديّة والملكوتيّة
لماذا ارتضت السيّدة خديجة عليها السلام يتيم بني هاشم ـ صلّى الله عليه وآله ـ زوجاً لها؟ ولماذا ارتضى محمّد الشابّ ـ صلوات الله عليه وآله ـ خديجة سلام الله عليها زوجةً له؟ وهل كان النبيّ جاهلًا بالقراءة والكتابة فعلًا؟ وغيرها من التساؤلات الأساسيّة في دراسة شخصيّة الرسول الأكرم أجاب عليها سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه، في هذه المحاضرة القيّمة فتعرّض إلى الأبعاد الملكيّة والملكوتيّة لزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله من السيّدة خديجة كما تعرّض في الضمن إلى بناء شخصيّة المرأة وصون كيانها بتكاليف العفّة والحجاب، كما أشار إلى إعراض النبيّ عن اللهو واللغو منذ طفولته وشبابه، في مشهد يقارن فيه بين تلك المباني الرفيعة وما آلت إليه شخصيّة بعض من جلس على كرسيّ خلافة النبيّ.
زواج النبي الأكرم من السيّدة خديجة
14إعراض النبيّ عن اللعب واللهو منذ طفولته
وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: إنّ النبيّ في كلّ عمره لم يكن ليلهو ويلعب، حتّى قبل رسالته وفي سنيّ طفولته، وعندما كان شباب مكّة يخوضون في اللعب واللهو كان النبي يبتعد عنهم، وعندما كان طفلاً لم يكن ليختار تلك الألعاب اللهويّة اللغويّة، وينقل التاريخ أنّ أهل مكّة كانوا يقامرون وقد كان يجتنبهم ولا يشترك معهم في ذلك، فقد كان ذلك الملاك ينهاه ولا يدعه يشترك معهم، بل أصلاً لم يكن ليقترب منهم.
والنبي صلّى الله عليه نفسه يقول: لم أر لعباً ولهواً إلا وكان قبيحاً. وهذا يرويه جابر بن عبد الله الأنصاري. ويقول أمير المؤمنين أنّ النبيّ كان يلعب مع أطفال مكّة إلا أنّ لعبه لم يكن لهواً ولغواً.
ويروى عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال:
لمّا حمل رأس الحسين بن علي إلى الشام أمر يزيد لعنه الله فوضع ونصبت عليه مائدة فأقبل هو وأصحابه يأكلون ويشربون الفقاع، فلما فرغوا أمر بالرأس فوضع في طشت تحت سريره وبسط عليه رقعة الشطرنج وجلس يزيد لعنه الله يلعب بالشطرنج إلى أن قال: ويشرب الفقاع، فمن كان من شيعتنا فليتورع من شرب الفقاع والشطرنج... .۱
طرف من مصائب الإمام السجّاد وقافلة السبايا
يقول المنهال بن عمر كنت أمّر في بعض أحياء الشام فسمعت ضجيجاً وصراخاً، أقبلت فوجدت أنّ أصوات البكاء ترتفع من ناحية النساء، ورأيت السجاد متكئاً على عصى والدم يسيل من قدميه، أقبلت عليه وسألته عن حاله: كيف أصبحت يا ابن رسول الله؟ قال: وكيف تكون حال من قتل قومه، ويساق بنسائه وأبنائه من بلد إلى بلد؟
ثم قال: أصبحت العجم تعرف للعرب حقها بأنّ محمداً كان منها، وأصبحت العرب تعرف لقريش حقها بأنّ محمداً كان منها، وأصبحت قريش تفتخر على العرب بأنّ محمداً كان منها وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأنّ محمداً كان منها٢ وهم يقتلون أبناءه ويقودونهم في البلاد مقيّدين كأسرى الترك والديلم. فلما سمعت النساء ذلك ارتفع صراخهنّ، فقال علي بن الحسين: أما تسمع ضجيج أهل بيت النبيّ، لقد أسكنونا في مكان لا سقف له، وقد ذهبت حرارة الشمس بقوّتنا.
- وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج ٢٥ - ص ٣٦٣.
محمد بن علي بن الحسين، عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: الخبر. وفي ( عيون الأخبار ) بهذا الاسناد مثله. - بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٥ - ص ۸٤.
- وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج ٢٥ - ص ٣٦٣.
