انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

زواج النبي الأكرم من السيّدة خديجة

الأبعاد الماديّة والملكوتيّة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام

لماذا ارتضت السيّدة خديجة عليها السلام يتيم بني هاشم ـ صلّى الله عليه وآله ـ زوجاً لها؟ ولماذا ارتضى محمّد الشابّ ـ صلوات الله عليه وآله ـ خديجة سلام الله عليها زوجةً له؟ وهل كان النبيّ جاهلًا بالقراءة والكتابة فعلًا؟ وغيرها من التساؤلات الأساسيّة في دراسة شخصيّة الرسول الأكرم أجاب عليها سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه، في هذه المحاضرة القيّمة فتعرّض إلى الأبعاد الملكيّة والملكوتيّة لزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله من السيّدة خديجة كما تعرّض في الضمن إلى بناء شخصيّة المرأة وصون كيانها بتكاليف العفّة والحجاب، كما أشار إلى إعراض النبيّ عن اللهو واللغو منذ طفولته وشبابه، في مشهد يقارن فيه بين تلك المباني الرفيعة وما آلت إليه شخصيّة بعض من جلس على كرسيّ خلافة النبيّ.

زواج النبي الأكرم من السيّدة خديجة

12
  • من هنا يمكن أن يكون النبيّ قبل البعثة مطّلعاً على جميع العالم ومحيطاً بجميع العلوم، إلاّ أنّ نفسه المباركة لم تتّصل بعد بنفسه القدسيّة الملكوتيّة، وذلك بسبب نزولها إلى عالم الملك، وبعناية الله يتحقّق ذلك الاتّصال في بعض الأوقات، أما في الأوقات الأخرى فلا اتصال له بها، لذا فهو يتكلّم ويتعامل مع الناس من غير أن يكون مطّلعاً على تلك الأسرار، بمعنى أنّه لمّا يأخذها بعد من نفسه الملكوتيّة، فهو لم يحصل بعد على الاتصال بذلك العالم، وعناية الله هي التي تسبّب هذا الاتصال فيبيّن هذه المطالب، وأما في غير هذا الوقت فلا اطلاع له عليها في نفسه المُلكيّة وتنزّله في عالم المُلك، وذلك تحقيقاً لبعض المصالح ولأغراض متعدّدة.

  • فإذاً بالالتفات إلى سلسلة مراتب النفس وكون هذه العلوم علوماً غير اكتسابيّة، وكونها علوماً إشراقيّة فإنّ إحاطة النبيّ الأكرم والأئمة المعصومين عليهم السلام والأنبياء الذين وصلوا إلى مرتبة الصفات والأسماء هي عبارة عن صعودهم وارتقائهم إلى ذلك العلم، وأما إن لم يرتقوا إليه فلا يكون لهم، تماماً كما نفعل نحن من أجل تذكّر شيء فنرجع إلى أنفسنا ونعمل فكرنا ونعمل رويّتنا ونضغط على أنفسنا لنحضر مسألة مختفية في ذهننا كانت قد حصلت في زمان بعيد، فالأئمة والأنبياء الواجدون للصفات الكماليّة الإلهيّة يقومون بنفس عملنا هذا ولكن في سبيل اتصال مرتبة النفس بالمرتبة التي فوقها؛ ومن هنا نجد في كثير من الموارد أنّ الإمام عليه السلام يقول أنا مطّلع على جميع العلوم، وفي بعض الموارد يقول الإمام الصادق مثلاً: يظنّ هؤلاء الناس أنّ لنا علم بالغيب، مع أنّي أبحث عن جاريتي فلا أجدها.۱ والجمع بين هذين النوعين من الروايات هو في أنّ الإمام المعصوم عليه السلام عندما يريد أن يستفيد من ذلك العلم ويطّلع عليه فإنّه يخرج نفسه من حيثيّة عالم المُلك ويعطيها الحيثيّة الملكوتيّة، وبواسطة الاتصال بين الحيثيّة الملكية والأخرى الملكوتيّة يظهر ذلك العلم في النفس الملكيّة للإمام، وعندما لا يريد الإمام بمشيئته أن يطّلع على ذلك العلم فإنّه يبقي تلك الحيثيّة الملكيّة التي هي مرحلة متنزّلة في نفسه على ما هي عليه، وذلك في نفس الوقت الذي له مقام الجامعية ما بين الملك والملكوت، وهذا من العجائب، فالعجب هو في عدم غفلة الإمام عليه السلام عن الجهة الملكوتية لما له من الولاية ومقام الجامعيّة، فهو بما له من الجامعيّة يرى الجانب الملكوتي في نفسه في الوقت الذي يرى فيه الجانب الملكي، لذا نرى أنّ كافة الخصوصيّات الحسنة للنفس الملكيّة للإمام محفوظة مع الجهة الملكوتيّة وهذا هو معنى الجامعيّة. الإنسان [غير الحاصل على مقام الجامعيّة] إذا ارتقى إلى مرحلة الملكوت يترك جانب الملك، وبواسطة الهبوط إلى عالم الدنيا والنزول إلى عالم الملك يفقد الجهة الملكوتيّة

    1. الكافي - الشيخ الكليني - ج ۱ - ص ٢٥۷. أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان عن أبيه، عن سدير قال: كنت أنا وأبو بصير ويحيى البزاز وداود بن كثير في مجلس أبي عبد الله عليه السلام إذ خرج إلينا وهو مغضب، فلما أخذ مجلسه قال: يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله عز وجل، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة، فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي قال سدير: فلما أن قام من مجلسه وصار في منزله دخلت أنا وأبو بصير وميسر وقلنا له: جعلنا فداك سمعناك وأنت تقول كذا وكذا في أمر جاريتك ونحن نعلم أنك تعلم علما كثيرا ولا ننسبك إلى علم الغيب قال: فقال: يا سدير: ألم تقرء القرآن؟ قلت: بلى، قال: فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عز وجل: " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك " قال: قلت: جعلت فداك قد قرأته، قال: فهل عرفت الرجل؟ وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب؟ قال: قلت: أخبرني به؟ قال: قدر قطرة من الماء في البحر الأخضر فما يكون ذلك من علم الكتاب؟! قال: قلت جعلت: فداك ما أقل هذا فقال: يا سدير: ما أكثر هذا، أن ينسبه الله عز وجل إلى العلم الذي أخبرك به يا سدير، فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عز وجل أيضا: " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب قال: قلت: قد قرأته جعلت فداك قال: أفمن عنده علم الكتاب كله أفهم أم من عنده علم الكتاب بعضه؟ قلت: لا، بل من عنده علم الكتاب كله، قال: فأومأ بيده إلى صدره وقال: علم الكتاب والله كله عندنا، علم الكتاب والله كله عندنا.